- إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ ببُكاءِ أهْلِهِ عليه فقالَتْ: وهِلَ ، إنَّما قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لَيُعَذَّبُ بخَطِيئَتِهِ، أوْ بذَنْبِهِ، وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عليه الآنَ وذاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قامَ علَى القَلِيبِ يَومَ بَدْرٍ، وفيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فقالَ لهمْ ما قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ ما أقُولُ وقدْ وهِلَ ، إنَّما قالَ: إنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أنَّ ما كُنْتُ أقُولُ لهمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ: {إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتَى}[النمل:80] {وَما أنْتَ بمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ}[فاطر:22]
يقولُ: حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
أخرجه النسائي (1857)، والحميدي (222)، وابن حبان (3133) جميعهم باختلاف يسير.أخرجه الترمذي (1006)، وأحمد (24758)، ومالك (803) واللفظ لهم.
ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ ببُكاءِ أهْلِهِ، فقالَتْ: وَهَلَ؛ إنَّما قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لَيُعَذَّبُ بخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ، وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عليه الآنَ، قالَتْ: وذاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قامَ علَى القَلِيبِ وفيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فقالَ لهمْ ما قالَ: إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ ما أقُولُ، إنَّما قالَ: إنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ ما كُنْتُ أقُولُ لهمْ حَقٌّ، ثُمَّ قَرَأَتْ {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، يقولُ: حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3978 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3978، 3979)، ومسلم (932) قال اللهُ تعالَى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فلا يَحمِلُ العَبدُ إلَّا وِزْرَه، وما عَمِلَتْه يَدُه، وهذا مِن عَدْلِه تعالَى، وهو أصلٌ مُهمٌّ مِن أُصولِ الإسْلامِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابِعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّه لَمَّا سمِعَتْ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يَرفَعُ حَديثًا، ويَنسُبُه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه قال فيه: «إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ في قَبرِه ببُكاءِ أهْلِه»، قالت عنه: «وَهَلَ» -بفتْحِ الهاءِ- ابنُ عُمَرَ، أي: نَسِيَ، ويُرْوى بكسْرِ الهاءِ، بمعنى: أخطَأَ، وإنَّما قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أحَدِ الأمْواتِ: «إنَّه لَيُعَذَّبُ بخَطِيئَتِه وذَنْبِه» في قَبرِه، «وإنَّ أهْلَه لَيَبْكُونَ عليه الآنَ»، أي: إنَّ أهْلَه يَبْكُونَ عليه وهو يُعذَّبُ بخَطيئتِه، فالسَّببُ في تَعذيبِه ليس بُكاءَ أهْلِه عليه، وإنَّما ذُنوبُه وخَطاياهُ.
لكنْ قدْ صَحَّ ما نقَلَه ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا، وهو مَحمُولٌ على ما إذا أوْصى الميِّتُ أهْلَه بالنُّواحِ عليه، وهو المَقْصودُ بالبُكاءِ، فإنْ لم يُوصِ؛ فإنَّه لا يُعذَّبُ بنُواحِهم عليه.
ثمَّ ذكَرَتْ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها مِثالًا آخَرَ رَأتْ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما نَسِيَ -أو أخْطَأ- فيه، ونقَل خِلافَ ما قالَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك عندَما قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على القَليبِ، وهو البِئرُ الَّتي أُلْقِيَ فيها قَتْلى المُشرِكينَ يومَ بَدرٍ، وقد كلَّمَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال لهم: هلْ وجَدْتُم ما وعَدَ ربُّكم حقًّا؟ فنقَل ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: «إنَّهم لَيَسْمَعونَ ما أقولُ»، فتَقولُ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّه أخْطأَ في نَقلِه هذا، وإنَّ صَوابَه: «إنَّهم لَيَعْلَمونَ ما أقولُ»، فنَفَت عنهمُ السَّماعَ حالَ كَوْنِهم أمْواتًا في قُبورِهم، ثمَّ استَدَلَّت رَضيَ اللهُ عنها على ذلك بقَولِه تعالَى: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، حينَ تَبَوَّؤوا مَقاعِدَهم منَ النَّارِ، أي: حينَ أخَذوا مَقاعِدَهم في النَّارِ، وقيلَ في ذلك: إنَّ عِلمَهم لا يَمنَعُ مِن سَماعِهم، ولم تَستنِدْ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها في ذلك إلى حَديثٍ سَمِعَتْه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ بلِ استَنبَطَت ذلك مِن الآيَتَينِ الكَريمَتَينِ، وفي الاستِدْلالِ بهما نظَرٌ، وأُجيبَ عنِ الآيةِ: بأنَّ الَّذي يُسمِعُهم هو اللهُ تعالَى، والمَعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُسمِعُهم، ولكنَّ اللهَ أحْياهُم حتَّى سَمِعوا؛ لأنَّ إسْماعَهم بعْدَ مَوتِهم خَرقٌ للعادةِ، واللهُ عزَّ وجلَّ هو مَن بيَدِه خَرقُ العاداتِ، قال تعالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] .
وفي الحَديثِ: أدَبُ أمِّ المؤمِنينَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وحُسنُ تَعامُلِها معَ مَن تَختَلِفُ معَه.
وفيه: أنَّ رَأيَ الصَّحابيِّ إذا خالَفَ النَّصَّ، فلا اعْتِدادَ به.
وفيه: دَليلٌ على حِرصِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم على صحَّةِ نَقلِ السُّنَّةِ النَّبويَّةِ.
[صحيح مسلم] (2/ 643) 27 - (932) وحدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته أنها سمعت عائشة ، وذكر لها أن عبد الله بن عمر، يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها
[سنن الترمذي] (3/ 319) 1006 - حدثنا قتيبة، عن مالك، ح وحدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، أنها أخبرته، أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر، يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها: هذا حديث صحيح
[مسند أحمد] (41/ 277) 24758 - حدثنا إسحاق، قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، أنها أخبرته أنها، سمعت عائشة ، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي، أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها
موطأ مالك ت الأعظمي (2/ 329) 803/ 264 - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن؛ أنها أخبرته: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي.
فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن.
أما إنه لم يكذب.
ولكنه نسي، أو أخطأ.
إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها.
فقال: إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها.
[صحيح مسلم] (2/ 643) 26 - (932) حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة ، أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه فقالت: وهل، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول وقد وهل، إنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22] يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار.
سنن النسائي (4/ 18) 1857 - أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار، عن سفيان، قال: قصه لنا عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال ابن عباس: قالت عائشة : إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه
مسند الحميدي (1/ 267) 222 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا عمرو بن دينار أنه سمع ابن أبي مليكة يقول: حضرت جنازة أم أبان بنت عثمان في الجنازة عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس فجلست بينهما فبكى النساء فقال ابن عمر: إن بكاء الحي للميت عذاب للميت، قال: فقال ابن عباس: صدرنا مع عمر أمير المؤمنين حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب نزول تحت شجرة فقال: اذهب يا عبد الله فانظر من الركب فالحقني قال: فذهبت ثم جئت، فقلت: هذا صهيب مولى ابن جدعان فقال مره فليلحقني، فلما قدما المدينة لم يلبث عمر أن طعن فجاء صهيب وهو يقول وا أخياه وا صاحباه فقال عمر مه يا صهيب إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه، قال ابن عباس: فأتيت عائشة فسألتها فقالت: يرحم الله عمر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببعض بكاء أهله عليه، وقد قضى الله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] "
صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 404) 3133 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الكافر ليزداد عذابا ببعض بكاء أهله عليه
صحيح مسلم (3/ 44) :
26 - (932) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، حدثنا هشام بن عروة بهذا الإسناد بمعنى حديث أبي أسامة.
وحديث أبي أسامة أتم .
صحيح مسلم (3/ 44) :
27 - (932) وحدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه عن عبد الله بن أبي بكر
عن أبيه ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أنها أخبرته، أنها سمعت عائشة ، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة : يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي، أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها .