عن عبدِ اللهِ يعني ابنَ مسعودٍ قال أوَّلُ ما تَفْقِدُونَ مِنْ دينِكُمُ الأمَانَةُ وآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ ولَيُصَلِّيَنَّ قومٌ لا دِينَ لَهُمْ ولَيُنزَعَنَّ القرآنَ من بينِ أظهُرِكُمْ قال يا أبا عبدِ الرحمنِ ألسْنَا نقرأُ القرآنَ وقدْ أثبتْنَاهُ في مصاحِفِنَا قال يُسْرَى على القرآنِ لَيْلًا فيذهَبُ من أجوافِ الرجالِ فلا يَبْقَى في الأرْضِ منه شيءٌ
أخرجه الواحدي في ((التفسير الوسيط)) ( 556) بلفظ قريب، والطبراني (9/ 141) (8698)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (5980) بمعناه.
جاءَتِ النُّصوصُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بأنَّه لا تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى تَقَعَ أحداثٌ في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكونُ في ذلك الوقتِ الإيمانُ ضَعيفًا في قُلوبِ النَّاسِ ويَفقِدونَ كَثيرًا مِن أُمورِ الدِّينِ التي كانوا مُتَمَسِّكينَ بها، ومِن ذلك ما أخبَرَ به عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ قال: أوَّلُ ما تَفقِدونَ، أي: يَضيعُ مِنكُم، مِن دينِكُمُ الأمانةُ، وهيَ ما يُؤتَمَنُ عليه الإنسانُ مِن ودائِعِ الآخَرينَ، تَكونُ عِندَه ليَحفَظَها، فتَضيعُ الأمانةُ وتَكثُرُ الخيانةُ، فلا يَكادُ يَجِدُ النَّاسُ رَجُلًا أمينًا يَثِقونَ فيه يَضَعونَ عِندَه أموالَهم ونَحوَها، وقد جاءَ في صِفةِ فقدِ الأمانةِ ورَفعِها أن يَنامَ الإنسانُ فتُقبَضَ مِن قَلبِه.
وآخِرُ ما يَبقى الصَّلاةُ، أي: يَضيعُ كَثيرٌ مِن خِصالِ الدِّينِ، وتَبقى الصَّلاةُ آخِرَ شَيءٍ، وليُصَلِّينَّ قَومٌ لا دينَ لهم، أي: يَقومونَ بأفعالِ الصَّلاةِ، ولكِن ليسَ عِندَهم دينٌ، أو يَكونُ إيمانُهم ناقصًا، وليُنزَعَنَّ القُرآنُ مِن بَينِ أظهُرِكُم، أي: يُرفَعُ ويُؤخَذُ مِنَ المَصاحِفِ والصُّدورِ فلا يَبقى مِنه آيةٌ.
فقال رَجُلٌ لابنِ مَسعودٍ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، وهيَ كُنيةُ ابنِ مَسعودٍ، ألسنا نَقرَأُ القُرآنَ وقد أثبَتناه في مَصاحِفِنا؟! أي: استَغرَبوا كَيف يُرفَعُ هذا القُرآنُ وقد حَفِظَه اللهُ في قُلوبنا واستَوثَقنا مِن حِفظِه، فأصبَحَ ثابتًا، وكذلك كَتَبناه في المَصاحِفِ، فكَيف يُرفَعُ إذَن؟ فبَيَّنَ لهمُ ابنُ مَسعودٍ كَيف يُرفَعُ، فقال: يُسرى على القُرآنِ ليلًا فيَذهَبُ مِن أجوافِ الرِّجالِ، فلا يَبقى في الأرضِ مِنه شَيءٌ! والسُّرى: السَّيرُ عامَّةَ اللَّيلِ، أي: يؤتى عليه في اللَّيلِ فيَذهَبُ ما في قُلوبِكُم وما في مَصاحِفِكُم! أي: يُؤخَذُ ما هو مَحفوظٌ في صُدورِكُم وما هو مَكتوبٌ في مَصاحِفِكُم، وتَقومونَ في الصَّباحِ والقُرآنُ قد رُفعَ! وفي الحَديثِ بَيانُ أوَّلِ ما يُفقَدُ مِن هذا الدِّينِ.
وفيه بَيانُ أنَّ القُرآنَ يُرفَعُ في آخِرِ الزَّمانِ .