أنَّ عُثْمانَ تَوَضَّأَ بالمَقاعِدِ فقالَ: ألا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا.
وَزادَ قُتَيْبَةُ في رِوايَتِهِ قالَ: سُفْيانُ: قالَ أبو النَّضْرِ: عن أبِي أنَسٍ قالَ: وعِنْدَهُ رِجالٌ مِن أصْحابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه ابن أبي شيبة (62) واللفظ له، والبيهقي (372)، وأبي عوانة (726) بلفظه وفي آخره زيادة.
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ أنَّه رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءٍ، فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ مِن إنَائِهِ، فَغَسَلَهُما ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ في الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا ويَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، وقالَ: مَن تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 164 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (226) وأبو داود (106) والنسائي (84) بنحوه كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَحرِصون على نقْلِ السُّنةِ وتَعليمِها لمَن بعْدَهم؛ حتَّى يَنشُروا صَحيحَ الدِّينِ وتَعاليمَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذ الحديثِ يَروي التابعيُّ حُمْرانُ مَولى عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، أنَّ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه وَقتَ خِلافتِه للمُسلِمينَ دَعا بإناءٍ فيه ماءٌ لِلوُضوءِ، فصَبَّ على يَدَيْه مِن إنائِه، فغَسَلَهما ثَلاثَ مرَّاتٍ قَبلَ أنْ يُدخِلَهما الإناءَ تَنظيفًا وإنقاءً لهما، ثُمَّ أدخَلَ يَمينَه في الماءِ، فأخَذَ منه بكَفِّه، ثمَّ تَمَضْمَضَ، بأنْ أدخَلَ الماءَ في فَمِه وحرَّكَه وأدارهَ ثمَّ ألْقاهُ لغَسلِه غَسلًا جيِّدًا ثمَّ ألْقَى الماءَ وأخرجَه من فَمِه، واستَنْشَقَ بأنْ جَذَب الماءَ بِريحِ أنْفِه لإيصالِه إلى أعْلى الأنْفِ والخَياشيمِ، واستَنْثَر بأنْ أخرَجَه؛ ليُنظِّفَ أنْفَه ممَّا به مِن الأذَى.ثمَّ غَسَل وجْهَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، وحَدُّ الوجْهِ مِن مَنابِتِ شَعرِ الرَّأسِ إلى أسفَلِ الذَّقنِ، ومِن شَحمتَي الأُذننَينِ يَمينًا ويَسارًا، والمُرادُ: تَعميمُ الوَجهِ كلِّه بالماءِ.
وغَسَل يَدَيه كلَّ واحدةٍ إلى المِرفَقَين ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ مَسَح برَأسِه، والمسحُ دونَ الغَسلِ وأقلُّ منه، والمرادُ بالرَّأسِ: مَنابِتُ شَعرِ الرَّأسِ، ثمَّ غَسَلَ كلَّ رِجلٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وذلك إلى الكَعبينِ، كما جاء في الرِّواياتِ، وفي كلِّ ذلك يُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ والغَسلِ.ثمَّ قال رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ أنْهى وُضوءَه: رَأَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتوضَّأُ نَحوَ وُضوئي هذا، فأظْهَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ وُضوءَه كان مُحاكاةً ومُطابقةً لوُضوءٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمًا لمَن حَولَه مِن التَّابعينَ والآخِذين لِسُنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن تَوضَّأ وُضوءًا نَحوَ وُضوئي هذا، وصلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه بأنْ يُؤدِّيَهما بإخلاصٍ وخُشوعٍ وطُمأنينةٍ؛ غَفَرَ اللهُ لَه ما تَقدَّم مِن ذَنبِه مِن الصَّغائرِ؛ لأنَّ الكَبائرَ لا بُدَّ لها مِن تَوبةٍ، فهذا العُمومُ خُصَّ منه الكَبائرُ بما أخْرَجَه مُسلمٌ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الصَّلواتُ الخمْسُ، والجُمعةُ إلى الجُمعةِ، ورَمضانُ إلى رَمضانَ؛ مُكفِّراتُ ما بيْنهن إذا اجتُنِبَت الكَبائرُ»، وأيضًا رَدُّ المَظالِمِ، ونحْوُ ذلك مِن شُروطِ التَّوبةِ.وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الوُضوءِ والصَّلاةِ مع الإخلاصِ وعدَمِ الرِّياءِ.وفيه: أنَّ التَّعليمَ بالعمَلِ أكثَرُ فائدةً مِن التَّعليمِ بالقولِ.وفيه: فَضلُ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، وحِرصُه على تَعليمِ أُمورِ الدِّينِ حتى وهو خَليفةٌ.
صحيح مسلم (1/ 207 ت عبد الباقي) :
(230) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب (واللفظ لقتيبة وأبي بكر) قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس؛ أن عثمان توضأ بالمقاعد.
فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم توضأ ثلاثا ثلاثا.
وزاد قتيبة في روايته: قال سفيان: قال أبو النضر عن أبي أنس.
قال: وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (1/ 261)
62- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي النضر ، عن أبي أنس ؛ أن عثمان توضأ بالمقاعد ، فقال : ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم توضأ لنا ثلاثا ثلاثا.
السنن الكبير للبيهقي (1/ 236 ت التركي) :
372 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، السنن الكبير للبيهقي (1/ 237 ت التركي):
حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا وكيع.
قال: وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن سلمة، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس قال: توضأ عثمان بن عفان عند المقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ثم توضأ ثلاثا ثلاثا.
قال سفيان: قال أبو النضر عن أبي أنس: وعنده رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: أليس هكذا رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قالوا: بلى.
هكذا رواه مسلم في "الصحيح" عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب عن وكيع، وقال في إسناده: عن أبي أنس.
وأبو أنس هو مالك بن أبي عامر الأصبحي.
مستخرج أبي عوانة (2/ 469) :
726 - حدثنا ابن أبي رجاء، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي النضر، عن أبي أنس، أن عثمان توضأ بالمقاعد ثم قال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا.
قال سفيان: قال أبو النضر، عن أبي أنس: وعنده رجال من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أليس هكذا رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ قالوا: نعم.