أن عبداللهَ بنَ سهلٍ الأنصاريِّ ، ومُحَيَّصةَ بنَ مسعودٍ خرجا إلى خيبرَ، فتفرقا في حاجتِهما ، فقُتِلَ عبدُاللهِ بنُ سهلٍ الأنصاريِّ ، فجاء مُحَيَّصةُ وعبدُالرحمنِ - أخو المقتولِ - وحُوَيِّصَةُ بنُ مسعودٍ ، حتى أتوْا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فذهب عبدُالرحمنِ يتكلمُ ، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم : الكُبْرُ الكُبْرُ تحلفون خمسين يمينًا منكم فتستحقون قاتلِكم ، قالوا: كيف نحلفُ ولم نشهدْ ولم نحضرْ!، فقال رسولُ اللهِ : فتبرئُكم يهودُ بخمسين يمينًا.

قالوا: يا رسولَ اللهِ كيف نقبلُ أيْمانَ قومٍ كفارٍ!.

قال : فودَاه رسولُ اللهِ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - القسامة التي كانت بالجاهلية# ديات وقصاص - تبدئة أهل الدم بالقسامة# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بر وصلة - توقير الكبير ورحمة الصغير# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: سهل بن أبي حثمة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4716) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7192) بلفظ مقارب، ومسلم (1669) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ، فَجاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ وحُوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عبدُ الرَّحْمَنِ، وكانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فقالَ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَبِّرِ الكُبْرَ -قالَ يَحْيَى: يَعْنِي: لِيَلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ- فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ -أوْ قالَ: صاحِبَكُمْ- بأَيْمانِ خَمْسِينَ مِنكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أمْرٌ لَمْ نَرَهُ.

قالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ في أيْمانِ خَمْسِينَ منهمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ.

فَوَداهُمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قِبَلِهِ.

قالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِن تِلكَ الإبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لهمْ، فَرَكَضَتْنِي برِجْلِها.

الراوي : سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6142 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ كما عَلَّمنا أحكامَ الدِّينِ، وطَبَّق ذلك في مواقِفِ الحياةِ مع أصحابِه وغيرِهم ممَّن عاصروه من غيرِ المُسلِمين.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَهْلُ بْنُ أبي حَثْمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ذَهَبَا إلى خَيْبَرَ في حاجةٍ لهما، وخَيبَرُ: قَرْيةٌ كَبيرةٌ كان يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، على بُعدِ 173 كيلومترًا تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، فتفرَّقَا -أي: عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ- في النَّخْلِ، فقُتِل عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، فوَجَده مُحَيِّصَةُ في عَيْنِ ماءٍ مَطْروحًا قد كُسِرت عُنُقُه وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه، فجاء عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ أَخُو عبدِ اللهِ المقتولِ، وحُوَيِّصَةُ وأخُوه مُحَيِّصَةُ ابنَا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَكلَّموا -أي الثَّلاثةُ- في أمرِ صاحبِهم عبدِ اللهِ المَقتولِ، فبَدَأ عبدُ الرَّحْمَنِ أخو القتيلِ بالكلامِ، وكان أصغرَ القومِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا له: «كَبِّرِ الكُبْرَ»، أي: قَدِّمِ الأكبرَ سِنًّا فلْيَتكلَّمْ هو؛ إرشادًا إلى الأدَبِ في تقديمِ الأسَنِّ، وذلك لِيَتكلَّموا في تَحقيقِ صُورةِ القصَّةِ وكَيفيَّتِها، فتَكلَّموا فيما وقع لصاحِبِهم من القَتلِ في خيبرَ دونَ معرفةِ القاتِلِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَتستحِقُّون قَتِيلَكم»، أي: تأخُذون دِيَتَه، «أو قال: صاحِبَكم» الشَّكُّ من أحدِ رُواة الحديثِ، «بِأَيْمَانِ خمسين» رجُلًا «منكم؟» يحلِفون أنَّ فلانًا قتَلَه، فيُحَدِّدونه شخصًا إن كانوا متأكِّدين من ذلك، قالوا: «يا رسولَ الله، أْمرٌ لم نَرَهُ» فكيف نَحلِفُ عليه؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فَتُبْرِئُكُمْ»، أي: تُخَلِّصُكم «يَهُودُ» خيبرَ مِن اليَمِين «في أَيْمَانِ خَمْسين» رجلًا «منهم» فيَحلِفون أنَّهم لا يَعلَمونَ القاتِلَ، وتَبْرَأُ إليكم مِن دَعْواكم؟ قالوا: «يا رسولَ الله، قومٌ كُفَّارٌ» فكيف نَأخُذُ بأَيْمَانِهم؟ والحاصلُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَأ بالمُدَّعِينَ في الأَيْمَانِ، فلمَّا نَكَلُوا رَدَّها على المُدَّعَى عليهم، فلمْ يَرْضَوْا بأَيْمَانِهم، «فوَدَاهُم»، أي: أعطاهُم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَتَه مِن عندِه، أو مِن بَيْتِ المالِ.

ويَحكِي سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ أنَّه أدْرَكَ ناقةً مِن تلك الإبلِ التي أعطاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَةً لأهلِ القَتِيل، «فدَخَلَت» النَّاقةُ «مِرْبَدًا لهم»، والمِرْبَدُ: الموضعُ الذي تَجتمِعُ فيه الإبلُ فرَكَضَتْه بِرِجْلِها، أي: رَفَسَتْه.

وفي الحَديثِ: إكرامُ الكَبيرِ، وابتداءُ الأكْبرِ بالكلامِ والسُّؤالِ.

وفيه: فضيلةُ السِّنِّ عند التساوي في الفَضائِلِ.

وفيه: مُرَاعَاةُ الإمامِ للمَصالِحِ العامَّةِ، والاهتمامُ بإصلاحِ ذاتِ البَينِ، وقطْعُ النِّزاعِ بيْن المُتنازِعين وجَبْر خَواطرِهم.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 10) 4716- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرني بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ، أن عبد الله بن سهل الأنصاري، ومحيصة بن مسعود، خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حاجتهما، فقتل عبد الله بن سهل الأنصاري، فجاء محيصة وعبد الرحمن أخو المقتول وحويصة بن مسعود حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكبر الكبر)) فتكلم محيصة وحويصة، فذكروا شأن عبد الله بن سهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحلفون خمسين يمينا، فتستحقون قاتلكم؟)) قالوا: كيف نحلف، ولم نشهد، ولم نحضر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فتبرئكم يهود بخمسين يمينا)) قالوا: يا رسول الله، كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بشير قال لي سهل بن أبي حثمة: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض في مربد لنا

[صحيح البخاري] (9/ 93) 7192- حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي ليلى (ح)، حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقير، أو عين فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه قالوا ما قتلناه والله ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم وأقبل هو وأخوه حويصة، وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل فذهب ليتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم به فكتب ما قتلناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا قال أفتحلف لكم يهود

[صحيح مسلم] (3/ 1292) (1669) وحدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج ، أن محيصة بن مسعود، وعبد الله بن سهل، انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن، وابنا عمه حويصة، ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كبر الكبر))، أو قال: ((ليبدأ الأكبر))، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقسم خمسون منكم على رجل منهم، فيدفع برمته))، قالوا: أمر لم نشهده، كيف نحلف؟ قال: ((فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم))، قالوا: يا رسول الله، قوم كفار؟ قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله، قال سهل: فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها، قال حماد: هذا أو نحوه،

أحاديث ذات صلة