[ يا ] أيُّها الناسُ ! سَلوا اللهَ المُعَافَاةَ ؛ فإنَّهُ لمْ يُعْطَ أحدٌ مِثْلَ اليَقِينِ بعدَ المُعَافَاةِ ، ولا أَشَدَّ مِنَ الرِّيبَةِ بعدَ الكُفْرِ ، وعليكُمْ بالصِّدقِ ؛ فإنَّهُ يَهْدِي إلى البِرِّ ، وهُما في الجنةِ ، وإِيَّاكُمْ والكذبَ ؛ فإنَّهُ يَهْدِي إلى الفجورِ ، وهُما في النارِ
أخرجه ابن ماجة (3849) واللفظ له، وأحمد (1/ 198)، وابن حبان (5734) باختلاف يسير.
إنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتَّى يَكونَ صِدِّيقًا.
وإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6094 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2607) باختلاف يسير الصِّدقُ مِن أنبَلِ الأخلاقِ وأعْلاها قَدْرًا، ومِن أعْظمِ الأسبابِ للفَوزِ والنَّجاةِ في الدَّارَينِ، ولأهميَّةِ الصِّدقِ، وعُلُوِّ دَرَجتِه، وعَظيمِ أثَرِه؛ حَثَّنَا اللهُ تعالَى عليه، كما في قولِه تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] .
وفي هذا الحديثِ يُعلِّمُنا الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ نكونَ صادقينَ مُحبِّينَ لِلصِّدقِ، ويُخبِرُ بأجْرِ الصَّادِقينِ ومَنزِلتِهم؛ لِيَحمِلَنا على التِزامِه، فيُخبِرُ أنَّ الصِّدقَ يُوصِلُ إلى الخَيراتِ كُلِّها، فالبِرُّ هو اسمٌ جامِعٌ لِلخَيرِ كُلِّه، والصِّدقُ يُطلَقُ على صِدقِ اللِّسانِ، وهو نقيضُ الكَذِبِ، والصِّدقِ في النِّيَّةِ، وهو الإخلاصُ، والصِّدقِ في العَزمِ على خيرٍ نواه، والصِّدقِ في الأعمالِ، وأقَلُّه استواءُ سَريرتِه وعلانيَتِه، والصِّدقِ في المقاماتِ، كالصِّدقِ في الخوفِ والرَّجاءِ وغيرهما، فمن اتَّصَف بذلك كان صِدِّيقًا، أو ببَعْضِها كان صادقًا.
وأخبَرَ أنَّ البِرَّ يُوصِلُ إلى الجَنَّةِ، ومِصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [الانفطار: 13]، وأنَّ الرَّجُلَ ليَصدُقُ في السِّرِّ والعَلانيةِ، ويَقصِدُه، ويجتَنِبُ نقيضَه الذي هو الكَذِبُ، فيكونُ الصِّدقُ غالِبَ حالِه، حتى يَبلُغَ في الصِّدقِ غايَتَه ونِهايَتَه، فيَدخُلَ في زُمرةِ الصَّادِقينَ، ويَستَحِقَّ ثَوابَهم.
ثمَّ نَفَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الكَذِبِ -وهو قولُ الباطِلِ، والإخبارُ على غَيرِ ما هو في الواقِعِ، وأعظَمُه: الكَذِبُ على اللهِ تعالَى، وعلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، ويُبَيِّنُ عاقِبةَ مَن تَخَلَّقَ به، فيُخبِرُ بأنَّ الكَذِبَ يُوصِلُ إلى الفُجورِ الذي هو ضِدُّ البِرِّ، وهو المَيلُ عن الاستِقامةِ.
وقيلَ: الفُجورُ: الانبِعاثُ في المَعاصي، وأنَّ الفُجورَ يُوصِلُ إلى النَّارِ، وأنَّ الرَّجُلَ يَكذِبُ ويَتكَرَّرُ ذلك منه حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذَّابًا، ويُحكَمَ له بذلك.
وفي الحَديثِ: الترغيبُ في الصِّدقِ، والتحذيرُ مِنَ الكَذِبِ.
سنن ابن ماجه (2/ 1265) 3849 - حدثنا أبو بكر، وعلي بن محمد قالا: حدثنا عبيد بن سعيد قال: سمعت شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر، يحدث عن أوسط بن إسماعيل البجلي، أنه سمع أبا بكر ، حين قبض النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامي هذا عام الأول، ثم بكى أبو بكر، ثم قال: عليكم بالصدق، فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيرا من المعافاة، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا
مسند أحمد (1/ 198) حدثنا هاشم، قال حدثنا شعبة، قال أخبرني يزيد بن خمير، قال سمعت سليم بن عامر، رجلا من حمير يحدث، عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي، يحدث عن أبي بكر ، أنه سمعه حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول مقامي هذا، ثم بكى، ثم قال: عليكم بالصدق فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور، وهما في النار، وسلوا الله المعافاة، فإنه لم يؤت رجل بعد اليقين شيئا خيرا من المعافاة
صحيح ابن حبان (13/ 43) 5734 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، قال: حدثني يزيد بن خمير، قال: سمعت سليم بن عامر، يحدث عن أوسط بن إسماعيل، قال: سمعت أبا بكر الصديق ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالصدق، فإنه مع البر وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجور، وهما في النار