- حَدِّثْنِي بما سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: سافَرْتُ معهُ في بَعْضِ أسْفارِهِ - قالَ أبو عَقِيلٍ: لا أدْرِي غَزْوَةً أوْ عُمْرَةً - فَلَمَّا أنْ أقْبَلْنا قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ إلى أهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ ، قالَ جابِرٌ: فأقْبَلْنا وأنا علَى جَمَلٍ لي أرْمَكَ ليسَ فيه شِيَةٌ، والنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنا أنا كَذلكَ إذْ قامَ عَلَيَّ، فقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا جابِرُ اسْتَمْسِكْ، فَضَرَبَهُ بسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكانَهُ، فقالَ: أتَبِيعُ الجَمَلَ؟، قُلتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ ودَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَسْجِدَ في طَوائِفِ أصْحابِهِ، فَدَخَلْتُ إلَيْهِ وعَقَلْتُ الجَمَلَ في ناحِيَةِ البَلاطِ ، فَقُلتُ له: هذا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بالجَمَلِ ويقولُ: الجَمَلُ جَمَلُنا، فَبَعَثَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أواقٍ مِن ذَهَبٍ، فقالَ: أعْطُوها جابِرًا ثُمَّ قالَ: اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: الثَّمَنُ والجَمَلُ لَكَ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - الكرم والجود والسخاء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# صيد - ضرب البهائم# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - جابر بن عبد الله
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (715)، وأبو عونة (5277)، وابن حبان (7143) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكمَلَ النَّاسِ، وأحسَنَهم خُلُقًا، فكانَ يَتفَقَّدُ أحوالَ أصحابِه، ويُرشِدُهم إلى ما فيه صَلاحُهم، ويَبذُلُ مالَه فيهم، ويَبذُلُ إعانَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إيَّاهم على أُمورِ الدُّنيا والدِّينِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سافَرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَعضِ أسْفارِه، وقد شَكَّ أحَدُ رُواةِ الحَديثِ -وهو أبو عَقيلٍ بَشيرُ بنُ عُقبةَ الدَّورَقيُّ البَصْريُّ- في كَونِ السَّفَرِ المُشارِ إليه غَزوةً أو عُمرةً، إلَّا أنَّه جُزِمَ في رِوايةٍ أُخرى لِلبُخاريِّ بأنَّ السَّفَرَ كان غَزوةَ تَبوكَ، وقيلَ: هي غَزوةُ ذاتِ الرِّقاعِ.

وأخبَرَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّهم لَمَّا أقبَلوا راجِعينَ إلى المَدينةِ قال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن أحَبَّ أنْ يَرجِعَ إلى أهْلِه مُتعَجِّلًا قبْلَ النَّاسِ فلْيَفعَلْ، قال جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فأقبَلْنا وأنا على جَمَلٍ لي أرْمَكَ»، أي: جَمَلٍ يُخالِطُ حُمْرَتَه سَوَادٌ، «ليس فيه شِيَةٌ»، أي: عَلامةٌ، أو ليس فيه لُمْعةٌ مِن غَيرِ لَونِه، أو لا عَيبَ فيه، «والنَّاسُ خَلْفي»، أي: إنَّ جَمَلَه كان يَسبِقُ جِمالَ غَيرِه، يَقولُ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «فبَيْنَا أنا كذلك إذْ قامَ علَيَّ»، أي: وَقَفَ جَمَلي مِنَ الإعْياءِ والتَّعَبِ، فتَخَلَّفَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه عنِ القَومِ بسَبَبِ ذلك، فجاءَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال له: «اسْتَمْسِكْ»، أي: ثَبِّتْ نفْسَك على ظَهْرِ الجمَلِ.

وضَرَبَ الجَمَلَ بسَوْطِه، فأسرَعَ الجَمَلُ حتَّى سَبَقَ القَومَ.

ثمَّ سَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَابِرًا رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَبيعَه الجَمَلَ، وفي الصَّحيحَيْنِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَمَّ الصَّفقةَ في أثناءِ السَّفَرِ، وأعارَه رُكوبَه إلى المَدينةِ، فوافَقَ جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه، فلَمَّا قَدِموا المَدينةَ ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَسجِدَ في جَماعةٍ مِن أصحابِه، دَخَلَ عليه جابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه، ورَبَطَ الجَمَلَ في ناحِيةِ البَلاطِ، وهي الحِجَارةُ المَفروشةُ عِندَ بابِ المَسجِدِ، فقال له جَابِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: هذا جَمَلُكَ الذي اشْتَريتَه مِنِّي، فخَرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ المَسجِدِ، فجَعَلَ يُطيفُ بالجَمَلِ، أي: يُقارِبُه ويُحيطُ به ويَقولُ: «الجَمَلُ جَمَلُنا» ولَعَلَّه كِنايةٌ عن تَمامِ الصَّفقةِ، فبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَاقيَ -جَمعُ أُوقيَّةٍ- مِن ذَهَبٍ، وتُقدَّرُ بأربَعينَ دِرهَمًا مِنَ الفِضَّةِ، فأعطاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَمَنَ الجَمَلِ، وأعطاه الجَمَلَ؛ هِبةً منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا مِن جَميلِ جُودِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكَرَمِه وسَخائِه مع أصحابِه، رِضوانُ اللهِ عليهم.

وفي الحَديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ إيلامِ الحَيَوانِ لِمَا يُصلِحُه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 30) 2861 - حدثنا مسلم، حدثنا أبو عقيل، حدثنا أبو المتوكل الناجي، قال: أتيت جابر بن عبد الله الأنصاري ، فقلت له: حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سافرت معه في بعض أسفاره - قال أبو عقيل: لا أدري غزوة أو عمرة - فلما أن أقبلنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحب أن يتعجل إلى أهله فليعجل، قال جابر: فأقبلنا وأنا على جمل لي أرمك ليس فيه شية، والناس خلفي، فبينا أنا كذلك إذ قام علي، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا جابر استمسك، فضربه بسوطه ضربة، فوثب البعير مكانه، فقال: أتبيع الجمل؟، قلت: نعم، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط، فقلت له: هذا جملك، فخرج، فجعل يطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أواق من ذهب، فقال: أعطوها جابرا ثم قال: استوفيت الثمن؟ قلت: نعم، قال: الثمن والجمل لك

[صحيح مسلم] (3/ 1223) 114 - (715) حدثنا عقبة بن مكرم العمي، حدثنا يعقوب بن إسحاق، حدثنا بشير بن عقبة، عن أبي المتوكل الناجي، عن جابر بن عبد الله ، قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره - أظنه قال: غازيا -، واقتص الحديث، وزاد فيه قال: يا جابر، أتوفيت الثمن؟ قلت: نعم، قال: " لك الثمن، ولك الجمل، لك الثمن، ولك الجمل

مستخرج أبي عوانة (12/ 80) 5277 - حدثنا أبو العباس البرتي القاضي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عقيل , يعني بشير بن عقبة الدورقي، قال: حدثنا أبو المتوكل الناجي، قال: أتيت جابر بن عبد الله فقلت له: حدثني بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سافرت معه بعض أسفاره - وساق الحديث وزاد فيه: قال: "يا جابر استمسك وأعطني السوط" فضربه ضربة، فوثب البعير مكانه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتبيع الجمل يا جابر؟ " قلت: يا نبي الله ...

فذكر الحديث إلى قوله: "الثمن والجمل لك -مرتين-، بعد أن قال: استوفيت الثمن؟ " قلت: نعم.

صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 92) 7143 - أخبرنا أبو عروبة بحران، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر ، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ علي جملي، فأعيا علي، فأتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا جابر ، قلت: نعم، قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ بي جملي وأعيا، فتخلفت، فنزلت فحجنه بمحجنه صلى الله عليه وسلم، قال: اركب ، فركبته، فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: تزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكرا أو ثيبا؟ قال: قلت: ثيبا، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت: إن لي أخوات أحببت أن أتزوج من تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس ، ثم قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم المسجد، فوجدته على باب المسجد، فقال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فدع جملك، وادخل المسجد فصل ركعتين ، فدخلت، فصليت، فأمر بلالا أن يزن لي أوقية فوزن لي، قال: فأرجح في الميزان ، قال: فانطلقت حتى إذا وليت، قال: ادع لي جابرا ، قلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، قال: خذ جملك ولك ثمنه

أحاديث ذات صلة