لَمَّا نَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ} [النساء: 95] مِنَ المُؤْمِنِينَ دَعَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَيْدًا، فَجَاءَ بكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95].
أخرجه البخاري (2831)، ومسلم (1898)
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْلَى عليه: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] ، فَجَاءَهُ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وهْوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، واللَّهِ لو أسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ.
وكانَ أعْمَى، فأنْزَلَ اللَّهُ علَى رَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَخِذُهُ علَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حتَّى خِفْتُ أنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عنْه، فأنْزَلَ اللَّهُ: (غَيْرَ أُولِي الضَّرَرِ).
الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4592 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3033)، والنسائي (3100)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1497) واللفظ لهم جميعا.
كَتَب اللهُ تعالَى على المؤمِنين الجِهادَ؛ لإعلاءِ كَلمتِه، ونشْرِ دِينِه، ولَمَّا كان الجهادُ مِن أفضلِ الأعمالِ التي يَعْمَلُها المؤمنُ، فَضَّل اللهُ سُبحانه وتعالَى المجاهِدين على القاعِدين ولم يَجْعَلْهما سَواءً.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه جاء ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه -وكان أَعْمَى- ودَخَل على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُمْلِي على زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رضِيَ اللهُ عنه قولَ اللهِ تعالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] لِيَكتُبَها، فقال ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِيَ اللهُ عنه: يا رسولَ الله، لو استطعتُ الجهادَ لجاهدتُ، فأَنْزَل اللهُ تعالى على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} يَعني: غيرُ مَن لهم عُذْرٌ في تَرْكِ الجِهادِ، كالأَعْمَى ونحوِه ممَّن لا يستطيعُ الخُروجَ للجِهادِ، وكانت فَخِذُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فَخِذِه، فثَقُلت عليه حتَّى ظَنَّ زَيْدٌ أنَّها سَتَدُقُّ فَخِذَه مِن ثِقَلِها، ثُمَّ كُشِفَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُزِيلَ ما يَجِدُه مِن ثِقَل الوَحْي بعْدَ نُزولِ الآيةِ.
وقَولُه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} قُرِئَ بالرَّفعِ والنَّصبِ؛ فالرَّفعُ على أنَّ (غيْرُ) صِفةٌ لـ{الْقَاعِدُونَ}، والنَّصبُ على أنَّ (غيْرَ) استثناءٌ أو حالٌ.
وفي الحَديثِ: أنَّ مَن حبَسَه العُذرُ عن الجِهادِ وغيرِه مِن أعمالِ البِرِّ؛ يَبلُغُ بنيَّتِه الصَّالحةِ أجْرَ العامِلِ إذا كان لا يَستطيعُ العملَ الذي يَنْويه.
وفيه: مَشروعيَّةُ كِتابةِ القرآنِ الكريمِ.
[صحيح البخاري] (4/ 24) 2831- حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول: ((لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر})).
[صحيح مسلم] (3/ 1508 ) ((141- (1898) حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار (واللفظ لابن المثنى).
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن أبي إسحاق؛ أنه سمع البراء يقول في هذه الآية: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} [4 /النساء /95] فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف يكتبها.
فشكا إليه ابن مكتوم ضرارته.
فنزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر}.
قال شعبة: وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل، عن زيد بن ثابت ، في هذه الآية: لا يستوي القاعدون من المؤمنين.
بمثل حديث البراء.
وقال ابن بشار في روايته: سعد بن إبراهيم عن أبيه، عن رجل، عن زيد بن ثابت ))
((142- (1898) وحدثنا أبو كريب.
حدثنا ابن بشر عن مسعر.
حدثني أبو إسحاق عن البراء.
قال: لما نزلت: لا يستوي القاعدون من المؤمنين.
كلمه ابن أم مكتوم.
فنزلت: غير أولي الضرر))