لا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ، تُحِدُّ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا علَى زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.

الدلالات الموضوعية:# عدة - مدة الحداد# جنائز وموت - الحداد على الميت# عدة - إحداد المرأة المسلمة# عدة - عدة المتوفى عنها زوجها# إيمان - اليوم الآخر
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: زينب أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1282)، ومسلم (1487)

الشرح والتوضيح

دَخَلْتُ علَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، تُحِدُّ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا علَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا.

ثُمَّ دَخَلْتُ علَى زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بطِيبٍ، فَمَسَّتْ به، ثُمَّ قالَتْ: ما لي بالطِّيبِ مِن حَاجَةٍ، غيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ يقولُ: لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، تُحِدُّ علَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا علَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا.

الراوي : أم حبيبة أم المؤمنين، وزينب بنت جحش المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1281 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] لقدْ ضَبطَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ الغرَّاءُ كلَّ أُمورِ الحَياةِ؛ ففي كُلِّ شَأنٍ ومَرحلةٍ في الحَياةِ أحكامٌ؛ فجُعِلَ لِلحيِّ أحكامٌ، وللمَيتِ أحكامٌ، ولِأهلِه أحكامٌ علَيهم أنْ يَقوموا بها.

وفي هذا الحَديثِ تخبِرُ زَيْنبُ بِنتُ أبي سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها دخلَتَ على أمِّ المؤمنينَ أُمِّ حَبِيبةَ بنتُ أبي سُفْيانَ رَضيَ اللهُ عنهما لَمَّا بَلَغَها موتُ أبيها أبي سُفْيانَ، وقدْ تُوفِّيَ سنةَ إحدى وثلاثينَ، وقيل: سَنةَ اثنتَينِ، وقيل غيرُ ذلك، وله نحوُ تِسعينَ سَنةً، فقالَتْ أمُّ حَبيبةَ رَضيَ اللهُ عنهما: سَمِعتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ»، وهذا نفيٌ بمعنى النَّهيِ على سَبيلِ التأكيدِ، وخَصَّ ذلِك بالمُؤمنةِ؛ لأنَّ المُؤمِنَ هو الذي يَنتفِعُ به ويَنقادُ له؛ فمَن آمَن باللهِ تعالَى وبعِقابِه يومَ الميعادِ لا يَجترِئُ على نواهِيه، «تُحِدُّ على مَيتٍ» أيَّا كان والدًا أو أخًا أو ابنًا أو أيَّ قريبٍ «فَوقَ ثَلاثٍ» مِنَ اللَّيالي «إلَّا على زَوْجٍ»، أي: لكنِ الزوجُ تُحِدُّ عليه زَوجتُه -سواءٌ المدخولُ بها وغيرُها- «أربعةَ أشهُرٍ وعَشْرًا»، أي: وعَشرةَ أيَّامٍ بليالِيها.

والإحدادُ: تركُ الزِّينةِ والطِّيبِ ونَحْوِهما، أو المرغِّباتِ في الخِطبةِ، وذلك إذا مات للمَرأةِ مَيتٌ، وعلَّق النَّهْيَ بالإيمانِ بالله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّه هو الأساسُ، وذكَر الإيمانَ باليَومِ الآخِرِ؛ لأنَّه يَومُ الجزاءِ والحسابِ.

ومِن حِكمةِ الإحدادِ في عِدَّةِ الوَفاةِ دُونَ عِدَّةِ الطلاقِ: أنَّ الزِّينةَ والطِّيبَ يَدعوانِ إلى النِّكاحِ؛ فنُهِيتْ عنه ليكونَ الامتِناعُ مِن ذلك زاجرًا عن النِّكاحِ لكونِ الزوجِ ميِّتًا لا يَمنَعُ مُعتدتَه مِن النِّكاحِ ولا يُراعيه مَن يُريدُ أنْ يَنكِحَها، بخلافِ المطلِّقِ الحيِّ فإنَّه يُستغنَى بوُجودِه عن زاجرٍ آخَرَ.

ومِن حِكمةِ جعْلِ مِدَّةِ الحِدادِ على الزَّوجِ أربعةَ أشهُرٍ وعَشرًا: لِمَا يَغلِبُ عليها مِن الحُزنِ؛ ولأنَّ الأربعةَ فيها يُنفَخُ الرُّوحُ في الوَلدِ إنْ وُجِدَ، والعَشْرَ احتياطًا.

ثمَّ أخبرَتْ زَيْنبُ بِنتُ أبي سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها دخلَتْ على أمِّ المُؤمنِينَ زَيْنبَ بِنتِ جَحْشٍ رَضيَ اللهُ عنها حِينَ تُوُفِّيَ أخوها -قيل: هو عبدُ الله بنُ جَحشٍ.

وقيل: إنَّما هو عُبَيدُ اللهِ الذي قد هاجَر الحَبَشةَ وتَنصَّرَ هناك ثمَّ مات.

وقيل غيرُ ذلِك-، فدَعَتْ زَينبُ بنتُ جَحْشٍ رضيَ اللهُ عنها «بِطِيبٍ فمَسَّتْ» به شيئًا مِن جَسَدِها، «ثُمَّ قالتْ: ما لي بالطِّيبِ مِن حاجةٍ»، أي: إنَّها لم تُرِدْ وَضْعَه؛ وإنَّما فعلَتْ ذلك لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى المرأةَ أن تُحِدَّ على غيرِ زَوجِها فوقَ ثلاثةِ أيامٍ؛ فلذلك أرادَتْ أن تُنْهِيَ حِدادَها على أخيها بوَضْعِ الطِّيبِ امتِثالًا لقَولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصرَّحتْ بأنَّها لم تتطيَّبْ لحاجةٍ؛ إشارةً إلى أنَّ آثارَ الحُزنِ باقيةٌ عِندَها، لكنَّها لم يَسَعْها إلَّا امتثالُ الأمْرِ واجتنابُ النهيِ.

وفي الحديثِ: فضْلُ زَيْنَبَ بنْتِ جَحْشٍ رَضيَ اللهُ عنها، ومُسارعتُها إلى امتِثالِ الأوامرِ واجتِنابِ النواهي حتَّى في أصْعَبِ الأحوالِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 78) ‌1280- حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا أيوب بن موسى قال: أخبرني حميد بن نافع، عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: ((لما جاء نعي أبي سفيان من الشأم، دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحت عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا)).

1281- حدثنا إسماعيل حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أخبرته قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)).

1282- ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا.

[صحيح مسلم] (2/ 1123 ) ((58- (1486) وحدثنا يحيى بن يحيى.

قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة؛ أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة.

قال: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي أبوها أبو سفيان.

فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة.

خلوق أو غيره.

فدهنت منه جارية.

ثم مست بعارضيها.

ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة.

غير إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، على المنبر

((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا)).

(1487)- قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها.

فدعت بطيب فمست منه.

ثم قالت: والله! ما لي بالطيب من حاجة.

غير إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، على المنبر

((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج،، أربعة أشهر وعشرا)).

59- (1486) وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن حميد بن نافع.

قال: سمعت زينب بنت أم سلمة قالت: توفي حميم لأم حبيبة .

فدعت بصفرة فمسحته بذراعيها.

وقالت: إنما أصنع هذا، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تحد فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا)).

(1488/ 1487) وحدثته زينب عن أمها.

وعن زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن امرأة من بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

أحاديث ذات صلة