- عَنْ عُرْوَةَ، أنَّه سُئِلَ أتَخْدُمُنِي الحَائِضُ أوْ تَدْنُو مِنِّي المَرْأَةُ وهي جُنُبٌ؟ فَقالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذلكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وكُلُّ ذلكَ تَخْدُمُنِي وليسَ علَى أحَدٍ في ذلكَ بَأْسٌ أخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ، تَعْنِي رَأْسَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي حَائِضٌ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ في المَسْجِدِ ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ، وهي في حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وهي حَائِضٌ.

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - ما يباح للمعتكف وما يمنع منه# زينة الشعر - ترجيل الحائض زوجها# حيض - طهارة بدن الحائض# حيض - استخدام الحائض
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2469)، والنسائي (386)، وأحمد (24683) جميعهم بمعناه.

الشرح والتوضيح

كانتِ اليهودُ إذا حاضَتْ منهم امرأةٌ أخرَجوها مِن البَيتِ، ولم يُؤاكِلوها، ولم يُشارِبوها، ولم يُجامِعوها في البَيتِ، أمَّا الحائضُ في شريعتِنا فإنَّها لا تؤاخَذُ بشَيءٍ كتَبَه اللهُ عليها، فجسَدُها طاهرٌ، غيرَ موضعِ الأذَى منها.وفي هذا الأثرِ يَروي التابعيُّ هشامُ بنُ عُرْوةَ أنَّ أباهُ عُرْوةَ بنَ الزُّبَيرِ سأله أحدُ الناسِ: هل يجوزُ أنْ تَخدُمَه المرأةُ الحائضُ أو تقتربَ منه، وكذلك المرأةُ الَّتي أصابَتْها الجَنابةُ مِن احتلامٍ أو جِماعٍ؟ فأوضَح له عُروةُ أنَّ خِدمةَ المرأةِ الحائضِ أو الجُنبِ واقترابَها مِن غَيرِها سَهلٌ لا إشكالَ فيه، وأنَّها تَخدُمه وهي حائضٌ أو جُنبٌ دُونَ حرَجٍ أو تأثُّمٍ.

ثُمَّ أخبَرَ أنَّ عائشةَ زوْجَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورضِي اللهُ عنها كانت تُسرِّحُ وتُسوِّي شَعرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهي حائضٌ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أثناءِ ذلك مُعتكِفًا في المسجدِ، فكان يُقرِّبُ لها رأسَه وهي في حُجرتِها وبقيَّةُ جسَدِه في المسجِدِ النَّبويِّ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعلَمُ بحالِها وأنَّها حائضٌ، وكانت حُجرتُها تُطِلُّ على المسجِدِ.والحديثُ وإنْ دلَّ على مَشروعيَّةِ خِدمةِ الحائضِ لزَوجِها أو غيرِه، فإنَّ دَلالتَه على دُنُوِّ الجُنبِ وخِدمتِها لغَيرِها يُفهَمُ بالقِياسِ على الحائضِ، والجامعُ اشتراكُهُما في الحَدَثِ الأكبَرِ، وهو مِن بابِ القياسِ الجَليِّ.وفي الحديثِ: ترجيلُ الشَّعرِ للرِّجالِ، وما في مَعناهُ مِن الزِّينةِ.

وفيه: خِدمةُ الحائضِ زَوْجَها، وتنظيفُها له.وفيه: أنَّ المعتكِفَ إذا أخرَج رأسَه أو يدَه أو رِجْلَه مِن المسجِدِ لم يَبطُلِ اعتكافُه.وفيه: حُسْنُ عِشْرةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُراعاتُه لأحوالِ زَوجاتِه.وفيه: دليلٌ على طَهارةِ جَسدِ الحائضِ وما يُلابِسُها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (1/ 67)

296 - حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج، أخبرهم قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، أنه سئل أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقال عروة: كل ذلك علي هين، وكل ذلك تخدمني وليس على أحد في ذلك بأس أخبرتني عائشة : أنها كانت ترجل، تعني رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي حائض، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد، يدني لها رأسه، وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض

سنن أبي داود (2/ 333) 2469 - حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجد، فيناولني رأسه من خلل الحجرة، فأغسل رأسه، وقال مسدد: فأرجله وأنا حائض

سنن النسائي (1/ 193) 386 - أخبرنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف، فيناولها رأسه وهي في حجرتها

[مسند أحمد] مخرجا (41/ 216) 24683 - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان معتكفا في المسجد، فتجيء عائشة، فيخرج رأسه، فترجله وهي حائض

أحاديث ذات صلة