أُهْدِيَتْ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِن لِينِهَا، فَقالَ: أَتَعْجَبُونَ مِن لِينِ هذِه؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ، خَيْرٌ منها وَأَلْيَنُ.
أخرجه البخاري (3802)، وأحمد (18685) بلفظهما، وابن ماجه (157) باختلاف يسير.
أُهْدِيَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وكانَ يَنْهَى عَنِ الحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ منها، فَقالَ: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجَنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا، وقالَ سَعِيدٌ، عن قَتَادَةَ، عن أنَسٍ: إنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2615 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وقال سعيد...
معلق] التخريج : أخرجه مسلم (2469)، وأحمد (13395)، وأبو يعلى (3112) واللفظ لهم.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أزهَدَ الناسِ في الدُّنيا، وكان يُربِّي أصحابَه على ذلك، ويَربِطُهم دَومًا بالآخرةِ وما أعدَّهُ اللهُ لهمْ فيها مِن نَعيمٍ مُقيمٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ -وأُكَيْدِرُ: حاكمُ دُومَةِ الجَنْدَلِ، مِن نَصارى العرَبِ، ودُومةِ الجَنْدَلِ: مَدينةٌ بالقُرْبِ مِن تَبُوكَ، شَمالَي الممْلكةِ العَربيَّةِ السُّعوديَّةِ، أسَرَهُ خالدُ بنُ الوليدِ لمَّا أرْسَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليه في سَرِيَّةٍ وهو في تَبوكَ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ، وقَتَلَ أخاهُ، وقَدِمَ به إلى المدينةِ، فَصالَحَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الجِزيةِ وأطْلَقَه- قد أَهْدَى للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم جُبَّةً مِن سُنْدُسٍ، وهو نَوعٌ مِن الحريرِ رَقيقٌ، فأَعْجَبَ النَّاسَ حُسْنُها، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنْهَى عن لُبْسِ الحَرِيرِ، فلمَّا رَأَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إعجابَهم بها، قال لهم: «والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِه»، يَحْلِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلِك لأنَّ اللهَ هو الذي يَمْلِكُ الأنْفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقْسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ في الجنَّةِ أحْسَنُ مِن هذا»، وهذا إشارةٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أَدْنَى ثِيَابِ سَعدٍ في الجنَّةِ؛ لأنَّ المَنادِيلَ -التي تُمسَحُ بها الأَيْدِي وغيرُها مِن الدَّنَسِ والوَسَخِ- هي أقلُّ ما يَملِكُه الشَّخصُ، فكأنَّ أقلَّ ما يكونُ لسَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه في الجنَّةِ أفضلُ مِن هذا الحَرِيرِ؛ فإنَّ في الجنَّةِ ما لا عَينٌ رَأَت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ؛ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ سَعْدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه، وأنَّه مِن أهلِ الجَنَّةِ.
وفيه: قَبولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الهديَّةَ مِن المشرِكين.
[صحيح مسلم] (4/ 1916 ) :
126 - (2468) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قالا: حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن أبي إسحاق.
قال: سمعت البراء يقول:
أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من حرير.
فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها.
فقال "أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة، خير منها وألين"
[صحيح البخاري] (5/ 35) :
3802 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول: أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين.
رواه قتادة والزهري: سمعا أنسا، عن النبي صلى الله عليه وسلم
[مسند أحمد] (30/ 621 ط الرسالة) :
18685 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها، فقال: " تعجبون من لين هذه، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها أو ألين
[سنن ابن ماجه] (1/ 55 ) :
157 - حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ، قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرقة من حرير، فجعل القوم يتداولونها بينهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا؟ فقالوا له: نعم يا رسول الله، فقال: والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا