مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فلا يَغْشَانَا في مَسَاجِدِنَا.

قُلتُ: ما يَعْنِي بهِ؟ قالَ: ما أُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نِيئَهُ، وقالَ مَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، إلَّا نَتْنَهُ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من يمنع من حضور الجماعة# مساجد ومواضع الصلاة - ما يكره في المساجد# مساجد ومواضع الصلاة - تحريم دخول المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو به رائحة مؤذية# أطعمة - أكل الثوم والبصل والكراث# أطعمة - ما يكره من الأطعمة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (854)، ومسلم (564)

الشرح والتوضيح

أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ في غَزْوَةِ خَيْبَرَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 853 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (561) باختلاف يسير الإسلامُ دِينُ الرُّقيِّ في شتَّى جوانبِ الحياةِ، ومِن تِلك الجوانبِ: الاهتِمامُ بالنَّظافةِ والرَّائحةِ الطيِّبةِ، ومُراعاةِ حقوقِ الآخَرِينَ ومَشاعرِهم، بأنْ يَجِدوا مِن المُسلمِ منظرًا طيِّبًا، ورِيحًا طيِّبةً.وفي هذا الحديثِ يخبِرُ عبدُ الله بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في غزوةِ خَيْبرَ، وكانتْ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهَجرةِ بيْنَ المسلِمينَ واليهودِ، وخيبرُ بلدةٌ تقَعُ شمالَ المدينةِ على طريقِ الشَّامِ، وتبعُدُ عنها 173 كم تَقريبًا؛ أمَر أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنَّ مَن أكَلَ مِن ثمَرةِ الثُّومِ لا يَقَرَبنَّ المَسجِدَ، والمُرادُ: ألَّا يحضُرَ إلى الجماعةِ؛ لئلَّا يُؤذيَ غيرَه مِن المُصلِّينَ، فضلًا عَن المَلائكةِ، وهذا فيمَنْ أكَلَ ذلِك نِيِئًا، فأمَّا مَن أكَلَه بعْدَ الإنْضاجِ بالنَّارِ فلا مَنْعَ فيه؛ لذَهابِ رِيحِه، كما عندَ مُسلِمٍ أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قال: «أيُّها النَّاسُ، تأكلونَ شجَرَتينِ لا أَراهما إلَّا خَبِيثَتينِ؛ هذا البصَلَ والثُّومَ؛ لقد رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّمَ إذا وجَدَ رِيحَهما مِن الرَّجُلِ في المسجِدِ أمَرَ به، فأُخرِجَ إلى البَقيعِ، فمَن أكَلَهُما فلْيُمِتْهُما طَبْخًا».وسَببُ نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك في خَيْبرَ ما ورَد في صَحيحِ مُسلمٍ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضيَ اللهُ عنه، قال: «لم نَعْدُ أنْ فُتِحَتْ خَيْبرُ فوَقَعْنا أصحابَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تلك البَقْلةِ الثُّومِ، والنَّاسُ جِياعٌ، فأكَلْنا منها أكلًا شديدًا، ثمَّ رُحْنا إلى المسجِدِ، فوجَد رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرِّيحَ، فقال: «مَن أكَل مِن هذه الشَّجرةِ الخَبيثةِ شَيئًا، فلا يَقْرَبَنَّا في المسجِدِ»، فقال الناسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمتْ، فبلَغ ذاك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّه ليس بي تحريمُ ما أحَلَّ اللهُ لي، ولكنَّها شجَرةٌ أَكْرَهُ رِيحَها».وقِيسَ على هذا مَجامِعُ الصَّلاةِ غيرَ المسجدِ؛ كمُصَلَّى العيدِ والجنائزِ ونَحوِها مِن مَجامِعِ العِباداتِ، وكذا مَجامِعُ العِلمِ والذِّكرِ والولائِمِ ونحوِها، ولا يَلتَحِقُ بها الأسواقُ ونحوُها.

ويُلحَقُ بالثُّومِ البصلُ والكُرَّاثُ وكلُّ ما لَه رائحةٌ كريهةٌ مِن المأكولاتِ وغَيرِها، ويُلحَقُ به من به بَخَرٌ في فِيهِ، أو به جرحٌ له رائحةٌ.

وفي الحديثِ: الأمرُ بتَحسينِ الأدَبِ في حُضورِ مَواطِنِ الصَّلاةِ مِن تَعاهُدِ الإنسانِ نفْسَه بتَركِ ما يُؤذي ريحُه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 170) ‌854- حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عاصم قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشانا في مساجدنا)).

قلت: ما يعني به؟ قال: ما أراه يعني إلا نيئه.

وقال مخلد بن يزيد، عن ابن جريج: إلا نتنه.

[صحيح مسلم] (1/ 395 ) ((74- (564) وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.

قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: ((من أكل من هذه، البقلة، الثوم (وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث) فلا يقربن مسجدنا.

فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)).

[صحيح مسلم] (1/ 395 ) ((75- (‌564) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا محمد بن بكر.

ح قال وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق قالا جميعا: أخبرنا ابن جريج ، بهذا الإسناد ((من أكل من هذه الشجرة (يريد الثوم) فلا يغشنا في مسجدنا)) ولم يذكر البصل والكراث)).

أحاديث ذات صلة