قالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَقْبَلْنَا مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ علَى نَاقَتِهِ، حتَّى إذَا كُنَّا بظَهْرِ المَدِينَةِ، قالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، فَلَمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتَّى قَدِمْنَا المَدِينَةَ
أخرجه البخاري (3085)، وأحمد (12947)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10309) جميعهم باختلاف يسير.
أنَّهُ أَقْبَلَ هو وأَبُو طَلْحَةَ مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا علَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمَرْأَةُ، وإنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قالَ: أَحْسِبُ قالَ:- اقْتَحَمَ عن بَعِيرِهِ، فأتَى رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هلْ أَصَابَكَ مِن شيءٍ؟ قالَ: لَا، ولَكِنْ عَلَيْكَ بالمَرْأَةِ.
فألْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ علَى وجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فألْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لهما علَى رَاحِلَتِهِما، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حتَّى إذَا كَانُوا بظَهْرِ المَدِينَةِ -أَوْ قالَ: أَشْرَفُوا علَى المَدِينَةِ- قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.
فَلَمْ يَزَلْ يقولُهَا حتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3086 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2682)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (3901) واللفظ لهما، ومسلم (1345) بلفظه مختصرًا.
كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرَ مِن أنْفُسِهم، ويَحرِصونَ على رِضاهُ والمُحافَظةِ على حُرَمِه، بلْ ويَفْدونَه بأنْفُسِهم إذا لَزِمَ الأمْرُ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أقبَلَ هو وأبو طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنهما إلى المَدينةِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزوةِ خَيبَرَ، كما في رِوايةِ الصَّحيحَيْن، وكان مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَوجَتُه صَفيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ أُمُّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، وكان مُرْدِفَها على راحِلَتِه، أي: تَركَبُ خَلفَه، والرَّاحِلةُ هي الدَّابَّةُ التي يُرتَحَلُ عليها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تزَوَّجَ صَفيَّةَ في تلك الغَزوةِ، فلَمَّا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ عَثَرثِ النَّاقةُ على الأرضِ، فسَقَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها، فلَمَّا رأَى أبو طَلحةَ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، اقتَحَمَ عن بَعيرِه، أي: رَمَى نَفْسَه مِن غَيرِ رَويَّةٍ، فقَفَزَ عنِ الجَمَلِ، فأتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ، فأُصابُ بَدَلًا مِنكَ، ثمَّ سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ أصابَكَ مِن شَيءٍ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا، ولكِنْ عليكَ بالمَرأةِ» صَفيَّةَ، فاحفَظْها، وانظُرْ في أمْرِها، فألْقَى أبو طَلحةَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبَه على وَجهِه؛ حتَّى لا يَرى صَفيَّةَ، «فقَصَدَ قَصْدَها»، أيْ: تَوَجَّهَ نَحْوَها، ومَشى إلى جِهَتِها، فألْقى ثَوبَه عليها؛ لِيَستُرَها بِه، فقامَتْ صَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها واعتَدَلتْ، فشَدَّ لهما الرِّحالَ وأعَدَّها على راحِلَتِهما، فرَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها، فسارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه، حتَّى إذا وَصَلوا إلى خارِجِ المَدينةِ وأشْرَفوا عليها، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «آيِبون»، أي: راجِعونَ إلى اللهِ، «تائِبونَ» إليه، وراجِعونَ عمَّا هو مَذمُومٌ شَرعًا إلى ما هو مَحمودٌ، «عابِدونَ، لِرَبِّنا حامِدونَ»، مع عِبادَتِنا الخالِصةِ للهِ تعالَى، ومنها الحَمدُ والثَّناءُ عليه، فلم يَزَلْ يَقولُ هذه الكَلِماتِ حتَّى دَخَلَ المَدينةَ.
وفي الحَديثِ: رُكوبُ المَرأةِ خَلْفَ الرَّجُلِ، وسَتْرُها عنِ النَّاس.
وفيه: سَتْرُ مَن لا يَجوزُ رُؤيَتُه، وسَترُ الوَجْهِ عنه.
وفيه: حَمدُ المُسافِرِ للهِ تَعالى عِندَ إتيانِه سالِمًا إلى أهلِه، وسُؤالُه اللهَ التَّوبةَ والعِبادةَ.
[صحيح مسلم] (2/ 980) 429 - (1345) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال أنس بن مالك : أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته على ناقته، حتى إذا كنا بظهر المدينة، قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة،
[صحيح البخاري] (4/ 76) 3085 - حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان ورسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وقد أردف صفية بنت حيي، فعثرت ناقته، فصرعا جميعا، فاقتحم أبو طلحة، فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: عليك المرأة، فقلب ثوبا على وجهه، وأتاها، فألقاه عليها، وأصلح لهما مركبهما، فركبا واكتنفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة
[مسند أحمد] (20/ 276) 12947 - حدثنا عبد الأعلى، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس قال: " أقبلنا من خيبر أنا وأبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفية رديفته، قال: فعثرت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرعت صفية.
قال: فاقتحم أبو طلحة فقال: يا رسول الله، جعلني الله فداك، - قال: أشك قال ذاك أم لا - أضررت؟ قال: لا، عليك المرأة قال: فألقى أبو طلحة على وجهه الثوب، فانطلق إليها فمد ثوبه عليها، ثم أصلح لها رحلها، فركبنا، ثم اكتنفناه، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فلما أشرفنا على المدينة، أو كنا بظهر الحرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آيبون، تائبون عابدون، لربنا حامدون فلم يزل يقولهن حتى دخلنا المدينة
سنن النسائي الكبري (9/ 204) 10309 - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، حدثنا أنس بن مالك ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقفله من عسفان، فلما أشرف على المدينة قال: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون، فلم يزل يقول ذلك حتى دخلنا المدينة.