عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ أنَّه رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءٍ، فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ مِن إنَائِهِ، فَغَسَلَهُما ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ في الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا ويَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، وقالَ: مَن تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.

الدلالات الموضوعية:# وضوء - الاستنشاق والاستنثار# وضوء - عدد مرات الوضوء# استغفار - أسباب المغفرة# وضوء - المضمضة في الوضوء# وضوء - صفة الوضوء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عثمان بن عفان
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (226) وأبو داود (106) والنسائي (84) بنحوه

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَحرِصون على نقْلِ السُّنةِ وتَعليمِها لمَن بعْدَهم؛ حتَّى يَنشُروا صَحيحَ الدِّينِ وتَعاليمَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذ الحديثِ يَروي التابعيُّ حُمْرانُ مَولى عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، أنَّ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه وَقتَ خِلافتِه للمُسلِمينَ دَعا بإناءٍ فيه ماءٌ لِلوُضوءِ، فصَبَّ على يَدَيْه مِن إنائِه، فغَسَلَهما ثَلاثَ مرَّاتٍ قَبلَ أنْ يُدخِلَهما الإناءَ تَنظيفًا وإنقاءً لهما، ثُمَّ أدخَلَ يَمينَه في الماءِ، فأخَذَ منه بكَفِّه، ثمَّ تَمَضْمَضَ، بأنْ أدخَلَ الماءَ في فَمِه وحرَّكَه وأدارهَ ثمَّ ألْقاهُ لغَسلِه غَسلًا جيِّدًا ثمَّ ألْقَى الماءَ وأخرجَه من فَمِه، واستَنْشَقَ بأنْ جَذَب الماءَ بِريحِ أنْفِه لإيصالِه إلى أعْلى الأنْفِ والخَياشيمِ، واستَنْثَر بأنْ أخرَجَه؛ ليُنظِّفَ أنْفَه ممَّا به مِن الأذَى.ثمَّ غَسَل وجْهَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، وحَدُّ الوجْهِ مِن مَنابِتِ شَعرِ الرَّأسِ إلى أسفَلِ الذَّقنِ، ومِن شَحمتَي الأُذننَينِ يَمينًا ويَسارًا، والمُرادُ: تَعميمُ الوَجهِ كلِّه بالماءِ.

وغَسَل يَدَيه كلَّ واحدةٍ إلى المِرفَقَين ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ مَسَح برَأسِه، والمسحُ دونَ الغَسلِ وأقلُّ منه، والمرادُ بالرَّأسِ: مَنابِتُ شَعرِ الرَّأسِ، ثمَّ غَسَلَ كلَّ رِجلٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وذلك إلى الكَعبينِ، كما جاء في الرِّواياتِ، وفي كلِّ ذلك يُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ والغَسلِ.ثمَّ قال رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ أنْهى وُضوءَه: رَأَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتوضَّأُ نَحوَ وُضوئي هذا، فأظْهَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ وُضوءَه كان مُحاكاةً ومُطابقةً لوُضوءٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمًا لمَن حَولَه مِن التَّابعينَ والآخِذين لِسُنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن تَوضَّأ وُضوءًا نَحوَ وُضوئي هذا، وصلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه بأنْ يُؤدِّيَهما بإخلاصٍ وخُشوعٍ وطُمأنينةٍ؛ غَفَرَ اللهُ لَه ما تَقدَّم مِن ذَنبِه مِن الصَّغائرِ؛ لأنَّ الكَبائرَ لا بُدَّ لها مِن تَوبةٍ، فهذا العُمومُ خُصَّ منه الكَبائرُ بما أخْرَجَه مُسلمٌ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الصَّلواتُ الخمْسُ، والجُمعةُ إلى الجُمعةِ، ورَمضانُ إلى رَمضانَ؛ مُكفِّراتُ ما بيْنهن إذا اجتُنِبَت الكَبائرُ»، وأيضًا رَدُّ المَظالِمِ، ونحْوُ ذلك مِن شُروطِ التَّوبةِ.وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الوُضوءِ والصَّلاةِ مع الإخلاصِ وعدَمِ الرِّياءِ.وفيه: أنَّ التَّعليمَ بالعمَلِ أكثَرُ فائدةً مِن التَّعليمِ بالقولِ.وفيه: فَضلُ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، وحِرصُه على تَعليمِ أُمورِ الدِّينِ حتى وهو خَليفةٌ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 44) :

164 - حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد، عن حمران مولى عثمان بن عفان : أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثا، ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ‌يتوضأ ‌نحو ‌وضوئي ‌هذا، ‌وقال: ‌من ‌توضأ ‌نحو ‌وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه.

[صحيح مسلم] (1/ 141) :

3 - (226) حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى التجيبي قالا: أخبرنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال ابن شهاب: وكان علماؤنا يقولون: هذا الوضوء أسبغ ما يتوضأ به أحد للصلاة .

سنن أبي داود (1/ 26 ت محيي الدين عبد الحميد) :

106 - حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران بن أبان، مولى عثمان بن عفان، قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: ‌من ‌توضأ ‌مثل ‌وضوئي ‌هذا، ‌ثم ‌صلى ‌ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه،

[سنن النسائي] (1/ 64) :

84 - أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله ، عن معمر ، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن حمران بن أبان قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه.

أحاديث ذات صلة