ليسَ المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ والأُكْلَتَانِ، ولَكِنِ المِسْكِينُ الذي ليسَ له غِنًى، ويَسْتَحْيِي، أَوْ لا يَسْأَلُ النَّاسَ إلْحَافًا.
أخرجه البخاري (1476)، ومسلم (1039)
المالُ مِن فِتَنِ الحياةِ الدُّنيا التي يَنبغي لِلْمُؤمنِ أنْ يَصُونَ نفْسَه عن الحِرصِ عليه، ويَحترِزَ مِن أنْ يَتطلَّعَ إلى ما في أيْدي الناسِ، ويَتعفَّفَ عن المسألةِ ما استطاعَ إلى ذلك سَبيلًا.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المسكينَ المُستحِقَّ للصَّدقةِ والزَّكاةِ ليس هو مَن يَسأَلُ الناسَ ويَرُدُّه ويَكفِيه ما يَنالُه مِن اللُّقمةِ أو اللُّقمتَينِ؛ وذلك لأنَّه قادِرٌ على تَحصيلِ قُوتِه، كما ذَكَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ في شَأنِ أصحابِ السَّفينةِ: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ، فسَمَّاهم اللهُ مَساكينَ مع امتِلاكِهِم للسَّفينةِ.
والنَّفيُ في قولِه: «ليس المسكينُ» لا يعْني نفْيَ أصْلِ المَسكنةِ عن الطَّوافِ، وإنَّما معْناه نفْيُ كَمالِها.
وإنَّما المسكينُ الكامِلُ المَسكنةِ هو مَن لا يَجِدُ ما يَكْفي حاجتَه بأكمَلِها؛ فقدْ يكونُ عندَه مالٌ ولكنَّه لا يَكفِيه، ويَتعفَّفُ عن المَسألةِ، ويَمنَعُه الحياءُ أنْ يُخبِرَ النَّاسَ بحالِه، ولا يَسأَلُ النَّاسَ إلْحافًا، والإلحافُ في المَسألةِ هو اللَّجاجُ والإلحاحُ فيها، والنَّفيُ في قولِه: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: 273] لِنفْيِ المسألةِ، أي: لا يَسأَلون أصْلًا، فهمْ لا يَطوفون على الناسِ ولا يَسأَلونهم، ولا يَفطُنُ أحدٌ لحالِهِم، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ: لو سَأَلوا لم يَسأَلوا بإلحافٍ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الاستِعفافِ عن المَسألةِ.
وفيه: حُسنُ الإرشادِ لمَوضِعِ الصَّدقةِ.
وفيه: تَحرِّي وَضْعِ الصَّدقةِ فيمَن صِفتُه التَّعفُّفُ دونَ الإلحاحِ.
[صحيح البخاري] (2/ 124) 1476- حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة: أخبرني محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي، أو لا يسأل الناس إلحافا)).
[صحيح مسلم] (2/ 719 ) ((101- (1039) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا المغيرة (يعني الحزامي) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس.
فترده اللقمة واللقمتان.
والتمرة والتمرتان)).
قالوا: فما المسكين؟ يا رسول الله! قال ((الذي لا يجد غنى يغنيه.
ولا يفطن له، فيتصدق عليه.
ولا يسأل الناس شيئا)).
102- (1039) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد.
قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) أخبرني شريك عن عطاء ابن يسار مولى ميمونة، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((ليس المسكين بالذي ترده التمرة والتمرتان.
ولا اللقمة واللقمتان.
إنما المسكين المتعفف.
اقرؤا إن شئتم: لا يسألون الناس إلحافا)) [2/ البقرة / الآية 273].
(1039)- وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق.
حدثنا ابن أبي مريم.
أخبرنا محمد بن جعفر.
أخبرني شريك.
أخبرني عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة؛ أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بمثل حديث إسماعيل.