- مِنْ ها هُنا جاءَتِ الفِتَنُ، نَحْوَ المَشْرِقِ، والجَفاءُ وغِلَظُ القُلُوبِ في الفَدّادِينَ أهْلِ الوَبَرِ ، عِنْدَ أُصُولِ أذْنابِ الإبِلِ والبَقَرِ، في رَبِيعَةَ، ومُضَرَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# فتن - ما جاء في ذم بعض الأمم والشعوب والقبائل# مناقب وفضائل - ربيعة ومضر# فتن - الفتنة من قبل المشرق# رقائق وزهد - الكبر والتواضع
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (51) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أَشَارَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِهِ نَحْوَ اليَمَنِ فَقالَ: الإيمَانُ يَمَانٍ هَاهُنَا، ألَا إنَّ القَسْوَةَ وغِلَظَ القُلُوبِ في الفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أذْنَابِ الإبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ في رَبِيعَةَ ومُضَرَ.

الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3302 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3302)، ومسلم (51) النَّاسُ مُتفاوِتون في الإيمانِ والتَّقوى والعمَلِ، وكذلك يَتفاوَتون في دَرَجاتِ الشَّرِّ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُنا صِفاتِ كَثيرٍ مِن أنواعِ النَّاسِ بما يَغلِبُ عليهم؛ حتَّى نكونَ على عِلمٍ بهذه الصِّفاتِ، فنَتعامَلَ مع أصحابِها بما يُلائِمُهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عمْرٍو رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أشارَ بيَدِه نحْوَ اليمَنِ في جَنوبِ الجزيرةِ العربيَّةِ على ساحلِ البحْرِ الأحمَرِ، فقال: «الإيمانُ يَمَانٍ هاهنا» فهو مَنسوبٌ إلى أهلِ اليمَنِ، والمقصودُ مِن نِسبةِ الإيمانِ إليهم كَمالُ إيمانِهم، وقوَّةُ إيمانِهم، وإسراعُهم إلى الإيمانِ، وقيل: أراد بذلك مكَّةَ؛ لأنَّ مكَةَ مِن أرضِ اليمَنِ، وقيل: أراد بذلك مكَّةَ والمدينةَ؛ لأنَّهما مِن جِهةِ اليمينِ بالنِّسبةِ إلى الشَّامِ، ويُؤيِّدُ هذا قولُه في حَديثِ جابرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «الإيمانُ في أهلِ الحجازِ»، أخرَجَه مُسلمٌ، وقيل: أرادَ بذلك الأنصارَ؛ لأنَّ أصلَهم اليمَنُ، وهمْ ناصِرو الإسلامِ وداعِموه.

ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ القسوةَ وغِلَظَ القلوب في «الفَدَّادِينَ» مِن الفَدِيدِ، وهو الصَّوتُ الشَّديد؛ فهمُ الَّذين تَعلو أصواتُهم في إبلِهم وخَيلِهم وحُروثِهم ونحْوِ ذلك، «عندَ أصولِ أذْنابِ الإبلِ»، والمقصودُ بهم سُكَّانُ الصَّحاري، ولَيسوا مِن أهَلِ الحضَرِ.

وذمَّ هؤلاء لاشتغالِهِم بمُعالَجةِ ما همْ عليه من أُمورِ دُنياهم وما يُلْهِيهم عن أمورِ أُخراهم، وتكونُ منها قَساوةُ القلْبِ ونحْوُها.

ومَكانُهم جِهةُ الشَّرقِ حَيث يَطلُعُ قَرْنَا الشَّيطانِ، أي: جانبَا رَأسِه؛ لأنَّه يَنتصِبُ في مُحاذاة مَطلِعِ الشَّمس، حتَّى إذا طلَعتْ كانتْ بيْن قَرنَي رَأسِه وجانبَيْه، فتَقَعُ السَّجدةُ له حِين يَسجُدُ عبَدَةُ الشَّمسِ لها، في قَبيلتَي رَبيعةَ ومُضَرَ، وهما مُنتشِرَتانِ في أرضِ الجزيرةِ العربيَّةِ والعراقِ، والمقصودُ جَميعُ المَشرقِ الأدنى والأقصى والأوسَطِ، ومِن ذلك فِتنةُ مُسَيلِمةَ وفِتنةُ المُرتدِّينَ مِن رَبيعةَ ومُضرَ وغيرِهما في الجزيرةِ العربيَّةِ، والمرادُ اختصاصُ المشرقِ بمَزيدٍ مِن تَسلُّطِ الشَّيطانِ ومِن الكفْرِ، وكان ذلك في عهْدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِين قال ذلك، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ حِين يَخرُجُ الدَّجَّالُ مِن المشرقِ ومِن عَلاماتِ قِيامِ السَّاعةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ أهلِ اليمَنِ ومَنقَبَتِهم.

وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حيث ظهَرَ ما أخبَرَ به.

فيه: التَّحذيرُ مِن القَسوةِ وغِلَظِ القلوبِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 179) :

3498 - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال ‌من ‌ها ‌هنا ‌جاءت ‌الفتن نحو المشرق والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين أهل الوبر عند أصول أذناب الإبل والبقر في ربيعة ومضر.

صحيح مسلم (1/ 71 ت عبد الباقي) :

81 - (‌51) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا أبو أسامة.

ح وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبي.

ح وحدثنا أبو كريب.

حدثنا ابن إدريس.

كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد.

ح وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، واللفظ له.

حدثنا معتمر، عن إسماعيل، قال:

سمعت قيسا يروي عن أبي مسعود .

قال: أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن، فقال: "ألا إن الإيمان ههنا.

وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين.

عند أصول أذناب الإبل.

حيث يطلع قرنا الشيطان.

في ربيعة ومضر".

أحاديث ذات صلة