مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُنِي، وأَبُو بَكْرٍ، وهُما مَاشِيَانِ فأتَانِي وقدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَبَّ وضُوءَهُ عَلَيَّ، فأفَقْتُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، - ورُبَّما قالَ سُفْيَانُ فَقُلتُ: أيْ رَسولَ اللَّهِ - كيفَ أقْضِي في مَالِي؟ - كيفَ أصْنَعُ في مَالِي؟ - قالَ: فَما أجَابَنِي بشيءٍ حتَّى نَزَلَتْ: آيَةُ المِيرَاثِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# وضوء - استعمال فضل الوضوء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بركة النبي# مريض - مشروعية عيادة المريض وفضلها# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7309)، ومسلم (1616)

الشرح والتوضيح

مَرِضْتُ مَرَضًا، فأتَانِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعُودُنِي وأَبُو بَكْرٍ وهُما مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فأفَقْتُ فَإِذَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، كيفَ أصْنَعُ في مَالِي؟ كيفَ أقْضِي في مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بشَيءٍ، حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5651 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5651)، ومسلم (1616) حَثَّ الإسلامُ أتباعَه أنْ يَكونوا كالجَسَدِ الواحدِ، فإذا مَرِضَ أحَدٌ عادُوه وسارَعوا في حاجَتِه.

وفي هذا الحَديثِ يحكي جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه مَرِضَ ذاتَ مرةٍ، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يزوره، ومعه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، وكانا يمشيانِ على أقدامِهما، وكان هذا في عامِ حَجَّةِ الوَداعِ في العامِ العاشِرِ مِنَ الهِجرةِ، فوجداه قد أُغشِيَ عليه لا يَعقِلُ شيئًا من شِدَّةِ المرَضِ، فَتَوضَّأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ صَبَّ الماءَ الَّذي تَوَضَّأَ بِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فأفاق مِن ذلك الإغْماءِ.

فوجد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسأله جابرٌ رَضِيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، كَيفَ أَصنَع في مالي؟ كَيفَ أَقْضي في مالي؟ يعني: مالَه الذي سيُخلِّفُه من وَرائِه عندَ مَوتِه.

فلَمْ يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِشَيءٍ حَتَّى نَزَلَت آيةُ الميراثِ، وهي قَولُه تَعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، ومعنى الآية: يَسألُك أصحابُك أن تُبيِّنَ لهم الحُكمَ الشَّرعيَّ في توريثِ الكَلالةِ، وهو مَن مات وليس له ولدٌ ولا والدٌ يَرِثُه، فقُلْ لهم يا محمَّدُ: إنَّ اللهَ تعالى هو الذي يُفتيكم في ذلك؛ إذا مات شخصٌ ولم يترُكْ والدًا ولا أولادًا -لا مِن الذُّكورِ ولا الإناثِ- وترَكَ أختًا شقيقةً أو لأبٍ؛ فإنَّ نَصيبَها من الميراثِ في هذه الحالةِ هو النِّصفُ، فإذا ماتت الأختُ قبل أخيها ولم يكُن لها ولدٌ -ذَكرًا كان أو أُنثى- ولا والدٌ يَرثانِها؛ وَرِثَ مالَها كلَّه، فإنْ كان معه صاحِبُ فرضٍ -كزَوجٍ- أَخَذ فَرْضَه، وما بقِي فلأخِيها.

ثم ذكَر صُورتينِ أُخرَيَينِ، فقال: فإنْ كانتَا أُختَينِ فأَكْثَرَ، فإنَّ لهما ثُلُثَيْ ما يَترُك أخوهما، وإنْ كان الوَرَثةُ لهذا الأخِ المتوَفَّى إخوةً، سواٌء كانوا ذكورًا وإناثًا، فيأخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ نَصيبِ اثنَتَينِ مِن الأخواتِ، يُبيِّنُ اللهُ أحكامَه للنَّاسِ؛ حتى لا يَضِلُّوا، واللهُ بكلِّ شيءٍ عليمٌ.

وَجابِرٌ رَضِيَ اللهُ عنه لَم يَكُن لَه ولَدٌ ولا والِدٌ، فَأَبوه قدْ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ عيادةِ الأَكابِرِ الأَصاغِرَ.

وَفيه: رَحْمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحُبُّه لِأصْحابِه.

وَفيه: فَضيلةُ جابِر رَضِيَ اللهُ عنه في حِرْصِه على كَيفيَّةِ التَّصرُّفِ في مالِه قَبلَ مَوتِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 100) 7309- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((مرضت، فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، وأبو بكر، وهما ماشيان، فأتاني وقد أغمي علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله، وربما قال سفيان: فقلت: أي رسول الله، كيف أقضي في مالي، كيف أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث)).

[صحيح مسلم] (3/ 1234 ) ((5- (‌1616) حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد.

حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر.

سمع جابر بن عبد الله قال

مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر.

يعوداني، ماشيان.

فأغمي علي.

فتوضأ ثم صب علي من وضوئه.

فأفقت.

قلت: يا رسول الله! كيف أقضي في مالي؟ فلم يرد علي شيئا.

حتى نزلت آية الميراث: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}.

[4 /النساء /176])).

6- (1616) حدثني محمد بن حاتم بن ميمون.

حدثنا حجاج بن محمد.

حدثنا ابن جريج.

قال: أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله .

قال

عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان.

فوجدني لا أعقل.

فدعا بماء فتوضأ.

ثم رش علي منه فأفقت.

فقلت: كيف أصنع في مالي؟ يا رسول الله! فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.

[4 /النساء /11].

7- (1616) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري.

حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن مهدي).

حدثنا سفيان قال: سمعت محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول

عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض.

ومعه أبو بكر، ماشين.

فوجدني قد أغمي علي.

فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم صب علي من وضوئه فأفقت.

فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقلت: يا رسول الله! كيف أصنع في مالي؟ فلم يرد علي شيئا، حتى نزلت آية الميراث.

8- (1616) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا بهز.

حدثنا شعبة.

أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل.

فتوضأ.

فصبوا علي من وضوئه.

فعقلت.

فقلت: يا رسول الله! إنما يرثني كلالة.

فنزلت آية الميراث.

فقلت لمحمد بن المنكدر: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة؟} قال: هكذا أنزلت.

(1616)- حدثني إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا النضر بن شميل وأبو عامر العقدي.

ح وحدثنا محمد ابن المثنى.

حدثنا وهب بن جرير.

كلهم عن شعبة ، بهذا الإسناد، في حديث وهب بن جرير

فنزلت آية الفرائض.

وفي حديث النضر والعقدي: فنزلت آية الفرض.

وليس في رواية أحد منهم: قول شعبة لابن المنكدر.

أحاديث ذات صلة