أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ عندَهم فاستَيقظَ وَهوَ يضحَكُ قالَت فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أضحَككَ قالَ رأيتُ قومًا مِمَّن يركَبُ ظَهرَ هذا البحرِ كالملوكِ علَى الأسرَّةِ قالَت قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يجعَلَني منهُم قالَ فإنَّكِ منهُم قالَت ثمَّ نامَ فاستيقَظَ وَهوَ يضحَك قالَت فقلتُ يا رسولَ اللَّهِ ما أضحَكَكَ فقالَ مثلَ مقالتِهِ قالَت قلتُ يا رسولَ اللَّهِ ادعُ اللَّهَ أن يجعَلَني مِنهُم قالَ أنتِ منَ الأوَّلينَ قالَ فتزوَّجَها عُبادةُ بنُ الصَّامتِ فغَزا في البحرِ فحملَها معَه فلمَّا رجعَ قرِّبت لَها بَغلةٌ لتركبَها فصَرَعتها فاندقَّت عُنقُها فماتَت
أخرجه أبو داود (2490) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2800)، ومسلم (1912) باختلاف يسير.
كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْخُلُ علَى أُمِّ حَرامٍ بنْتِ مِلْحانَ، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عليها يَوْمًا فأطْعَمَتْهُ، وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، قالَتْ: فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذا البَحْرِ، مُلُوكًا علَى الأسِرَّةِ -أوْ: مِثْلَ المُلُوكِ علَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحاقُ- قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، فَدَعا لها رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ وضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهو يَضْحَكُ، فَقُلتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ مِن أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سَبيلِ اللَّهِ، كما قالَ في الأُولَى، قالَتْ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَنِي منهمْ، قالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ.
فَرَكِبَتِ البَحْرَ في زَمانِ مُعاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيانَ، فَصُرِعَتْ عن دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7001 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7001، 7002)، ومسلم (1912) أُمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها مِن مَحارِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قِبَل خالاتِه؛ لأنَّ أمَّ عَبدِ المطَّلِبِ كانت من بني النَّجَّارِ، وقيل: كانت إحدى خالاتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ من الرَّضاعةِ، وهي أختُ أُمِّ سُلَيمٍ، وخالةُ أنَسِ بنِ مالِكٍ خادِمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أنَسٌ يَتبَعُه ويذهَبُ معه، ولذلك كان يَدخُلُ عليها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ مرَّةً على أمِّ حرامٍ بنتِ مِلحانَ رَضِيَ اللهُ عنها -يقال: اسمُها الغُمَيصاءُ، ويقالُ الرُّمَيصاءُ- فأطعمَتْه، ثُمَّ جعَلَتْ تَفْلِي رأْسَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتُفتِّشُه؛ لِتُخرجَ منه الأذى، فنامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ استيقظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِيَ اللهُ عنها عَن سبب ضَحِكِه، فقال لها: إنَّه رأى في المنامِ رُؤيا -ورؤيا الأنبياءِ حَقٌّ ووَحيٌ مِنَ اللهِ سُبحانَه- وإنَّه رَأى ناسًا مِن أُمَّتِه خَرَجوا في الغزْوِ يَركَبونَ «ثَبجَ هذا البَحْرِ» أي: وَسَط البَحرِ وظَهْرِه، كأنَّهم مِثلُ الملوكِ على أَسِرَّتِهم؛ لِاتِّساعِ السُّفنِ الَّتي يَركَبونَها، وفي هذا بُشرى منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باتِّساعِ مُلْكِ أمَّتِه حتى يركبوا غُزاةً في البَحرِ، فيَعْبُروا منه إلى البلادِ التي وراءه، فيفتحونَها، فسألت أمُّ حرامٍ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يدعوَ لها اللهَ أن يجعَلَها منهم، فدَعا لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ وضَعَ رأْسَه مرةً أُخرى، ثُمَّ استيقَظَ وهو يَضحَكُ، فسَألَتْه أمُّ حَرامٍ رضِي اللهُ عنها عَن سَببِ ضَحكِه، فقال لها مِثلَ ما قال في المرَّةِ الأُولى، فكرَّرَتْ عليه طلَبَها بأنْ يَدْعوَ لها أنْ تكونَ منهم، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنتِ مِنَ الأوَّلِينَ»، أي: مِن أوَّلِ مَن يكونُ على هذه السُّفنِ في وسَطِ البحرِ، فلمَّا كان زَمانُ خِلافةِ مُعاويةَ رضِي اللهُ عنه رَكِبَتْ أمُّ حرامٍ رضِيَ اللهُ عنها البَحْرَ في غزْوِ الرُّومِ، فلمَّا خرَجَتْ مِنَ البحرِ وفي الطَّريقِ لَمَّا رجعوا من غَزْوِهم صُرِعتْ عَن دابَّتِها، أي: وقعَتْ مِن فوْقِها فماتَتْ.
قيل: خرجت مع زَوجِها في أوَّلِ غَزوةٍ كانت إلى الرُّومِ مع معاويةَ في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ سَنةَ ثَمانٍ وعِشرينَ، وكان معاويةُ أوَّلَ من أشار بصُنعِ الأُسطولِ الإسلاميِّ، وكان أوَّلَ من تأمَّرَ عليه في زَمَنِ خِلافةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم أجمعينَ.
وفي الحَديثِ: علامةٌ مِن علاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[سنن أبي داود] (3/ 6) 2490- حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك قال: حدثتني أم حرام بنت ملحان، أخت أم سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندهم، فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أضحكك؟ قال: ((رأيت قوما ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة))، قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((فإنك منهم))، قالت: ثم نام فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أضحكك؟، فقال مثل مقالته، قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنت من الأولين))، قال: فتزوجها عبادة بن الصامت، فغزا في البحر فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها، فصرعتها فاندقت عنقها، فماتت
[صحيح البخاري] (4/ 18) 2799- 2800- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثني الليث: حدثنا يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: ((نام النبي صلى الله عليه وسلم يوما قريبا مني ثم استيقظ يتبسم فقلت: ما أضحكك قال: أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرة.
قالت: فادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية ففعل مثلها فقالت مثل قولها فأجابها مثلها فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم فقال: أنت من الأولين.
فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من غزوهم قافلين فنزلوا الشأم فقربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت)).
[صحيح مسلم] (3/ 1518 ) ((160- (1912) حدثنا يحيي بن يحيى قال: قرأت على مالك عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه.
وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت.
فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فأطعمته.
ثم جلست تفلي رأسه.
فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك.
قالت: فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله.
يركبون ثبج هذا البحر.
ملوكا على الأسرة.
أو مثل الملوك على الأسرة).
(يشك أيهما قال) قالت فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم.
فدعا لها.
ثم وضع رأسه فنام.
ثم استيقظ وهو يضحك.
قالت فقلت: ما يضحكك؟ يا رسول الله! قال (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله) كما قال في الأولى.
قالت فقلت: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم.
قال (أنت من الأولين).
فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية.
فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت))