صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حتَّى أَصْبَحَ بذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ واسْتَوَتْ به أَهَلَّ.
أخرجه البخاري (1546)، ومسلم (690)مختصراًأخرجه البخاري (1546)، ومسلم (690)مختصراً
لقدْ فَصَّلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه مَناسِكَ الحَجِّ بفِعلِه وقَولِه، وأمَرَهم أنْ يَأْخُذُوا عنه مَنَاسِكَهم؛ لتتعلَّمَ الأُمَّةُ كلُّها بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ بيانُ بَعضِ مناسِكِ الحجِّ، حيثُ يَرْوي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ خُروجِه مِن المدينةِ لحَجَّةِ الوَداعِ، صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربَعَ ركعاتٍ فأتَمَّها، ثمَّ صلَّى العَصرَ رَكعتَين بذي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ قَصْرًا، كما جاء في رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وذو الحُلَيْفةِ قَريةٌ بيْنها وبيْن المدينةِ سِتَّةُ أميالٍ أو سَبعَةٌ (10 كم)، وهي مِيقاتُ أهلِ المدينةِ ومَن مَرَّ بها.
وقدْ باتَ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى دخَلَ الصَّباحُ، ثمَّ رَكِبَ ناقتَه قاصِدًا مَكَّةَ، وأهَلَّ بعْدَ أنِ استَوَت به راحلتُه قائمةً، والإهلالُ: رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، وصِيغتُها: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك».
وقد وَرَدَ في الصَّحيحَينِ عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «فلمَّا استَوَت به على البَيداءِ أهَلَّ بالحَجِّ»، وهي مَكانٌ بالقُربِ مِن ذي الحُلَيفةِ مِن جِهةِ مكَّةَ، وسُمِّيتْ بَيداءَ؛ لعدَمِ وُجودِ معالِمَ فيها مِن أبْنيةٍ ونحْوِها.
ولعلَّ سَببَ اختِلافِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في المواضِعِ الَّتِي أهَلَّ منها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ كُلًّا منهم أخبَرَ بما رأَى؛ فالنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ مِن المدينَةِ حاجًّا، فلمَّا صلَّى في مَسجدِ ذِي الحُلَيْفةِ أهَلَّ بالحَجِّ، فسَمِع ذلك منه أقْوامٌ فحَفِظُوا عنه، ثُمَّ رَكِب، فلمَّا استَقلَّت به ناقتُه أهَلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ؛ لأنَّهم كانوا يَأْتُون جَماعاتٍ، فسَمِعُوه فقالوا: إنَّما أَهَلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِين استَقلَّت به ناقتُه، ثُمَّ مضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا عَلا على شَرَفِ البَيْداءِ أهَلَّ، وأدْرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنَّما أهَلَّ حِين عَلا على شَرَفِ البَيْداءِ، فنَقَل كلٌّ مِنْهم ما سَمِع، وظَهَر بذلك أنَّ الخلافَ وقَعَ في ابتدَاءِ الإهْلالِ والإحْرامِ مِن المِيقاتِ.
والحاصلُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهَلَّ ثلاثَ مَرَّاتٍ.
[صحيح البخاري] (2/ 138) 1546- حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا هشام بن يوسف: أخبرنا ابن جريج: حدثنا محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة ركعتين، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل)).
[صحيح مسلم] (1/ 480 ) ((10- (690) حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد.
قالوا: حدثنا حماد (وهو ابن زيد).
ح وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم.
قالا: حدثنا إسماعيل.
كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا.
وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين)).
11- (690) حدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا سفيان.
حدثنا محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة.
سمعا أنس بن مالك يقول
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا.
وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين.