إنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ لينبِّهَ نائمَكُم ويُرْجِعَ قائمَكُم ، ولَيسَ الفجرُ أن يقولَ : هَكَذا - وأشارَ بِكَفِّهِ - ، ولَكِنِ الفجرُ أن يقولَ : هَكَذا - وأشارَ بالسَّبابَتينِ
أخرجه البخاري (621)، ومسلم (1093) مطولاً، والنسائي (2170) واللفظ له
لَا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ - أوْ أحَدًا مِنكُم - أذَانُ بلَالٍ مِن سَحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذِّنُ - أوْ يُنَادِي بلَيْلٍ - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، ولِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وليسَ أنْ يَقُولَ الفَجْرُ - أوِ الصُّبْحُ - وقَالَ بأَصَابِعِهِ ورَفَعَهَا إلى فَوْقُ وطَأْطَأَ إلى أسْفَلُ حتَّى يَقُولَ هَكَذَا وقَالَ زُهَيْرٌ: بسَبَّابَتَيْهِ إحْدَاهُما فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عن يَمِينِهِ وشِمَالِهِ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 621 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1093) باختلاف يسير مِن هَدْيِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ جَعَلَ للفجْرِ أذانينِ؛ الأوَّلُ: أذانٌ باللَّيلِ قبْلَ دُخولِ الوقتِ بمُدَّةٍ؛ لِيَستيقظَ النائمُ، ويَنتبِهَ القائمُ، ويَتسحَّرَ مَن أراد الصِّيامَ.
والثاني: أذانٌ عندَ دُخولِ وَقتِ الفجْرِ، وهو الذي يُمسِكُ الناسُ فيه عن الطَّعامِ والشَّرابِ، ويَبدَأُ الصَّومُ.وفي هذا الحديثِ بَيانُ ذلك، حيث يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أذانَ بِلالِ بنِ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه لصَلاةِ الصُّبحِ إنَّما يكونُ قبْلَ دُخولِ الوقتِ، فلا يَمنعَنَّ هذا الأذانُ أحدًا مِن سَحورِه، والسَّحورُ -بالفتْحِ-: ما يُؤكَلُ، والسُّحُورُ -بالضَّمِّ-: هو فِعلُ التَّسحُّرِ، أي: تَناوُلُ الطَّعامِ قَبْلَ دُخولِ الفَجْرِ لمَنْ نوَى الصِّيامَ، وسَببُ عدَمِ الامتناعِ عن السُّحورِ بأذانِ بِلالٍ أنَّه إنَّما يُؤذِّنُ في اللَّيلِ قبْلَ دُخولِ وَقتِ الصَّلاةِ؛ مِن أجْلِ إعْلامِ القائِمِ المُصلِّي باللَّيلِ بقُربِ الفَجرِ، فيَرجِعُ لنَومِه قَليلًا؛ ليَقومَ للفجْرِ نَشِيطًا، أو يكون له حاجةٌ في السُّحورِ فيَقومُ لسُحورِه، وليُوقِظَ النائمَ؛ لِيَتأهَّبَ للصَّلاةِ.ويُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفرْقَ بيْن الفجْرِ الكاذبِ والصَّادقِ؛ فالفجْرُ الكاذبُ ليس بشَيءٍ، فلا يُمسِكُ عنده الصائمُ ولا يُصلِّي الناسُ فيه صَلاةَ الفجْرِ، وعَلامتُه أنَّه نُورٌ مُستطيلٌ يَظهَرُ بطُولِ السَّماءِ، ولذا أشار النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصابعِه مِن أعْلى لأسفَلَ، مُبيِّنًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذه الإشارةِ أنَّ هذا النُّورَ المُستطيلَ مِن أعلى إلى أسفَلَ ليس هو الفجْرَ، وإنَّما الفجْرُ الصادقُ الذي يُمسِكُ عندَه الصائمُ، وبه يَدخُلُ وَقتُ الصَّلاةِ؛ هو ذلك النُّورُ الذي يَظهَرُ بعَرْضِ الأُفقِ، وعبَّرَ عنه في الحديثِ بقولِه: «حتَّى يَقُولَ هَكَذَا»، بمعنى: حتَّى يَظهَرَ الفجْرُ هكذا مُشيرًا إلى عَرْضِ السَّماءِ، وبيَّنَ زُهيرُ بنُ مُعاوِيةَ الجُعْفِيُّ إشارةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأشار بِسبَّابتَيه اللَّتينِ تَليانِ الإبْهامَ، وجعَلَ إحداهما فَوقَ الأُخْرى، ثُمَّ مَدَّهما عَن يَمينِه وشِمالِه؛ يُبَيِّن أنَّ الفَجرَ الصَّادِقَ هو النُّورُ الَّذي يَعترِضُ الأُفُقَ في جِهةِ الشَّرقِ جَنوبًا وشِمالًا.
وفي الحديثِ: زِيادةُ الإيضاحِ بالإشارةِ تَأكيدًا للتَّعليمِ.وفيه: بَيانُ الفرْقِ بيْن الفَجْرِ الصادقِ والكاذِبِ.وفيه: أنَّ وَقتَ صَلاةِ الفَجرِ وآخِرَ وقتِ السُّحورِ بعْدَ طُلوعِ الفجْرِ الصادقِ.
[صحيح البخاري] (1/ 127) :
621 - حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنعن أحدكم، أو أحدا منكم، أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن، أو ينادي بليل، ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر، أو الصبح.
وقال بأصابعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأ إلى أسفل: حتى يقول هكذا.
وقال زهير بسبابتيه، إحداهما فوق الأخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله
[صحيح مسلم] (2/ 768 ) :
39 - (1093) حدثنا زهير بن حرب.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال (أو قال نداء بلال) من سحوره فإنه يؤذن (أو قال ينادي) بليل.
ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم".
وقال: "ليس أن يقول هكذا وهكذا (وصوب يده ورفعها) حتى يقول هكذا" (وفرج بين إصبعيه]
(1093) - وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبو خالد (يعني الأحمر) عن سليمان التيمي ، بهذا الإسناد.
غير أنه قال:
"إن الفجر ليس الذي يقول هكذا (وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض) ولكن الذي يقول هكذا (ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه) "
40 - (1093) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا معتمر بن سليمان.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا جرير والمعتمر بن سليمان.
كلاهما عن سليمان التيمي ، بهذا الإسناد.
وانتهى حديث المعتمر عند قوله "ينبه نائمكم ويرجع قائمكم".
وقال إسحاق: قال جرير في حديثه "وليس أن يقول هكذا.
ولكن يقول هكذا" (يعني الفجر) هو المعترض وليس بالمستطيل
سنن النسائي (4/ 148) :
2170 - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا التيمي ، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن بلالا يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا وأشار بكفه ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بالسبابتين