انْطَلَقَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ، ومُحَيِّصَةُ بنُ مَسْعُودِ بنِ زَيْدٍ، إلى خَيْبَرَ وهي يَومَئذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فأتَى مُحَيِّصَةُ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ سَهْلٍ وهو يَتَشَمَّطُ في دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ، ومُحَيِّصَةُ، وحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَذَهَبَ عبدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وهو أحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: تَحْلِفُونَ وتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أوْ صَاحِبَكُمْ، قالوا: وكيفَ نَحْلِفُ ولَمْ نَشْهَدْ ولَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بخَمْسِينَ، فَقالوا: كيفَ نَأْخُذُ أيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَعَقَلَهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عِندِهِ.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - القسامة التي كانت بالجاهلية# صلح - الصلح مع المشركين# ديات وقصاص - القتل بالقسامة# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بر وصلة - توقير الكبير ورحمة الصغير
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن أبي حثمة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1669) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ أتَيَا خَيْبَرَ، فَتَفَرَّقا في النَّخْلِ، فَقُتِلَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَهْلٍ، فَجاءَ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ وحُوَيِّصَةُ ومُحَيِّصَةُ ابْنا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فَبَدَأَ عبدُ الرَّحْمَنِ، وكانَ أصْغَرَ القَوْمِ، فقالَ له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كَبِّرِ الكُبْرَ -قالَ يَحْيَى: يَعْنِي: لِيَلِيَ الكَلامَ الأكْبَرُ- فَتَكَلَّمُوا في أمْرِ صاحِبِهِمْ، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَسْتَحِقُّونَ قَتِيلَكُمْ -أوْ قالَ: صاحِبَكُمْ- بأَيْمانِ خَمْسِينَ مِنكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، أمْرٌ لَمْ نَرَهُ.

قالَ: فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ في أيْمانِ خَمْسِينَ منهمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ.

فَوَداهُمْ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن قِبَلِهِ.

قالَ سَهْلٌ: فأدْرَكْتُ ناقَةً مِن تِلكَ الإبِلِ، فَدَخَلَتْ مِرْبَدًا لهمْ، فَرَكَضَتْنِي برِجْلِها.

الراوي : سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6142 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الآدابَ كما عَلَّمنا أحكامَ الدِّينِ، وطَبَّق ذلك في مواقِفِ الحياةِ مع أصحابِه وغيرِهم ممَّن عاصروه من غيرِ المُسلِمين.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَسَهْلُ بْنُ أبي حَثْمَةَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ عبدَ الله بنَ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةَ بنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ذَهَبَا إلى خَيْبَرَ في حاجةٍ لهما، وخَيبَرُ: قَرْيةٌ كَبيرةٌ كان يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، على بُعدِ 173 كيلومترًا تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، فتفرَّقَا -أي: عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ ومُحَيِّصَةُ- في النَّخْلِ، فقُتِل عبدُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، فوَجَده مُحَيِّصَةُ في عَيْنِ ماءٍ مَطْروحًا قد كُسِرت عُنُقُه وهو يَتَشَحَّطُ في دَمِه، فجاء عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَهْلٍ أَخُو عبدِ اللهِ المقتولِ، وحُوَيِّصَةُ وأخُوه مُحَيِّصَةُ ابنَا مَسْعُودٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَكلَّموا -أي الثَّلاثةُ- في أمرِ صاحبِهم عبدِ اللهِ المَقتولِ، فبَدَأ عبدُ الرَّحْمَنِ أخو القتيلِ بالكلامِ، وكان أصغرَ القومِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا له: «كَبِّرِ الكُبْرَ»، أي: قَدِّمِ الأكبرَ سِنًّا فلْيَتكلَّمْ هو؛ إرشادًا إلى الأدَبِ في تقديمِ الأسَنِّ، وذلك لِيَتكلَّموا في تَحقيقِ صُورةِ القصَّةِ وكَيفيَّتِها، فتَكلَّموا فيما وقع لصاحِبِهم من القَتلِ في خيبرَ دونَ معرفةِ القاتِلِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَتستحِقُّون قَتِيلَكم»، أي: تأخُذون دِيَتَه، «أو قال: صاحِبَكم» الشَّكُّ من أحدِ رُواة الحديثِ، «بِأَيْمَانِ خمسين» رجُلًا «منكم؟» يحلِفون أنَّ فلانًا قتَلَه، فيُحَدِّدونه شخصًا إن كانوا متأكِّدين من ذلك، قالوا: «يا رسولَ الله، أْمرٌ لم نَرَهُ» فكيف نَحلِفُ عليه؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فَتُبْرِئُكُمْ»، أي: تُخَلِّصُكم «يَهُودُ» خيبرَ مِن اليَمِين «في أَيْمَانِ خَمْسين» رجلًا «منهم» فيَحلِفون أنَّهم لا يَعلَمونَ القاتِلَ، وتَبْرَأُ إليكم مِن دَعْواكم؟ قالوا: «يا رسولَ الله، قومٌ كُفَّارٌ» فكيف نَأخُذُ بأَيْمَانِهم؟ والحاصلُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَدَأ بالمُدَّعِينَ في الأَيْمَانِ، فلمَّا نَكَلُوا رَدَّها على المُدَّعَى عليهم، فلمْ يَرْضَوْا بأَيْمَانِهم، «فوَدَاهُم»، أي: أعطاهُم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَتَه مِن عندِه، أو مِن بَيْتِ المالِ.

ويَحكِي سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ أنَّه أدْرَكَ ناقةً مِن تلك الإبلِ التي أعطاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دِيَةً لأهلِ القَتِيل، «فدَخَلَت» النَّاقةُ «مِرْبَدًا لهم»، والمِرْبَدُ: الموضعُ الذي تَجتمِعُ فيه الإبلُ فرَكَضَتْه بِرِجْلِها، أي: رَفَسَتْه.

وفي الحَديثِ: إكرامُ الكَبيرِ، وابتداءُ الأكْبرِ بالكلامِ والسُّؤالِ.

وفيه: فضيلةُ السِّنِّ عند التساوي في الفَضائِلِ.

وفيه: مُرَاعَاةُ الإمامِ للمَصالِحِ العامَّةِ، والاهتمامُ بإصلاحِ ذاتِ البَينِ، وقطْعُ النِّزاعِ بيْن المُتنازِعين وجَبْر خَواطرِهم.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1292 ) :

2 - (‌1669) وحدثني عبيد الهل بن عمر القواريري.

حدثنا حماد بن زيد.

حدثنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج؛أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر.

فتفرقا في النخل.

فقتل عبد الله بن سهل.

فاتهموا اليهود.

فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه، وهو أصغر منهم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كبر الكبر) أو قال (ليبدأ الأكبر) فتكلما في أمر صاحبهما.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته؟) قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟) قالوا: يا رسول الله! قوم كفار.

قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله.قال سهل: فدخلت مربدا لهم يوما.

فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها.

قال حماد: هذا أو نحوه.

[صحيح مسلم] (3/ 1293 ) :

(1669) - وحدثنا القواريري.

حدثنا بشر بن المفضل.

حدثنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

وقال في حديثه: فعقله رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده.

ولم يقل في حديثه: فركضتني ناقة.

[صحيح مسلم] (3/ 1293 ) :

2 م - (1669) حدثنا عمرو الناقد.

حدثنا سفيان بن عيينة.

ح وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب (يعني الثقفي) جميعا عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة .

بنحو حديثهم.

صحيح البخاري (4/ 101) :

3173 - حدثنا مسدد حدثنا بشر هو ابن المفضل حدثنا يحيى، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دم قتيلا، فدفنه ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر وهو أحدث القوم، فسكت فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم، أو صاحبكم قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبريكم يهود بخمسين فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار، فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده.

أحاديث ذات صلة