قالَ رجلٌ يا رسولَ اللَّهِ إنَّ أبي ماتَ ولم يحجَّ أفأحجُّ عنْهُ قالَ أرأيتَ لو كانَ على أبيكَ دينٌ أَكنتَ قاضيَهُ قالَ نعم قالَ فدينُ اللَّهِ أحقُّ

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - وصول القرب المهداة إلى الميت# حج - الترهيب من ترك الحج# جنائز وموت - قضاء دين الميت# حج - حج الرجل عن غيره# حج - الحج عن الميت
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:حسن لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2639) واللفظ له، وابن حبان (3992)، والطبراني (12/15) (12332)

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ؛ أفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى.

قالَ سُلَيْمَانُ: فَقالَ الحَكَمُ، وسَلَمَةُ -ونَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بهذا الحَديثِ- قالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هذا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

ويُذْكَرُ عن أبِي خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عَنِ الحَكَمِ، ومُسْلِمٍ البَطِينِ، وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وعَطَاءٍ، ومُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قالتِ امْرَأَةٌ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أُخْتي مَاتَتْ.

وقالَ يَحْيَى وأَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، عن مُسْلِمٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قالتِ امْرَأَةٌ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ.

وقالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: عن زَيْدِ بنِ أبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قالتِ امْرَأَةٌ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ.

وقالَ أبو حَرِيزٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قالتِ امْرَأَةٌ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَاتَتْ أُمِّي وعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1953 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: ويذكر عن أبي خالد...

معلق] [وقوله: وقال يحيى وأبومعاوية...

معلق] [وقوله: وقال عبيد الله...

معلق] [وقوله: وقال أبو حريز ...

معلق ] التخريج : أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148) الصِّيامُ ركْنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ القرآنُ مُجمَلَ أحكامِه، وفصَّلَتها السُّنةُ النَّبويَّةُ، ونقَلَ ذلك الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرَه أنَّ أمَّه قدْ ماتَتْ وفي ذِمَّتِها صَومُ شَهرٍ واجبٌ عليها -سواءٌ كان رَمَضانَ، أو نَذرًا، أو كفَّارةً- لم تَصُمْه فهلْ يُجزِئُ أنْ يَقضِيَه عنها؟ فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعم، اقْضِ عنها صَومَها؛ فإنَّكَ إنْ فعَلتَ ذلِكَ سقَطَ عنها، ثمَّ ضرَب له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ذلك مثَلًا بالدَّينِ وقَضائِه عن الميِّتِ وأنَّه يُجزِئُ عنه؛ فدَينُ اللهِ -الَّذي هو الصَّومُ- أَوْلى بالقَضاءِ وقَبولِه.

وفي بَعضِ الرِّواياتِ -كما في صَحيحِ مُسلمٍ- أنَّ امرأةً هي التي استَفْتَت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أمِّها، فيَحتمِلُ أنَّهما قِصَّتانِ.

فإذا مات الميِّتُ وعليه صَومٌ مع تَمكُّنِه مِن القضاءِ، فإنَّ لِوَليِّه -وهو كلُّ قَريبٍ له ولو كان غيرَ وارثٍ- أنْ يَصومَ عنه، ويَسقُطُ عن الميِّتِ ذلك الفرضُ الَّذي عليه، ويكونُ قَضاؤُه عنه بمَنزلةِ قَضائِه هو عن نفْسِه، فإنْ لم يفعَلْ أطعَمَ عنه لكُلِّ يَومٍ مِسكينًا.

وأمَّا إنْ مات قبْلَ أنْ يَتَمكَّنَ مِن القَضاءِ لعُذرٍ -كمَن استمَرَّ به المرضُ حتَّى ماتَ- فلا شَيءَ عليه، ولا يَقضي أولياؤُه عنه شَيئًا؛ وهذا لِعُمومِ قولِ اللهِ تعالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ، فجعَلَ اللهُ تعالَى الواجِبَ عليه عدَّةً مِن أيَّامٍ أُخَرَ، فإذا ماتَ المريضُ في مرَضِه لا يَجِبُ عليه أنْ يَصومَ، ولا يَجِبُ أنْ يُطعَمَ عنه؛ لأنَّ الإطعامَ بدَلٌ عن الصِّيامِ، فإذا لم يَجِبِ الصِّيامُ لم يَجِبْ بَدلُه.

وأمَّا مَن تَرَك الصِّيامَ تَفريطًا وإهمالًا، ولم يَكُنْ له عُذرٌ ثمَّ مات، فهذا لا يَلزَمُ أولياءه القَضاءُ ولا يَصِحُّ منهم؛ لِفَواتِ وقْتِه.

وفي الحديثِ: الحرصُ على الوفاءِ بحُقوقِ اللهِ تعالَى.

وفيه: الحثُّ على بِرِّ الوالدينِ بعْدَ مَماتِهما.

وفيه: مَشروعيَّةُ الأخْذِ بالقِياسِ.

أحاديث ذات صلة