إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال لي: أَنفِقْ أُنفِقْ عليك، وسَمَّى الحَربَ خَدْعةً.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - الحرب خدعة# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله# مغازي - ما يفعله الإمام إذا أراد الغزو من كتمان حاله
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق البخاري (7496) مختصراً، ومسلم (993)، وابن ماجه (2123) أوله في أثناء حديث، وأحمد (8153) واللفظ له

الشرح والتوضيح

قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.

وقالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى، لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وقالَ: أرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ؟! فإنَّه لَمْ يَغِضْ ما في يَدِهِ، وكانَ عَرْشُهُ علَى الماءِ، وبِيَدِهِ المِيزانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4684 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4684)، ومسلم (993) حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما يُنفِقُه الإنسانُ عائِدٌ عليه أضْعافًا مُضاعَفةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.

ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ القُدسيِّ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «أَنفِقْ أُنفِقْ عليكَ»، والإنفاقُ: يكونُ بإخراجِ المالِ وغيرِه من اليَدِ، وقد يكونُ واجبًا، وتطَوُّعًا، والكُلُّ مطلوبٌ، وقَولُه: «أُنفِقْ عليك»، أي: أعوِّضْه لك، وأُعطِك خَلَفَه، بل أكثَرَ أضعافًا مضاعَفةً، وهو معنى قَولِه عزَّ وجَلَّ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ:39] ، والخِطابُ هنا يصِحُّ عامًّا لكُلِّ بني آدَمَ، كما في روايةِ مُسلمٍ: «يَا ابْنَ آدَمَ».

ويمكِنُ أن يكونَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما في روايةِ مُسلمٍ الأُخرى: «إنَّ اللَّهَ قَالَ لِي»، ويكونُ تخصيصُه صَلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه؛ لكَونِه رأسَ النَّاسِ، فتوَجَّه الخِطابُ إليه؛ ليعمَلَ به ويبَلِّغَ به أمَّتَه.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَدُ اللهِ مَلأى»، أي: شديدةُ الامتِلاءِ بالخَيرِ والعَطاءِ، «لا تَغِيضُها»، أي: لا تَنقُصُها، «نفَقةٌ» مهما عَظُمَت أو كَثُرت، بل هي «سَحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ»، أي: كثيرةُ العَطاءِ في كُلِّ الأوقاتِ؛ فهو سُبحانَه لا يَنقُصُه الإنفاقُ، ولا يُمسِكُ خَشيةَ الفَقرِ، كابنِ آدَمَ، وصِفةُ اليدِ هنا مُثبَتةٌ لله سُبحانَه كما ورَدَت، وعلى الوَجهِ الذي يليقُ بجَلالِه دونَ تشبيهٍ، أو تعطيلٍ، أو تكييفٍ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أرَأَيْتُمْ ما أَنْفَق»، أي: هل عَلِمتُم الذي أنفَقَه اللهُ سُبحانه منذُ خَلَق السَّماءَ والأرضَ؟! إذا عَلِمْتُم حقيقتَه وكثرتَه وسَعَتَه، «فإنَّه لم يَغِضْ»، أي: لم يَنقُصْ ما في يَدِه شيئًا، ثم أخبر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ سُبحانَه «كان عَرْشُه على الماءِ» منذُ الأَزَلِ، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، «وبيدِه المِيزانُ» فيَحكُمُ بالعَدلِ بين خَلْقِه «يَخْفِضُ» مَن يَشاءُ، «ويَرفَعُ» مَن يَشاء، وأئمَّةُ السُّنَّةِ على وُجوبِ الإيمانِ بهذا الحديثِ وأشباهِه من غَيرِ تأويلٍ، بل يُمِرُّونَه على ظاهرِه كما جاءَ، ولا يُقال: كيف.

وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ سبحانه على ما يَليقُ بكمالِه وجلالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 143 ط السلطانية) 7496- وبهذا الإسناد [حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، أن الأعرج، حدثه أنه، سمع أبا هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:] قال الله: (( أنفق أنفق عليك))

[صحيح مسلم] (2/ 690 ) 36- (993) حدثني زهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك))

وقال ((يمين الله ملأى- وقال ابن نمير ملآن- سحاء لا يغيضها شيء الليل والنهار))

[سنن ابن ماجه] (1/ 686 ) ((2123- حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا عبيد الله، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له، ولكن يغلبه القدر ما قدر له، فيستخرج به من البخيل فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك، وقد قال الله: أنفق أنفق عليك))

[مسند أحمد] (13/ 493 ط الرسالة) ((8153- [حدثنا عبد الرزاق بن همام، حدثنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل قال لي أنفق أنفق عليك، وسمى الحرب خدعة))

أحاديث ذات صلة