- رَأَيْتُ مَاعِزَ بنَ مَالِكٍ حِينَ جِيءَ به إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ قَصِيرٌ، أَعْضَلُ ، ليسَ عليه رِدَاءٌ، فَشَهِدَ علَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أنَّهُ زَنَى، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: فَلَعَلَّكَ؟ قالَ: لَا، وَاللَّهِ إنَّه قدْ زَنَى الأخِرُ ، قالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقالَ: أَلَا كُلَّما نَفَرْنَا غَازِينَ في سَبيلِ اللهِ، خَلَفَ أَحَدُهُمْ له نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الكُثْبَةَ ، أَما وَاللَّهِ، إنْ يُمْكِنِّي مِن أَحَدِهِمْ لأُنَكِّلَنَّهُ عنْه.
من أفراد مسلم على البخاريأخرجه البخاري (5270) بنحوه مختصراً
أَتَى رَجُلٌ مِن أسْلَمَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسْجِدِ، فَنَادَاهُ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأَخِرَ قدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ- فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ الأخِرَ قدْ زَنَى، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وجْهِهِ الذي أعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقالَ له ذلكَ، فأعْرَضَ عنْه، فَتَنَحَّى له الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ علَى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ فَقالَ: هلْ بكَ جُنُونٌ؟ قالَ: لَا، فَقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اذْهَبُوا به فَارْجُمُوهُ.
وكانَ قدْ أُحْصِنَ.
[وفي رواية: عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأنْصَارِيِّ قَالَ:] كُنْتُ فِيمَن رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى بالمَدِينَةِ، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ حتَّى أدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حتَّى مَاتَ.
الراوي : أبو هريرة وجابر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5271 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5271)، ومسلم (1691) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على مُراعاةِ حَقِّ اللهِ بإقامةِ حُدودِه وشَرائعِه، فمَن أصاب حدًّا واعترف أو قامت عليه بَيِّنةٌ أقامه عليه، ومَن ستَرَه اللهُ فأمْرُه إليه سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هُرَيْرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا -واسْمُه ماعِزٌ- مِن قَبيلةِ أسْلَمَ -قبيلةٍ مِن قبائِلِ العَرَبِ- أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجدِ، فَناداه، فَقالَ: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ الْأَخِرَ قَدْ زَنى»، يَعْني نَفسَه، ومُرادُه: المُتَأَخِّرُ عن السَّعادةِ، أو الأَرْذَلُ، أو اللَّئيمُ، فَأَعْرَض النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه ملتَفِتًا بوَجْهِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجِهةِ الأخرى، فتوجَّه ماعِزٌ رَضِيَ اللهُ عنه للجِهةِ التي إليها وَجْهُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحا نحْوَها، وكرَّر الإقرارَ على نَفْسِه بالزِّنا، واستَمَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعرِضُ عنه، ويتَّجِهُ ماعِزٌ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويكرِّرُ إقرارَه بالزِّنا، حَتَّى قالَها الرَّجُلُ أربعَ مرَّاتٍ، فَلمَّا شَهِدَ عَلى نَفسِه بالزِّنا أرْبَعَ شَهاداتٍ، دَعاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وَسَأَلَه: «هَل بِك جُنونٌ؟» فَأَجابَه: لا.
وإنما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك؛ ليحقِّقَ حالَه، فإنَّ الغالِبَ أنَّ الإنسانَ لا يُصِرُّ على إقرارِ ما يقتضي هلاكَه، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اذْهَبوا بِه فارْجُموه» ولم يَرْجُمْه معهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والرَّجمُ هو الرَّمْيُ والقذْفُ بالحِجارةِ حتَّى الموتِ، وهو حدُّ مَن وقَعَ في الزِّنا بعْدَما أُحصِنَ بالزَّواجِ، وكانَ ماعزٌ رضِيَ اللهُ عنه قَد أُحْصِنَ.
وفي روايةٍ عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه كان فيمَن رَجَمَه بالمُصَلَّى بالمَدينةِ، فَلَمَّا «أَذْلَقَتْه الحِجارةُ»، أي: أقْلَقتْه وأَوجَعَتْه، «جَمَزَ» أي: أسرَعَ هارِبًا مِن القَتلِ، فأدْرَكوه بالحَرَّةِ فَرَجَمْوه حَتَّى ماتَ، والحَرَّةُ: مَكانٌ مَعروفٌ بالمَدينةِ مِن الجانِبِ الشَّماليِّ مِنه.
وفي الحَديثِ: فضيلةُ الصَّحابيِّ ماعِزٍ رَضِيَ اللهُ عنه بمسارعَتِه إلى التَّوبةِ وطَلَبِه إقامةَ الحَدِّ الذي فيه هَلاكُه.
وفيه: تأنِّي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إقامةِ الحَدِّ حتى يتحقَّقَ من التلَبُّسِ بالذَّنبِ.
وفيهِ: إقرارُ الزَّاني بالزِّنا أربعَ مرَّاتٍ، ثُمَّ إقامةُ الحدِّ علَيه بإقرارِه.
وفيهِ: بيانُ أنَّ حدَّ الزَّاني المُحصَنِ الرَّجمُ بالحِجارَةِ حتَّى المَوتِ.
وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ إقرارَ المجنونِ باطِلٌ.
صحيح مسلم (5/ 117) :
18 - (1692) وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار ، (واللفظ لابن المثنى)، قالا: حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى فرده مرتين، ثم أمر به فرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلما نفرنا غازين في سبيل الله تخلف أحدكم، ينب نبيب التيس، يمنح إحداهن الكثبة، إن الله لا يمكني من أحد منهم إلا جعلته نكالا (أو نكلته).
قال: فحدثته سعيد بن جبير فقال: إنه رده أربع مرات .
صحيح مسلم (5/ 117) :
18 - (1692) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا شبابة .
(ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا أبو عامر العقدي ، كلاهما عن شعبة ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن جعفر، ووافقه شبابة على قوله: فرده مرتين، وفي حديث أبي عامر: فرده مرتين أو ثلاثا .
صحيح مسلم (3/ 1319 ت عبد الباقي) :
17 - (1692) وحدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري.
حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
رجل قصير أعضل.
ليس عليه رداء.
فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلعلك؟) قال: لا.
والله! إنه قد زنى الأخر.
قال: فرجمه.
ثم خطب فقال (ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة.
أما والله! إن يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه).
[صحيح البخاري] (7/ 46) :
5270 - حدثنا أصبغ: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر : أن رجلا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: هل بك جنون، هل أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل.