أَتَيْتُهُ - يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - فَقَالَ: ادْنُ فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ، أوْ صَدَقَةٍ، أوْ نُسُكٍ.
وأَخْبَرَنِي ابنُ عَوْنٍ، عن أيُّوبَ، قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ، والنُّسُكُ شَاةٌ، والمَسَاكِينُ سِتَّةٌ.
أخرجه البخاري (6708)، ومسلم (1201)
قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عن {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: 196] ، فَقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وَجْهِي، فَقالَ: ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بكَ هذا، أمَا تَجِدُ شَاةً؟ قُلتُ: لَا، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِن طَعَامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ.
فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.
الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1201)، وأحمد (18109)، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 383) جميعًا بلفظه مطولًا .
يسَّرَ الشَّرعُ الحنيفُ على النَّاسِ فيما يشُقُّ عليهم من الأحكامِ، وبَيَّن لهم البدائِلَ الشَّرعيَّةَ لِمن لم يستَطِعْ فِعلَ ما أمَرَ اللهُ به.
وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلٍ أنَّه قَعَدَ إلى الصَّحابيِّ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ رضي الله عنه في مَسجدِ الكوفةِ، فسَألَه عن معْنى قولِه تعالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فأجابه كَعْبُ بنُ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له، فقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وَجْهي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا رآه كذلك: «ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ الجَهْدَ»، أي: المَشقَّةَ والتَّعبَ «قد بَلَغَ بك هذا» الَّذي رأيْتُ، ثمَّ سأله «أمَا تَجِدُ شاةً؟» وهي الواحِدةُ مِنَ الضَّأنِ، وتُذبَحُ فِديةً نظيرَ ارتكابِ أمرٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ، وهو هنا حَلْقُ الشَّعرِ لأجْلِ إزالةِ القَملِ عنه، فقال كعبٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أجِدُها، أي: لا أملِكُها ولا أملِكُ ثمنَها، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ» نظيرَ ما ستفعَلُه من حَلقِ شَعرِ رأسِك، وهذا بيانٌ لِقولِه تعالى: {مِنْ صِيَامٍ}، أو أطْعِم ستَّةَ مَساكينَ بيانًا لِقولِه تعالَى: {أَوْ صَدَقَةٍ}، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِن طَعامٍ.
واحلِقْ رأسَك، ثم أخبَرَ كعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه من سأله أنَّ الآيةَ وإن نزلت فيه خاصَّةً، فهي للمُسلمينَ عامَّةً، فالعَمَلُ بمقتضاها لكُلِّ النَّاسِ إلى يومِ القيامةِ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ شَعْرَ رَأسِه لِأَذى القَملِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ لمُذاكَرةِ العِلمِ ومُدارستِه.
وفيه: بيانُ حِرصِ التابعينَ على معرفةِ الأحكامِ، وبيانُ الصَّحابة لهم.
[صحيح البخاري] (8/ 144) 6708- حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو شهاب، عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: ((أتيته يعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادن.
فدنوت فقال: أيؤذيك هوامك.
قلت: نعم، قال: فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك)) وأخبرني ابن عون، عن أيوب قال: صيام ثلاثة أيام، والنسك شاة، والمساكين ستة
[صحيح مسلم] (2/ 859 ) ((80- (1201) وحدثني عبيد الله بن عمر القواريري.
حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن أيوب.
ح وحدثني أبو الربيع.
حدثنا حماد.
حدثنا أيوب.
قال: سمعت مجاهدا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه.
قال
أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد
تحت (قال القواريري: قدر لي.
وقال أبو الربيع: برمة لي) والقمل يتناثر على وجهي.
فقال (( أيؤذيك هوام رأسك؟)) قال قلت: نعم.
قال (( فاحلق.
وصم ثلاثة أيام.
أو أطعم ستة مساكين.
أو انسك نسيكة)).
قال أيوب: فلا أدري بأي ذلك بدأ))