وَقَفَ عَلَيَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيَةِ ورَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا، فَقالَ: يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟، قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَاحْلِقْ رَأْسَكَ، أوْ - قالَ: احْلِقْ -، قالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ {فمَن كانَ مِنكُم مَرِيضًا أوْ به أذًى مِن رَأْسِهِ} [البقرة: 196] إلى آخِرِهَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ تَصَدَّقْ بفَرَقٍ بيْنَ سِتَّةٍ، أوِ انْسُكْ بما تَيَسَّرَ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# حج - الفدية# مغازي - غزوة الحديبية# حج - حلق الرأس لمن به أذى# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1201)، والترمذي (953) كلاهما باختلاف يسير، وأبو داود (1856) مختصرا آخر لفظه.

الشرح والتوضيح

قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عن {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: 196] ، فَقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وَجْهِي، فَقالَ: ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بكَ هذا، أمَا تَجِدُ شَاةً؟ قُلتُ: لَا، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِن طَعَامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ.

فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.

الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1201)، وأحمد (18109)، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 383) جميعًا بلفظه مطولًا .

يسَّرَ الشَّرعُ الحنيفُ على النَّاسِ فيما يشُقُّ عليهم من الأحكامِ، وبَيَّن لهم البدائِلَ الشَّرعيَّةَ لِمن لم يستَطِعْ فِعلَ ما أمَرَ اللهُ به.

وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلٍ أنَّه قَعَدَ إلى الصَّحابيِّ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ رضي الله عنه في مَسجدِ الكوفةِ، فسَألَه عن معْنى قولِه تعالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فأجابه كَعْبُ بنُ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له، فقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وَجْهي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا رآه كذلك: «ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ الجَهْدَ»، أي: المَشقَّةَ والتَّعبَ «قد بَلَغَ بك هذا» الَّذي رأيْتُ، ثمَّ سأله «أمَا تَجِدُ شاةً؟» وهي الواحِدةُ مِنَ الضَّأنِ، وتُذبَحُ فِديةً نظيرَ ارتكابِ أمرٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ، وهو هنا حَلْقُ الشَّعرِ لأجْلِ إزالةِ القَملِ عنه، فقال كعبٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أجِدُها، أي: لا أملِكُها ولا أملِكُ ثمنَها، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ» نظيرَ ما ستفعَلُه من حَلقِ شَعرِ رأسِك، وهذا بيانٌ لِقولِه تعالى: {مِنْ صِيَامٍ}، أو أطْعِم ستَّةَ مَساكينَ بيانًا لِقولِه تعالَى: {أَوْ صَدَقَةٍ}، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِن طَعامٍ.

واحلِقْ رأسَك، ثم أخبَرَ كعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه من سأله أنَّ الآيةَ وإن نزلت فيه خاصَّةً، فهي للمُسلمينَ عامَّةً، فالعَمَلُ بمقتضاها لكُلِّ النَّاسِ إلى يومِ القيامةِ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ شَعْرَ رَأسِه لِأَذى القَملِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ لمُذاكَرةِ العِلمِ ومُدارستِه.

وفيه: بيانُ حِرصِ التابعينَ على معرفةِ الأحكامِ، وبيانُ الصَّحابة لهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 10) 1815 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سيف، قال: حدثني مجاهد، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، أن كعب بن عجرة ، حدثه قال: وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا، فقال: يؤذيك هوامك؟، قلت: نعم، قال: " فاحلق رأسك، أو - قال: احلق - "، قال: في نزلت هذه الآية {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] إلى آخرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر

[صحيح مسلم] (2/ 860) 81 - (1201) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: في أنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: فأتيته، فقال: ادنه فدنوت، فقال: ادنه فدنوت، فقال صلى الله عليه وسلم: أيؤذيك هوامك؟ - قال ابن عون: وأظنه -، قال: نعم، قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر

سنن أبي داود (2/ 172) 1856 - حدثنا وهب بن بقية، عن خالد الطحان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال: قد آذاك هوام رأسك قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احلق، ثم اذبح شاة نسكا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين

سنن الترمذي (3/ 279) 953 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب السختياني، وابن أبي نجيح، وحميد الأعرج، وعبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامك هذه؟، فقال: نعم، فقال: " احلق، وأطعم فرقا بين ستة مساكين - والفرق: ثلاثة آصع، - أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة " قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.: هذا حديث حسن صحيح.

والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: أن المحرم إذا حلق رأسه، أو لبس من الثياب ما لا ينبغي له أن يلبس في إحرامه، أو تطيب فعليه الكفارة بمثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة