سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَادِي العَقِيقِ يقولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِن رَبِّي، فَقالَ: صَلِّ في هذا الوَادِي المُبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرَةً في حَجَّةٍ.
أخرجه أبو داود (1800)، وابن ماجة (2976)، وأحمد (161) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتتبَّعون هَدْيَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ أحوالِه، ويَصِفون أفْعالَه في حَضَرِه وسَفَرِه، ويَمتثِلونها، ويُبيِّنون ما هو سُنةٌ وما هو عادةٌ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه سَمِع النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو خارجٌ إلى حَجةِ الوداعِ وهو في وادي العَقيقِ -ويقَعُ قُرْبَ البَقيعِ، بيْنه وبيْن المسجدِ النَّبويِّ (2 كم) تَقريبًا، ومعْنى العَقيقِ: الذي شَقَّه السَّيلُ قَديمًا- يُخبِرُ أنَّه أتاهُ آتٍ؛ إمَّا جِبرِيلُ عليه السَّلامُ، أو آتٍ في المَنامِ -ورُؤيا الأنبياءِ حقٌّ ووَحْيٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ-، فَقالَ له: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، أي: وادي العَقيقِ، قيل: المرادُ رَكعَتَا الإحرامِ.
ووَصَفَ الواديَ بالبَركةِ؛ لأنَّ أهلَ المدينةِ يَستبشِرونَ به إذا سالَ، ويَستِدلُّون به على غَزارةِ الأمطارِ.
وقوله: «وقُلْ: عُمرةً في حَجَّةٍ»، أي: جَعَلتُها عُمرةً في حَجَّةٍ، و«في» إمَّا بمعنى «مَعَ»، أي: عُمرةً وحَجَّةً معًا، فيكونُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَد أحرَمَ بهما معًا، أو تكونُ «في» على أصْلِها بمعْنى الظَّرفيَّةِ، أي: عُمرةً مُدرَجةً في حَجَّةٍ، فيكونُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ أحرَمَ أوَّلًا مُفرِدًا بالحَجِّ وحدَه، ثمَّ أدخَل عليه العُمرةَ، فصارَ قارِنًا.
وقيل: إنَّ بهذه الرُّؤيا وبتَلبيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعُمرةٍ في حَجَّةٍ؛ حَكَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنَسْخِ ما كان في الجاهليَّةِ مِن تَحريمِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ؛ لأنَّ رُؤيا الأنبياءِ وَحْيٌ وصِدقٌ.
وفي الحديثِ: فَضلُ وادي العَقِيقِ، وبَركَتُه ونَفْعُه.
وفيه: أنَّ رُؤيا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ وصِدقٌ.
وفيه: مَشروعيَّةُ القِرانِ بيْن الحجِّ والعُمرةِ.
صحيح البخاري (2/ 135) 1534 - حدثنا الحميدي، حدثنا الوليد، وبشر بن بكر التنيسي، قالا: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى، قال: حدثني عكرمة، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: إنه سمع عمر رضي الله عنه، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: " أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة "
سنن أبي داود (2/ 159) 1800 - حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، قال سمعت ابن عباس، يقول: حدثني عمر بن الخطاب ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أتاني الليلة آت من عند ربي عز وجل، قال: وهو بالعقيق وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقال: عمرة في حجة ".
قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي وقل عمرة، في حجة، قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث وقال: وقل عمرة في حجة
سنن ابن ماجه (2/ 991) 2976 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن مصعب، ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي يعني دحيما قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قالا: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عكرمة قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وهو بالعقيق " أتاني آت من ربي، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة " واللفظ لدحيم
مسند أحمد (1/ 299) 161 - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، أن يحيى بن أبي كثير، حدثه عن عكرمة، مولى ابن عباس، قال: سمعت ابن عباس، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالعقيق يقول: " أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة، قال الوليد: يعني ذا الحليفة "