كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُؤْتَى بالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَيَجِيءُ هذا بتَمْرِهِ، وهذا مِن تَمْرِهِ حتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِن تَمْرٍ، فَجَعَلَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما يَلْعَبَانِ بذلكَ التَّمْرِ، فأخَذَ أَحَدُهُما تَمْرَةً، فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْرَجَهَا مِن فِيهِ، فَقالَ: أَما عَلِمْتَ أنَّ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - فضائل قرابة النبي صلى الله عليه وسلم# صدقة - كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1485) واللفظ له، ومسلم (1069)

الشرح والتوضيح

كَرَّمَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى نَبيَّه مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وطَهَّره ورفَعَ دَرجتَه على العالَمينَ، وخَصَّه بخَصائصَ تَليقُ بمَقامِ النُّبوَّةِ، وتَرفَعُه عن مُشابَهةِ النَّاسِ في بَعضِ الأمورِ الَّتي فيها تَكالُبٌ على الدُّنيا.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ كانوا يَأتون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بزَكاةِ تُمورِهم عندَ جَنْيِ التَّمرِ مِن النَّخلِ بعْدَ إدراكِه وتَمامِ جَفافِه، فيَجتمِعُ التَّمْرُ عِندهُ كَوْمًا عاليًا.

قال: فجلَسَ الحسَنُ والحُسَينُ -ابنا علِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، وفاطمةَ بِنتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ- يَلْعبانِ بذلك التَّمرِ، فأخَذَ أحدُهما -وهو الحَسنُ- تَمْرةً مِن تُمورِ الزَّكاةِ ووَضَعَها في فَمِه، فنَظَر إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَظْرةَ نَهْيٍ ولَومٍ له على ما فعَلَ، فأخرَجَ الحسَنُ تلك التَّمرةَ مِن فَمِه، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا علِمْتَ أنَّ آلَ محمَّدٍ لا يَأكُلون الصَّدقةَ؟! أي: أمَا علِمْتَ أنَّ آلَ محمَّدٍ لا تَحِلُّ لهم الصَّدقةُ ولا الزَّكاةُ؟! تَكريمًا وتَشريفًا لهم؛ لأنَّها مِن أوساخِ النَّاسِ، كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وآلُ بَيتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذين تَحرُمُ عليهم الصَّدَقةُ هم: ذُرِّيَّتُه، وأزواجُه، وآلُ علِيٍّ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ جَعفرٍ، وآلُ عبَّاسٍ.

وفي الحديثِ: أنَّ زَكاةَ التَّمرِ تُؤخَذُ عِندَ قَطْعِه وتَمامِ إدراكِه وجَفافِه.

وفيه: تَربيةُ الصِّبيانِ وتَدريبُهم على الْتزامِ الشَّريعةِ، وتَجنيبُهم المُحرَّماتِ.

وفيه: تَعريفُ الصَّبيِّ عِلَّةَ النَّهيِ عندَ نَهْيِه عن شَيءٍ، ما وَجَدَ النَّاهي إلى ذلك سَبيلًا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 126) ‌1485- حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي: حدثنا أبي: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره، حتى يصير عنده كوما من تمر، فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجها من فيه، فقال: أما علمت أن آل محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون الصدقة)).

[صحيح مسلم] (2/ 751 ) ((161- (‌1069) حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.

حدثنا أبي.

حدثنا شعبة عن محمد (وهو ابن زياد) سمع أبا هريرة يقول: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة.

فجعلها في فيه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( كخ كخ.

ارم بها.

أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟)).

(1069)- حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.

جميعا عن وكيع، عن شعبة ، بهذا الإسناد.

وقال ((أنا لا تحل لنا الصدقة؟)).

م (1069) حدثنا محمد بن بشار.

حدثنا محمد بن جعفر.

ح وحدثنا ابن المثنى.

حدثنا ابن أبي عدي.

كلاهما عن شعبة ، في هذا الإسناد.

كما قال ابن معاذ (( أنا لا نأكل الصدقة؟)).

أحاديث ذات صلة