- أنَّ رَجُلًا فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، رَاشَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا، فَقالَ لِوَلَدِهِ: لَتَفْعَلُنَّ ما آمُرُكُمْ بِهِ، أَوْ لأُوَلِّيَنَّ مِيرَاثِي غَيْرَكُمْ، إِذَا أَنَا مُتُّ، فأحْرِقُونِي، وَأَكْثَرُ عِلْمِي أنَّهُ قالَ، ثُمَّ اسْحَقُونِي ، وَاذْرُونِي في الرِّيحِ، فإنِّي لَمْ أَبْتَهِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا ، وإنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ عَلَيَّ أَنْ يُعَذِّبَنِي، قالَ: فأخَذَ منهمْ مِيثَاقًا، فَفَعَلُوا ذلكَ بِهِ، وَرَبِّي، فَقالَ اللَّهُ: ما حَمَلَكَ علَى ما فَعَلْتَ؟ فَقالَ: مَخَافَتُكَ، قالَ فَما تَلَافَاهُ غَيْرُهَا.
وفي حَديثِ شيبَانَ وَأَبِي عَوَانَةَ، أنَّ رَجُلًا مِنَ النَّاسِ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا.
وفي حَديثِ التَّيْمِيِّ فإنَّه لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا قالَ: فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا.
وفي حَديثِ شيبَانَ: فإنَّهُ، وَاللَّهِ ما ابْتَأَرَ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا
وفي حَديثِ أَبِي عَوَانَةَ ما امْتَأَرَ بالمِيمِ.
أخرجه البخاري (7508) مطولاً باختلاف يسير
أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَن سَلَفَ - أوْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، قالَ: كَلِمَةً: يَعْنِي - أعْطاهُ اللَّهُ مالًا ووَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَتِ الوَفاةُ، قالَ لِبَنِيهِ: أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قالوا: خَيْرَ أبٍ، قالَ: فإنَّه لَمْ يَبْتَئِرْ - أوْ لَمْ يَبْتَئِزْ - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وإنْ يَقْدِرِ اللَّهُ عليه يُعَذِّبْهُ، فانْظُرُوا إذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إذا صِرْتُ فَحْمًا فاسْحَقُونِي - أوْ قالَ: فاسْحَكُونِي -، فإذا كانَ يَوْمُ رِيحٍ عاصِفٍ فأذْرُونِي فيها، فقالَ: نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأخَذَ مَواثِيقَهُمْ علَى ذلكَ ورَبِّي، فَفَعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ في يَومٍ عاصِفٍ، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: كُنْ، فإذا هو رَجُلٌ قائِمٌ، قالَ اللَّهُ: أيْ عَبْدِي ما حَمَلَكَ علَى أنْ فَعَلْتَ ما فَعَلْتَ؟ قالَ: مَخافَتُكَ، - أوْ فَرَقٌ مِنْكَ -، قالَ: فَما تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ عِنْدَها وقالَ مَرَّةً أُخْرَى: فَما تَلافاهُ غَيْرُها، فَحَدَّثْتُ به أبا عُثْمانَ، فقالَ: سَمِعْتُ هذا مِن سَلْمانَ غيرَ أنَّه زادَ فِيهِ: أذْرُونِي في البَحْرِ، أوْ كما حَدَّثَ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7508 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2757) مختصراً باختلاف يسير يَنبَغي للإنسانِ أن يَكونَ حالُه معَ اللهِ بينَ الخَوفِ والرَّجاءِ؛ فالمُؤمِنُ يَخافُ اللهَ فيَتَّقيه ويَبتَعِدُ عنِ المَعاصي، ويَرجو الثَّوابَ منَ اللهِ سُبحانَه، فيَجتَهِدُ في العَمَلِ، وهو في كُلِّ أحوالِه يُسدِّدُ ويُقارِبُ.
وفي هذا الحديثِ يَروي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكَرَ رَجُلًا من الأُمَمِ السَّابِقةِ -وفي حَديثِ حُذَيفةَ وأبي مَسعودٍ عند الطَّبَرانيِّ في الأوسَطِ أنَّه كان من بَني إسرائيلَ- أعْطاه اللهُ ورَزَقه مالًا وولدًا، وهذا كُلُّه من أعظَمِ النِّعَمِ على أيِّ إنسانٍ؛ فقد أعْطاه اللهُ زينةَ الحَياةِ الدُّنيا، التي تَقتَضي الشُّكرَ لله مع العَمَلِ الصَّالِحِ، وأنَّه لمَّا حضَرَته الوفاةُ وجاءه المَوتُ وأيقَنَ أنَّه واقِعٌ به، قال لِبَنيه: «أيَّ أبٍ كنتُ لكم؟» فَأثنَوا عليه خَيرًا وقالوا: نِعمَ الأبُ، فأخبَرَهم أنَّه لم يَبتَئر -أو لم يَبتَئز- عندَ اللهِ خيرًا، أي: لم يَدَّخِر عملًا صالحًا يُدخِلُه اللهُ به الجنَّةَ، وأنَّه إذا رجَعَ إلى اللهِ؛ فإنَّه سيُعذِّبُه بما فعَلَ، ويُحمَلُ هذا الكَلامُ على أنَّه كان مُوحِّدًا، ولَكِنَّه لم يَأتِ من شَرائعِه بشَيءٍ، وقد رُوي الحَديُث عند أحمَدَ بلَفظِ: «كان رَجلٌ مِمَّن كان قَبلَكُم لم يَعمَلْ خَيرًا قَطُّ إلَّا التَّوحيدَ»، وفي حَديثِ حُذيفةَ رَضيَ اللهُ عَنه عند البُخاريِّ: «إنَّه كان يُسيءُ الظَّنَّ بعَمَلِه»، ووَقَع في آخِرِ حَديثِ حُذيفَةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّه كان نَبَّاشًا للقُبورِ، أي: يَسرِقُ أكفانَ المَوتى، فلمَّا حَضَره المَوتُ خاف تَفريطَه، فطَلبَ هذا الرَّجُلُ من أولادِه أن يُحرِّقُوه بعدَ مَوتِه، ثُمَّ يَسحَقُوه بعدَ أن يَصيرَ فَحمًا فيَجعلوه كالرَّمادِ، ثُمَّ يَنتظِروا يومًا تكونُ فيه الرِّيحُ شَديدةً فَيُلقُوه فيها، فَيَصيرَ رَمادُه مع الرِّيحِ، وفي رواية: «أذْرُونِي في البَحْرِ»، أي: أمَر أولادَه أن يَضعوا هذا الرَّمادَ في البحرِ، وأخَذَ من بَنيه العهدَ على فِعلِ ذلك، وقد جعَلَ الخوفُ هذا الرَّجلَ يَفقِدُ رُشدَه ويَظُنُّ أنَّه تَعالَى غيرُ قادرٍ على جَمعِه مرَّةً أُخرَى، وقيل: إنَّه فَعَل ذلك على وَجه الفِرارِ منَ اللهِ معَ اعتِقادِه أنَّه غَيرُ فائتٍ، وذلك كما يَفِرُّ الرَّجُلُ أمامَ الأسَدِ، مع اعتِقادِه أنَّه لا يَفوتُه سَبقًا، ولَكِنَّه يَفعَلُ نِهايةَ ما يُمكِنُه فِعلُه، أو أنَّه طَلَب ذلك خَوفًا منَ الباري تَعالَى، وتَحقيرًا لنَفسِه، وعُقوبةً لها بعِصيانِها، وإسرافِها، وتَذلُّلًا ورَجاءً أن يَكونَ هذا سَببًا إلى رَحمَتِه، ولَعلَّه كان مَشروعًا في مِلَّتِه.
ولذلك لَمَّا جَمَعَه اللهُ تَعالَى وقال له: «كُن»، فعاد إنسانًا كامِلًا كما كان قبلَ حَرقِه بقُدرتِه سُبحانه وتعالَى، فَسَألَه عَنِ الَّذي حمَلَه على فِعلِ ذلك، فقال الرَّجلُ: «مَخافتُك أو» قال: «فَرَقٌ منك»، والفَرَقُ: الخوفُ، وفي الصَّحيحَينِ من حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّه قال: «وأنت أعلَمُ» بقَصدي من ذلك، وهذا دَليلٌ على إيمانِه؛ إذِ الخَشيةُ لا تَكونُ إلَّا لمُؤمِنٍ، بل لعالِمٍ، ويَستحيلُ أن يَخافَه مَن لا يُؤمِنُ به، فَتدارَكَته رَحمةُ ربِّه عندَ قولِه ذلك.
وفي الحَديثِ: بَيانُ عَظيمِ رَحمةِ اللهِ سُبحانَه.
وفيه: عَدَمُ اليَأسِ من رَحمةِ اللهِ ولو عَظُمَ الذَّنبُ.
وفيه: بَيانُ إثباتِ البَعثِ بعدَ المَوتِ، وإن تَفرَّقَتِ الأجزاءُ وتَلاشَت.
وفيه: بَيانُ فَضيلةِ الخَوفِ منَ اللهِ تَعالَى، وغَلَبَتُها على العَبدِ، وأنَّها من مَقاماتِ الإيمانِ، وأركانِ الإسلامِ، وبها انتَفَع هذا المُسرِفُ، وحَصَلَت له المَغفِرةُ.
صحيح مسلم (4/ 2111 ت عبد الباقي) :
27 - (2757) حدثني عبيد الله بن معاذ العنبري.
حدثنا أبي.
حدثنا شعبة عن قتادة.
سمع عقبة بن عبد الغافر يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛"أن رجلا فيمن كان قبلكم.
راشه الله مالا وولدا.
فقال لولده: لتفعلن ما آمركم به.
أو لأولين ميراثي غيركم.
إذا أنا مت، فأحرقوني (وأكثر علمي أنه قال) ثم إسحاقوني.
واذروني في الريح.
فإني لم أبتهر عند الله خيرا، وإن الله يقدر على أن يعذبني.
قال فأخذ منهم ميثاقا.
ففعلوا ذلك به.
وربي! فقال الله: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: مخافتك.
قال فما تلافاه غيرها".
صحيح مسلم (4/ 2112 ت عبد الباقي) :
28 - (2757) وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي.
حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال لي أبي: حدثنا قتادة.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا الحسن بن موسى.
حدثنا شيبان بن عبد الرحمن.
ح وحدثنا ابن المثنى.
حدثنا أبو الوليد.
حدثنا أبو عوانة.
كلاهما عن قتادة .
ذكروا جميعا بإسناد شعبة نحو حديثه.
وفي حديث شيبان وأبي عوانة "أن رجلا من الناس رغسه الله مالا وولدا".
وفي حديث التيمي "فإنه لم يبتئر عند الله خيرا" قال فسرها قتادة: لم يدخر عند الله خيرا.
وفي حديث شيبان "فإنه.
والله! ما ابتأر عند الله خيرا".
وفي حديث أبي عوانة "ما امتأر" بالميم.
[صحيح البخاري] (9/ 145) :
7508 – حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا معتمر، سمعت أبي، حدثنا قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر رجلا فيمن سلف، أو فيمن كان قبلكم، قال كلمة: يعني أعطاه الله مالا وولدا، فلما حضرت الوفاة، قال لبنيه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر، أو لم يبتئز عند الله خيرا، وإن يقدر الله عليه يعذبه، فانظروا إذا مت فأحرقوني، حتى إذا صرت فحما فاسحقوني، أو قال: فاسحكوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي، ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله عز وجل: كن، فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ قال: مخافتك، أو: فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها وقال مرة أخرى: فما تلافاه غيرها فحدثت به أبا عثمان فقال: سمعت هذا من سلمان، غير أنه زاد فيه: أذروني في البحر أو كما حدث.
حدثنا موسى، حدثنا معتمر وقال: لم يبتئر وقال خليفة، حدثنا معتمر وقال: لم يبتئز.
فسره قتادة: لم يدخر.