- أَرْسَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلى قُرَى الأنْصَارِ: مَن أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، ومَن أصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ.
قالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، ونُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، ونَجْعَلُ لهمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أحَدُهُمْ علَى الطَّعَامِ، أعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حتَّى يَكونَ عِنْدَ الإفْطَارِ.
أخرجه البخاري (1960)، ومسلم (1136)
يومُ عاشوراءَ مِن أيَّامِ اللهِ المُبارَكةِ؛ نَجَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فيه نَبيَّه مُوسى مِن فِرعونَ وجُندِه، وعظَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا اليومَ، وحرَصَ على صِيامِه، وحَثَّ المسلِمينَ على ذلك؛ شُكرًا للهِ.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي الرُّبَيِّعُ بِنتُ مُعوِّذٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَ صَباحَ يومِ عاشوراءَ -وهو الموافقُ ليومِ العاشِرِ مِن مُحرَّمٍ- رُسلًا إلى قُرى الأنصارِ الَّتي حَولَ المدينةِ؛ يُنادُون فيهم: مَن أصبَحَ مُفطِرًا فلْيُمسِكْ عن الطَّعامِ ويَبْقى صائمًا، ومَن أصبَحَ صائمًا فلْيَستمِرَّ على صَومِه بَقيَّةِ يَومِه.
ثمَّ أخبَرَت أنَّهم كانوا يَصومون يومَ عاشوراءَ بعْدَ ذلك، ويَجعَلون صِغارَهم يَصومونَه ويَجعَلون لهم ما يَلعَبون به مِن العِهْنِ، وهو الصُّوفُ المَصبوغُ، فإذا بَكَى أحدُهم على الطَّعامِ أعْطَوه تلك اللُّعَبِ؛ لِيَتلهَّى بها، حتَّى يَأتيَ وَقْتُ الإفطارِ، تَشجيعًا وتَدريبًا للأطفالِ على العِبادةِ.
وقد وَرَدَ في الصَّحيحَينِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَعَلَ صِيامَه على الخِيارِ بعْدَ أنْ فَرَضَ اللهُ رَمَضانَ؛ فعنِ ابنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «كان يَومًا يَصومُه أهلُ الجاهِليَّةِ، فمَن أحبَّ منكم أنْ يَصومَه فَلْيَصُمْه، ومَن كَرِه فَلْيَدَعْه»؛ فأبْقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على صَومِه تَطوُّعًا.
وقدْ جاء في فَضْلِ صِيامِه أنَّه يُكفِّرُ ذُنوبَ سَنةٍ قَبْلَه، كما في صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحديثِ: تَمرينُ الصِّبيانِ على الصِّيامِ.
وفيه: أنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: «فعَلْنا كذا في عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ» كان حُكمُه الرَّفعَ؛ لأنَّ سُكوتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك يدُلُّ على إقرارِهم عليه؛ إذْ لو لم يكُنْ راضيًا بذلك لَأنكَرَ عليهم.
[صحيح البخاري] (3/ 37) 1960- حدثنا مسدد: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ قالت: ((أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم.
قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار)).
[صحيح مسلم] (2/ 798 ) ((136- (1136) وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي.
حدثنا بشر بن المفضل بن لاحق.
حدثنا خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بن عفراء .
قالت
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار، التي حول المدينة: من كان أصبح صائما، فليتم صومه.
ومن كان أصبح مفطرا، فليتم بقية يومه.
فكنا، بعد ذلك، نصومه.
ونصوم صبياننا الصغار منهم، إن شاء الله.
ونذهب إلى المسجد.
فنجعل لهم اللعبة من العهن.
فإذا بكى أحدهم على الطعام، أعطيناها إياه عند الإفطار)).
137- (1136) وحدثناه يحيى بن يحيى.
حدثنا أبو معشر العطار عن خالد بن ذكوان.
قال: سألت الربيع بنت معوذ عن صوم عاشوراء؟ قالت
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله في قرى الأنصار.
فذكر بمثل حديث بشر.
غير أنه قال: ونصنع لهم اللعبة من العهن.
فنذهب به معنا.
فإذا سألونا الطعام، أعطيناهم اللعبة تلهيهم.
حتى يتموا صومهم.