- أنَّهُ أَقْبَلَ هو وأَبُو طَلْحَةَ مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَفِيَّةُ، مُرْدِفَهَا علَى رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمَرْأَةُ، وإنَّ أَبَا طَلْحَةَ -قالَ: أَحْسِبُ قالَ:- اقْتَحَمَ عن بَعِيرِهِ، فأتَى رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هلْ أَصَابَكَ مِن شيءٍ؟ قالَ: لَا، ولَكِنْ عَلَيْكَ بالمَرْأَةِ.

فألْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ علَى وجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا، فألْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ المَرْأَةُ، فَشَدَّ لهما علَى رَاحِلَتِهِما، فَرَكِبَا، فَسَارُوا حتَّى إذَا كَانُوا بظَهْرِ المَدِينَةِ -أَوْ قالَ: أَشْرَفُوا علَى المَدِينَةِ- قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ.

فَلَمْ يَزَلْ يقولُهَا حتَّى دَخَلَ المَدِينَةَ.

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - التفدية# أدعية وأذكار - أذكار المسافر# سفر - جواز الإرداف على الدابة# أدعية وأذكار - الذكر عند السفر والرجوع منه# آداب المجلس - الركوب على الدابة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2682)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (3901) واللفظ لهما، ومسلم (1345) بلفظه مختصرًا.

الشرح والتوضيح

كانَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُحِبُّونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكثَرَ مِن أنْفُسِهم، ويَحرِصونَ على رِضاهُ والمُحافَظةِ على حُرَمِه، بلْ ويَفْدونَه بأنْفُسِهم إذا لَزِمَ الأمْرُ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه أقبَلَ هو وأبو طَلْحةَ رَضيَ اللهُ عنهما إلى المَدينةِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَزوةِ خَيبَرَ، كما في رِوايةِ الصَّحيحَيْن، وكان مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زَوجَتُه صَفيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ أُمُّ المُؤمِنينَ رَضيَ اللهُ عنها، وكان مُرْدِفَها على راحِلَتِه، أي: تَركَبُ خَلفَه، والرَّاحِلةُ هي الدَّابَّةُ التي يُرتَحَلُ عليها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تزَوَّجَ صَفيَّةَ في تلك الغَزوةِ، فلَمَّا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ عَثَرثِ النَّاقةُ على الأرضِ، فسَقَطَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها، فلَمَّا رأَى أبو طَلحةَ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، اقتَحَمَ عن بَعيرِه، أي: رَمَى نَفْسَه مِن غَيرِ رَويَّةٍ، فقَفَزَ عنِ الجَمَلِ، فأتى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ، فأُصابُ بَدَلًا مِنكَ، ثمَّ سَأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ أصابَكَ مِن شَيءٍ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا، ولكِنْ عليكَ بالمَرأةِ» صَفيَّةَ، فاحفَظْها، وانظُرْ في أمْرِها، فألْقَى أبو طَلحةَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبَه على وَجهِه؛ حتَّى لا يَرى صَفيَّةَ، «فقَصَدَ قَصْدَها»، أيْ: تَوَجَّهَ نَحْوَها، ومَشى إلى جِهَتِها، فألْقى ثَوبَه عليها؛ لِيَستُرَها بِه، فقامَتْ صَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها واعتَدَلتْ، فشَدَّ لهما الرِّحالَ وأعَدَّها على راحِلَتِهما، فرَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَفيَّةُ رَضيَ اللهُ عنها، فسارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَن معه، حتَّى إذا وَصَلوا إلى خارِجِ المَدينةِ وأشْرَفوا عليها، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «آيِبون»، أي: راجِعونَ إلى اللهِ، «تائِبونَ» إليه، وراجِعونَ عمَّا هو مَذمُومٌ شَرعًا إلى ما هو مَحمودٌ، «عابِدونَ، لِرَبِّنا حامِدونَ»، مع عِبادَتِنا الخالِصةِ للهِ تعالَى، ومنها الحَمدُ والثَّناءُ عليه، فلم يَزَلْ يَقولُ هذه الكَلِماتِ حتَّى دَخَلَ المَدينةَ.

وفي الحَديثِ: رُكوبُ المَرأةِ خَلْفَ الرَّجُلِ، وسَتْرُها عنِ النَّاس.

وفيه: سَتْرُ مَن لا يَجوزُ رُؤيَتُه، وسَترُ الوَجْهِ عنه.

وفيه: حَمدُ المُسافِرِ للهِ تَعالى عِندَ إتيانِه سالِمًا إلى أهلِه، وسُؤالُه اللهَ التَّوبةَ والعِبادةَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 77) 3086 - حدثنا علي، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة، فصرع النبي صلى الله عليه وسلم والمرأة، وإن أبا طلحة - قال: أحسب قال: - اقتحم عن بعيره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء؟ قال: لا، ولكن عليك بالمرأة، فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، فقصد قصدها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لهما على راحلتهما فركبا، فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة - أو قال أشرفوا على المدينة - قال النبي صلى الله عليه وسلم: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة

[شرح السنة - للبغوي] (11/ 30) 2682 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا علي بن عبد الله، نا بشر بن المفضل، نا يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك ، أنه أقبل هو، وأبو طلحة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية، مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق، عثرت الناقة، فصرع النبي صلى الله عليه وسلم، والمرأة، وأن أبا طلحة، قال: أحسب اقتحم عن بعيره، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، جعلني الله فداك، هل أصابك من شيء؟، قال: لا، ولكن عليك بالمرأة، فألوى أبو طلحة ثوبه على وجهه، فقصد قصدها، فألقى ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لهما على راحلتهما، فركبا، فساروا حتى إذا كانوا بظهر المدينة، أو قال: أشرفوا على المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة.

هذا حديث صحيح

جامع الصحيحين لابن الحداد (5/ 23) 3901 - (خ، م مختصرا) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا دعلج، قال: ثنا موسى بن هارون، قال: ثنا حميد ابن مسعدة، قال: ثنا بشر بن مفضل، قال: ثنا يحيى بن أبي إسحاق عن أنس بن مالك : أنه وأبو طلحة كانا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، ومع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] صفية مردفها على راحلته، فلما كانوا ببعض الطريق عثرت الناقة، فصرع النبي [صلى الله عليه وسلم] والمرأة، فاقتحم أبو طلحة عن بعيره، فأتاه: جعلني الله فداءك يا رسول الله! هل ضرك من شيء؟ قال: ((لا؛ ولكن عليك بالمرأة))، فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه، ثم قصد قصدها، فمد ثوبه عليها، فقامت المرأة، فشد لها على راحلتهما، فركبا، فساروا، حتى إذا كانوا بظهر المدينة قال نبي الله [صلى الله عليه وسلم]: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون))، فلم يزل يقولها حتى دخلنا المدينة.

[صحيح مسلم] (2/ 980) 429 - (1345) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قال أنس بن مالك : أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته على ناقته، حتى إذا كنا بظهر المدينة، قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة.

أحاديث ذات صلة