جَاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ: رَجُلٌ جَاهَدَ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، ورَجُلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ.

الدلالات الموضوعية:# جهاد - فضل النفقة في سبيل الله# رقائق وزهد - العزلة# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل الجهاد# مناقب وفضائل - خيار الناس
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: البخاري
الحكم:[أورده في صحيحه وعلق عليه]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1888) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2786 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1888) باختلاف يسير مُعامَلةُ النَّاسِ والاختلاطُ بهم تَقْتضي مِن الشَّخصِ الحِرصَ والحذَرَ معهم؛ حتَّى لا يَقَعَ فيما حرَّمَه اللهُ، أمَّا مَن لا يَستطيعُ مُعامَلةَ النَّاسِ فالعُزلةُ له أفضَلُ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عن أفضَلِ النَّاسِ في الأجْرِ والمنزلةِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مُؤمِنٌ يُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ بنَفْسِه ومالِه»، والمرادُ بنفْسِه: أنْ يُقتَلَ وهو يُجاهِدُ، والمرادُ بمالِه: إنفاقُه، سَواءٌ على نفْسِه أو على مَن يُجاهِدُ معه، ولا يُريدُ أنَّه أفضَلُ النَّاسِ عُمومًا؛ لأنَّ أفضَلَ منه مَن أُوتِيَ مَنازِلَ الصِّدِّيقِينَ، وحَمَل النَّاسَ على شَرائِعِ اللهِ وسُنَنِ نَبيِّه، وقادَهم إلى الخَيراتِ، وسَبَّب لهم أسبابَ المنفعةِ في الدِّينِ والدُّنيا، لكنْ إنَّما أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -واللهُ أعلَمُ- أَفْضَلَ أحوالِ عامَّةِ النَّاسِ؛ لأنَّه قدْ يكونُ في خاصَّتِهم مِن أهلِ الدِّينِ والعِلمِ والفضلِ والضَّبْطِ للسُّنَنِ مَن هو أفضَلُ منه.

«فقالوا: ثُمَّ مَن؟» قال: «مُؤمِنٌ» اعتَزَل النَّاسَ «في شِعْبٍ مِن الشِّعابِ»، والشِّعبُ هو المكانُ بيْن الجبلَيْن، والمرادُ اعتزَلَهم في الإقامةِ والسَّكنِ فقطْ، فلا يُخاصِمُهم ولا يُنازِعُهم في شَيءٍ، وهذا مَحَلُّه في زَمَنِ الفِتنَةِ، أو فيمَنْ لا يَصبِرُ على أذَى النَّاسِ.

وقولُه: «في شِعْبٍ مِن الشِّعابِ» ليس بقَيدٍ، بلْ على سَبيلِ المثالِ، والغالبُ على الشِّعابِ الخلوُّ عن النَّاسِ، فلذا مثَّلَ بها للعُزلةِ والانفرادِ، فكلُّ مَكانٍ يَبعُدُ عن النَّاسِ فهو داخلٌ في هذا المعنى.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ مِن أدَبِ مَن يُريدُ العُزلةَ أنْ يَقصِدَ إبعادَ شَرِّه عن المسلمينَ، لا إبعادَ شُرورِهم عنه، وإنْ كان حاصلًا ضِمْنًا، وذلك هَضْمًا لنَفْسِه؛ كَيْلا يَرى الفضْلَ له عليهم، وامتثالًا للأمرِ بالتَّواضُعِ الَّذي أمَرَ اللهُ تعالَى به.

وفيه: تَفاوُتُ الأعمالِ الصَّالحةِ في الفضْلِ والثَّوابِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 103) :

6494 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد: أن أبا سعيد حدثه قال: قيل يا رسول الله، وقال محمد بن يوسف : حدثنا الأوزاعي : حدثنا الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‌فقال: ‌يا ‌رسول ‌الله، ‌أي ‌الناس ‌خير؟ قال: رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره تابعه الزبيدي وسليمان بن كثير والنعمان عن الزهري.

وقال معمر عن الزهري، عن عطاء أو عبيد الله، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال يونس وابن مسافر ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب، عن عطاء، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم (3/ 1503 ت عبد الباقي) :

123 - (‌1888) حدثنا عبد بن حميد.

أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد .

قال:قال رجل: أي الناس أفضل؟ يا رسول الله! قال (مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله) قال: ثم من؟ قال (ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب.

يعبد ربه ويدع الناس من شره).

صحيح مسلم (3/ 1503 ت عبد الباقي) :

124 - (‌1888) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

أخبرنا محمد بن يوسف عن الأوزاعي، عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد.

فقال (ورجل في شعب) ولم يقل (ثم رجل).

أحاديث ذات صلة