سُئِلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ النَّاسِ أفضَلُ قالَ رجلٌ يُجاهدُ في سبيلِ اللَّهِ قالوا ثمَّ مَن ؟ قالَ : مُؤمِنٌ في شِعبٍ مِن الشِّعابِ يتَّقي ربَّهُ ويدَعُ النَّاسَ مِن شرِّهِ
أخرجه الترمذي (1660)، والبخاري (2786)، ومسلم (1888) بلفظه.
قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ في سَبيلِ اللَّهِ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، قالوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، ويَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2786 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1888) باختلاف يسير مُعامَلةُ النَّاسِ والاختلاطُ بهم تَقْتضي مِن الشَّخصِ الحِرصَ والحذَرَ معهم؛ حتَّى لا يَقَعَ فيما حرَّمَه اللهُ، أمَّا مَن لا يَستطيعُ مُعامَلةَ النَّاسِ فالعُزلةُ له أفضَلُ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ عن أفضَلِ النَّاسِ في الأجْرِ والمنزلةِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مُؤمِنٌ يُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ بنَفْسِه ومالِه»، والمرادُ بنفْسِه: أنْ يُقتَلَ وهو يُجاهِدُ، والمرادُ بمالِه: إنفاقُه، سَواءٌ على نفْسِه أو على مَن يُجاهِدُ معه، ولا يُريدُ أنَّه أفضَلُ النَّاسِ عُمومًا؛ لأنَّ أفضَلَ منه مَن أُوتِيَ مَنازِلَ الصِّدِّيقِينَ، وحَمَل النَّاسَ على شَرائِعِ اللهِ وسُنَنِ نَبيِّه، وقادَهم إلى الخَيراتِ، وسَبَّب لهم أسبابَ المنفعةِ في الدِّينِ والدُّنيا، لكنْ إنَّما أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -واللهُ أعلَمُ- أَفْضَلَ أحوالِ عامَّةِ النَّاسِ؛ لأنَّه قدْ يكونُ في خاصَّتِهم مِن أهلِ الدِّينِ والعِلمِ والفضلِ والضَّبْطِ للسُّنَنِ مَن هو أفضَلُ منه.
«فقالوا: ثُمَّ مَن؟» قال: «مُؤمِنٌ» اعتَزَل النَّاسَ «في شِعْبٍ مِن الشِّعابِ»، والشِّعبُ هو المكانُ بيْن الجبلَيْن، والمرادُ اعتزَلَهم في الإقامةِ والسَّكنِ فقطْ، فلا يُخاصِمُهم ولا يُنازِعُهم في شَيءٍ، وهذا مَحَلُّه في زَمَنِ الفِتنَةِ، أو فيمَنْ لا يَصبِرُ على أذَى النَّاسِ.
وقولُه: «في شِعْبٍ مِن الشِّعابِ» ليس بقَيدٍ، بلْ على سَبيلِ المثالِ، والغالبُ على الشِّعابِ الخلوُّ عن النَّاسِ، فلذا مثَّلَ بها للعُزلةِ والانفرادِ، فكلُّ مَكانٍ يَبعُدُ عن النَّاسِ فهو داخلٌ في هذا المعنى.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ مِن أدَبِ مَن يُريدُ العُزلةَ أنْ يَقصِدَ إبعادَ شَرِّه عن المسلمينَ، لا إبعادَ شُرورِهم عنه، وإنْ كان حاصلًا ضِمْنًا، وذلك هَضْمًا لنَفْسِه؛ كَيْلا يَرى الفضْلَ له عليهم، وامتثالًا للأمرِ بالتَّواضُعِ الَّذي أمَرَ اللهُ تعالَى به.
وفيه: تَفاوُتُ الأعمالِ الصَّالحةِ في الفضْلِ والثَّوابِ.
[سنن الترمذي] (4/ 186) :
1660 - حدثنا أبو عمار قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل؟ قال: رجل يجاهد في سبيل الله، قالوا: ثم من؟ قال: ثم مؤمن في شعب من الشعاب يتقي ربه ويدع الناس من شره: هذا حديث حسن صحيح
[صحيح البخاري] (4/ 15) :
2786 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي: أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.
قالوا: ثم من قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره.
[صحيح مسلم] (6/ 39) :
122 - (1888) حدثنا منصور بن أبي مزاحم ، حدثنا يحيى بن حمزة ، عن محمد بن الوليد الزبيدي ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أي الناس أفضل فقال: رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه.
قال: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب، يعبد الله ربه ويدع الناس من شره .