خَرَجْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ فِطْرٍ أوْ أضْحَى فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وذَكَّرَهُنَّ، وأَمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ.
أخرجه البخاري (975)، ومسلم (884)
لصَلاةِ العِيدِ واجباتٌ وسُننٌ وآدابٌ، حرَصَ عليها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَقَلَها لنا صَحابتُه الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما شاهدُوها وتعلَّموها مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ويُبيِّنُ هذا الحديثُ بعضَ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في صَلاةِ العِيدِ، حيثُ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه خرَجَ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يَومِ عِيدِ فِطرٍ أو أضْحًى لصَلاةِ العِيدِ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّيها بالمُصلَّى، وهو الأرضُ الفَضاءُ الواسعةُ، فبدَأَ بالصَّلاةِ -وليس لصَلاةِ العيدِ أذانٌ أو إقامةٌ، أو صَلاةٌ قبْليَّةٌ أو بَعْديَّةٌ- ثمَّ خَطَبَ في النَّاسِ، وهي كخُطبةِ الجُمعةِ تَتكوَّنُ مِن خُطبتينِ واستراحةٍ، إلَّا أنَّها تكونُ بعْدَ الصَّلاةِ لا قبْلَها، ثمَّ ذهَب إلى النِّساءِ في مَوضعِ صَلاتِهنَّ بعْدَ ذلك؛ لِيَعِظَهنَّ ويُذكِّرَهنَّ، ويَحُثَّهنَّ على الصَّدقةِ؛ فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجمَعُ الصَّدقةَ لِيُفرِّقَها على المحتاجِينَ، كما كانتْ عادَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الصَّدقاتِ والزَّكواتِ.
وفي الحديثِ: أنَّ النِّساءَ إذا حضَرْنَ صَلاةَ الرِّجالِ ومَجامعَهم، يكُنَّ بمَعزِلٍ عنهم؛ وِقايةً لهُنَّ، وخَوفًا مِن الفِتنةِ بِهنَّ.
وفيه: الخروجُ إلى المُصلَّى لصَلاةِ العِيدِ.
وفيه: أنَّ صَلاةَ العِيدِ تكونُ قبْلَ الخُطبةِ.
وفيه: الاهتمامُ بوَعْظِ النِّساءِ وتَذكيرِهنَّ وحثِّهنَّ على الصَّدقةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ أنْ يَخُصَّ العالِمُ النِّساءَ بالمَوعظةِ وتَعليمِ العِلمِ.
[صحيح البخاري] (2/ 21) 975- حدثنا عمرو بن عباس قال: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن قال: سمعت ابن عباس قال: ((خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن، وأمرهن بالصدقة)).
[صحيح مسلم] (2/ 602 ) ((1- (884) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد.
جميعا عن عبد الرزاق.
قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس .
قال
شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.
فكلهم يصليها قبل الخطبة.
ثم يخطب.
قال فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده.
ثم أقبل يشقهم.
حتى جاء النساء ومعه بلال.
فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [60/ الممتحنة/ الآية 12] فتلا هذه الآية حتى فرغ منها.
ثم قال، حين فرغ منها: ((أنتن على ذلك؟)) فقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها منهن: نعم.
يا نبي الله! لا يدرى حينئذ من هي.
قال: ((فتصدقن)) فبسط بلال ثوبه.
ثم قال: هلم! فدى لكن أبي وأمي! فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال)).
2- (884) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر.
قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة.
حدثنا أيوب.
قال: سمعت عطاء.
قال: سمعت ابن عباس يقول
أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلى قبل الخطبة.
قال ثم خطب.
فرأى أنه لم يسمع النساء.
فذكرهن.
ووعظهن.
وأمرهن بالصدقة.
وبلال قائل بثوبه.
فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء.
(884)- وحدثنيه أبو الربيع الزهراني.
حدثنا حماد.
ح وحدثني يعقوب الدورقي.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.
كلاهما عن أيوب ، بهذا الإسناد، نحوه.
13- (884) وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى أو فطر.
فصلى ركعتين.
لم يصل قبلهما ولا بعدهما.
ثم أتى النساء ومعه بلال.
فأمرهن بالصدقة.
فجعلت المرأة تلقي خرصها وتلقي سخابها.
(884)- وحدثنيه عمرو الناقد.
حدثنا ابن إدريس.
ح وحدثني أبو بكر بن نافع ومحمد بن بشار.
جميعا عن غندر.
كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه.