أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: ما حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا ووَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ.
أخرجه مسلم (1627) باختلاف يسير
شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ الوصيَّةَ لُطفًا بعِبادِه ورَحمةً بهم عِندما جَعَلَ للمسلمِ نَصيبًا مِن مالِه يُوصي به قبْلَ وَفاتِه في أعمالِ البِرِّ التي تَعودُ على غيرِه بالخيرِ، وتَعودُ على الموصي بالأجْرِ والثَّوابِ.
وفي هذا الحديثِ حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأكَّدَ على المُبادَرةِ بكِتابةِ الوَصيَّةِ قبْلَ مُباغَتةِ الموتِ، وبيَّنَ أنَّه لَيس لائقًا بالمسلمِ -سَواءٌ كان رجُلًا أو امرأةً- وله شَيءٌ يُوصِي فيه مِن الأموالِ، والبَنينَ الصِّغارِ، والحُقوقِ التي له، وعليه؛ مِن دِيونٍ، وكفَّاراتٍ، وزَكَواتٍ فرَّطَ فيها، أنْ تَمضِيَ عليه لَيلتانِ أو أكثرُ؛ إلَّا ووَصيَّتُه بهذا الشَّيءِ مَكتوبةٌ ومَحفوظةٌ عِندَه، فإذا وصَّى بذلك أُخرِجَت الدِّيونُ مِن رَأسِ المالِ، وأُخرِجَ غيرُها مِن ثُلثِه.
وذِكرُ وصْفِ «مُسلمٍ» للتَّهييجِ؛ لِتَقَعَ المبادَرةُ لامتثالِه؛ لِما يُشعِرُ به مِن نفْيِ الإسلامِ عن تارِكِ ذلك، أو الوصْفُ خرَجَ مَخرَجَ الغالِبِ.
وأخْرَجَ الدَّارميُّ والدَّارقطنيُّ عن أنسٍ قال: هكذا كانوا يُوصُون: هذا ما أَوصى به فلانُ بنُ فلانٍ؛ أنَّه يَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحْدَه لا شَريكَ له، وأنَّ محمَّدًا عبْدُه ورَسولُه، وأنَّ السَّاعةَ آتيةٌ لا رَيبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن في القبورِ، وأَوصى مَن تَرَكَ بعْدَه مِن أهْلِه أنْ يَتَّقوا اللهَ ويُصلِحوا ذاتَ بيْنهم، وأنْ يُطِيعوا اللهَ ورَسولَه إنْ كانوا مُؤمِنين، وأَوصاهم بما أَوصى به إبراهيمُ بَنِيه ويَعقوبُ {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] ، وأَوصى إنْ حَدَثَ به حَدَثٌ مِن وَجَعِه هذا: أنَّ حاجتَه كذا وكذا.
وفي الحديثِ: الحثُّ على كِتابةِ الوصيَّةِ.
وفيه: أنَّ الأشياءَ المهمَّةَ يَنْبغي أنْ تُضبَطَ بالكتابةِ؛ لأنَّها أثبَتُ مِن الضَّبطِ بالحِفظِ؛ لأنَّه يَخونُ غالِبًا.
وفيه: النَّدبُ إلى التَّأهُّبِ للموتِ، والاحترازِ قبْلَ الفَوتِ؛ لأنَّ الإنسانَ لا يَدْري مَتى يَفجَؤُه الموتُ.
[صحيح مسلم] (3/ 1249 ) ((1- (1627) حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن مثنى العنزي (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد القطان) عن عبيد الله.
أخبرني نافع عن ابن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما حق امرئ مسلم، له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده)))
[صحيح مسلم] (3/ 1249 ) ((2- (1627) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير.
ح وحدثنا ابن نمير.
حدثني أبي.
كلاهما عن عبيد الله ، بهذا الإسناد.
غير أنهما قالا (وله شيء يوصي فيه).
ولم يقولا (يريد أن يوصي فيه)))
صحيح البخاري (4/ 2) :
2738 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده.
تابعه محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.