صَلَّى لَنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فأشَارَ بيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، ثُمَّ قالَ: لقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الجَنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ في قِبْلَةِ هذا الجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَاليَومِ في الخَيْرِ والشَّرِّ ثَلَاثًا.
أخرجه البخاري (749)، ومسلم (2359)
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الكُسُوفِ، فَقَامَ فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ، فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطَالَ القِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ، فأطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ، فَسَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقالَ: قدْ دَنَتْ مِنِّي الجَنَّةُ، حتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ عَلَيْهَا، لَجِئْتُكُمْ بقِطَافٍ مِن قِطَافِهَا، ودَنَتْ مِنِّي النَّارُ حتَّى قُلتُ: أَيْ رَبِّ، وأَنَا معهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلتُ: ما شَأْنُ هذِه؟ قالوا: حَبَسَتْهَا حتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لا أَطْعَمَتْهَا، ولَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ - قالَ نَافِعٌ: حَسِبْتُ أنَّهُ قالَ: مِن خَشِيشِ - أَوْ خَشَاشِ الأرْضِ.
الراوي : أسماء بنت أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 745 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم صلاةُ الكسوفِ تُصلَّى عند كسوفِ الشَّمسِ، وصِفةُ صلاتِها- كما وردَتْ في هذا الحديثِ- أن تكونَ ركعتينِ، في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ، ففي هذا الحديثِ أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّمَ أطال القيامَ والقراءةَ، ثمَّ ركَع فأطال الرُّكوع، ثمَّ قام فأطال القيام، ثمَّ ركع مرَّةً أخرى، فأطال الرُّكوعَ، ثمَّ سجَد سجدتينِ وأطال فيهما، وكذا فعَل في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، فتكونُ الصَّلاةُ ركعتينِ، في كلِّ ركعةٍ ركوعانِ وسُجودانِ، والسُّنَّةُ الإطالةُ في القراءةِ والرُّكوعِ والسُّجود.
وقد حدَّثهم النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بعد فراغِه مِن الصَّلاةِ عن مشهَدٍ مِن مشاهدِ الجنَّة والنَّارِ، أراها اللهُ سبحانه وتعالى له في صلاتِه، فرأى الجنَّةَ واقتربَتْ منه، ومِن شدَّةِ قُربِها يقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّه لو اجتَرَأ عليها لأتَى بقِطافٍ مِن قِطافِها، أي: عنقودٍ مِن عناقيدِها، وهذا بيانٌ لشدَّةِ قُربِها منه صلَّى الله عليه وسلَّمَ في هذا المشهدِ، وكذا رأى النَّارَ قريبةً منه حتَّى ناجَى صلَّى الله عليه وسلَّمَ ربَّه، وقال له: «أي رَبِّ، وأنا معهم؟!» وهو استفهامٌ لاستعطافِه تعالى وإبعادِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ عنِ النَّارِ، وهو- لا شكَّ- بعيدٌ عنها، مغفورٌ له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه وما تأخَّر، ولَمَّا دنَتْ منه النَّارُ رأى امرأةً تخدِشُها هِرَّةٌ، أي: تقشُرُ جِلدَها وتجرَحُها، فسأل عن ذنبِ هذه المرأةِ الَّذي أوقَعها في هذا العذابِ، فقيل له: إنَّ هذه المرأةَ حبسَتِ الهرَّةَ حتَّى ماتت جوعًا، فلا أطعمَتْها ولا تركَتْها تأكُلُ مِن خَشَاشِ الأرضِ، أي: حشَراتِها، وهذا يدُلُّ على أنَّ تعذيبَ الحيوانِ يترتَّبُ عليه العقوبةُ والنَّارُ.
وفي الحديث الوعيدُ الشَّديد لِمَن عذَّبَ عبادَ الله تعالى.
[صحيح البخاري] (1/ 150) 749- حدثنا محمد بن سنان قال: حدثنا فليح قال: حدثنا هلال بن علي، عن أنس بن مالك قال: ((صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رقا المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد، ثم قال: لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة، الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر.
ثلاثا)).
[صحيح مسلم] (4/ 1832 ) ((134- (2359) حدثنا محمود بن غيلان ومحمد بن قدامة السلمي ويحيى بن محمد اللؤلؤي.
وألفاظهم متقاربة (قال محمود: حدثنا
النضر بن شميل.
وقال الآخران: أخبرنا النضر).
أخبرنا شعبة.
حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك ، قال
بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء.
فخطب فقال ((عرضت علي الجنة والنار.
فلم أر كاليوم في الخير والشر.
ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا)) قال، فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه.
قال، غطوا رؤوسهم ولهم خنين.
قال فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا.
وبالإسلام دينا.
وبمحمد نبيا.
قال، فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال ((أبوك فلان)).
فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [5/المائدة/101])).
135- (2359) وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي.
حدثنا روح بن عبادة.
حدثنا شعبة.
أخبرني موسى بن أنس قال: سمعت
أنس بن مالك يقول
قال رجل: يا رسول الله! من أبي؟ قال ((أبوك فلان)) ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
تمام الآية.
136- (2359) وحدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران التجيبي.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
أخبرني أنس بن مالك ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس.
فصلى لهم صلاة الظهر.
فلما سلم قام على المنبر.
فذكر الساعة.
وذكر أن قبلها أمورا عظاما.
ثم قال ((من أحب أن يسألني عن شيء فليسألني عنه.
فوالله! لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا)).
قال أنس بن مالك: فأكثر الناس البكاء حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول ((سلوني)) فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ يا رسول الله! قال ((أبوك حذافة)) فلما أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يقول ((سلوني)) برك عمر فقال: رضينا بالله ربا.
وبالإسلام دينا.
وبمحمد رسولا.
قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أولى.
والذي نفس محمد بيده! لقد عرضت علي الجنة والنار آنفا.
في عرض هذا الحائط.
فلم أر كاليوم في الخير والشر)).
قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قالت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: ما سمعت بابن قط أعق منك؟ أأمنت أن تكون أمك قد قارفت بعض ما تقارف نساء أهل الجاهلية، فتفضحها على أعين الناس؟ قال عبد الله بن حذافة: والله! لو ألحقني بعبد أسود، للحقته.
136- م- (2359) حدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.
أخبرنا أبو اليمان.
أخبرنا شعيب.
كلاهما عن الزهري، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث، وحديث عبيد الله، معه.
غير أن شعيبا قال عن الزهري: قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله.
قال: حدثني رجل من أهل العلم؛ أن أم عبد الله بن حذافة قالت؛ بمثل حديث يونس.
137- (2359) حدثنا يوسف بن حماد المعني.
حدثنا عبد الأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك ؛
أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة.
فخرج ذات يوم فصعد المنبر.
فقال ((سلوني.
لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم)) فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر.
قال أنس: فجعلت ألتفت يمينا وشمالا.
فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي.
فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيدعى لغير أبيه.
فقال: يا نبي الله! من أبي؟ قال ((أبوك حذافة)).
ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله ربا.
وبالإسلام دينا.
وبمحمد رسولا.
عائذا بالله من سوء الفتن.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لم أر كاليوم قط في الخير والشر.
إني صورت لي الجنة والنار، فرأيتهما دون هذا الحائط)).
137- م- (2359) حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي.
حدثنا خالد (يعني ابن الحارث).
ح وحدثنا محمد بن بشار.
حدثنا محمد بن أبي عدي.
كلاهما عن هشام.
ح وحدثنا عاصم بن النضر التيمي.
حدثنا معتمر.
قال: سمعت أبي.
قالا جميعا: حدثنا قتادة عن أنس ، بهذه القصة.