- كُنَّا مع رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ، وقدْ حَصَرَنا المُشْرِكُونَ ، قالَ: وكانَتْ لي وفْرَةٌ ، فَجَعَلَتِ الهَوامُّ تَسّاقَطُ علَى وجْهِي، فَمَرَّ بي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أيُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: {فمَن كانَ مِنكُم مَرِيضًا أوْ به أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} [الأحزاب: 21]

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# حج - الفدية# مغازي - غزوة الحديبية# حج - حلق الرأس لمن به أذى# تفسير آيات - سورة البقرة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18101)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (19/ 109) (219) واللفظ لهما، ومسلم (1201) بنحوه.

الشرح والتوضيح

قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عن {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: 196] ، فَقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وَجْهِي، فَقالَ: ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بكَ هذا، أمَا تَجِدُ شَاةً؟ قُلتُ: لَا، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِن طَعَامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ.

فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.

الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1201)، وأحمد (18109)، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 383) جميعًا بلفظه مطولًا .

يسَّرَ الشَّرعُ الحنيفُ على النَّاسِ فيما يشُقُّ عليهم من الأحكامِ، وبَيَّن لهم البدائِلَ الشَّرعيَّةَ لِمن لم يستَطِعْ فِعلَ ما أمَرَ اللهُ به.

وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلٍ أنَّه قَعَدَ إلى الصَّحابيِّ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ رضي الله عنه في مَسجدِ الكوفةِ، فسَألَه عن معْنى قولِه تعالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فأجابه كَعْبُ بنُ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له، فقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وَجْهي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا رآه كذلك: «ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ الجَهْدَ»، أي: المَشقَّةَ والتَّعبَ «قد بَلَغَ بك هذا» الَّذي رأيْتُ، ثمَّ سأله «أمَا تَجِدُ شاةً؟» وهي الواحِدةُ مِنَ الضَّأنِ، وتُذبَحُ فِديةً نظيرَ ارتكابِ أمرٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ، وهو هنا حَلْقُ الشَّعرِ لأجْلِ إزالةِ القَملِ عنه، فقال كعبٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أجِدُها، أي: لا أملِكُها ولا أملِكُ ثمنَها، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ» نظيرَ ما ستفعَلُه من حَلقِ شَعرِ رأسِك، وهذا بيانٌ لِقولِه تعالى: {مِنْ صِيَامٍ}، أو أطْعِم ستَّةَ مَساكينَ بيانًا لِقولِه تعالَى: {أَوْ صَدَقَةٍ}، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِن طَعامٍ.

واحلِقْ رأسَك، ثم أخبَرَ كعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه من سأله أنَّ الآيةَ وإن نزلت فيه خاصَّةً، فهي للمُسلمينَ عامَّةً، فالعَمَلُ بمقتضاها لكُلِّ النَّاسِ إلى يومِ القيامةِ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ شَعْرَ رَأسِه لِأَذى القَملِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ لمُذاكَرةِ العِلمِ ومُدارستِه.

وفيه: بيانُ حِرصِ التابعينَ على معرفةِ الأحكامِ، وبيانُ الصَّحابة لهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 129) 4191 - حدثني محمد بن هشام أبو عبد الله، حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون، قال: وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: وأنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196]

[مسند أحمد] (30/ 25) 18101 - حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، فأمره أن يحلق، قال: ونزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا، أو به أذى من رأسه، ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك} [البقرة: 196]

[المعجم الكبير – للطبراني] (19/ 109) 219 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا هشيم، ثنا أبو بشر، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: نزلت هذه الآية في، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية ونحن محرمون وقد حضرنا المشركون، وكانت لي وفرة، فجعلت الهوام تساقط على وجهي، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ ، قلت: نعم يا رسول الله، قال: فاحلق ، قال: فنزلت هذه الآية: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ، قال: فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة ستة مساكين، والنسك شاة

[صحيح مسلم] (2/ 860) 81 - (1201) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، قال: في أنزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] قال: فأتيته، فقال: ادنه فدنوت، فقال: ادنه فدنوت، فقال صلى الله عليه وسلم: أيؤذيك هوامك؟ - قال ابن عون: وأظنه -، قال: نعم، قال: فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر

أحاديث ذات صلة