- الحَلالُ بَيِّنٌ ، والحَرامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فمَن تَرَكَ ما شُبِّهَ عليه مِنَ الإثْمِ، كانَ لِما اسْتَبانَ أتْرَكَ، ومَنِ اجْتَرَأَ علَى ما يَشُكُّ فيه مِنَ الإثْمِ، أوْشَكَ أنْ يُواقِعَ ما اسْتَبانَ، والمَعاصِي حِمَى اللَّهِ مَن يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ.
أخرجه مسلم (1599) باختلاف يسير
الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ.
الراوي : النعمان بن بشير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 52 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1599) باختلاف يسير هذا الحديثُ الجليلُ هو أحدُ الأحاديثِ الَّتي عليها مَدارُ الإسلامِ؛ فهو حَديثٌ عظيمٌ، وأصلٌ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، وهو مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حثَّ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الورَعِ، وترْكِ المُتشابهاتِ في الدِّينِ، وبيَّنَ أنَّ الحَلالَ ظاهرٌ واضحٌ، وهو كلُّ شَيءٍ لا يُوجدُ دَليلٌ على تَحريمِه؛ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، أو إجماعٍ أو قياسٍ؛ وذلك لأنَّ الأصلَ في الأشياءِ الإباحةُ، وكذلك الحرامُ ظاهرٌ واضحٌ، وهو ما دلَّ دَليلٌ على تَحريمِه، سواءٌ كان هذا الدَّليلُ مِن الكِتابِ، أو مِن السُّنَّةِ، أو مِن الإجماعِ.
وبيَّنَ أنَّ بيْن الحلالِ والحرامِ قِسمًا ثالثًا، وهو المُشتبِهاتُ، وهي الأمورُ الَّتي تكونُ غيرَ واضحةِ الحُكمِ مِن حيثُ الحِلُّ والحُرمةُ، فلا يَعلَمُ الكثيرُ هل هي حَلالٌ أو حَرامٌ، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ الأُمورِ المشكوكِ فيها؛ مِثل: المالِ المَشبوهِ أو المَخلوطِ بالرِّبا، أو غيرِه مِن الأموالِ المُحرَّمةِ، أمَّا إنْ تأكَّدَ أنَّ هذا مِن عَينِ المالِ الرِّبويِّ، فإنَّه حَرامٌ صِرفٌ دونَ شكٍّ، ولا يُعَدُّ مِن المُشتبِهاتِ.
ثمَّ أوضَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اجتنَبَ المُشتبِهاتِ فقدْ طلَبَ البَراءةَ لنفْسِه، فيَسلَمُ له دِينُه مِن النَّقصِ، وعِرضُه مِن القدْحِ والذِّمِّ والسُّمعةِ السَّيِّئةِ، أمَّا مَن وقَع في الشُّبهاتِ واجترَأَ عليها، فقد عرَّض نفْسَه للخطَرِ، وأوشَكَ على الوُقوعِ في الحرامِ، كراعٍ يَرعَى حولَ الحِمَى، وهو: المكانُ الَّذي جَعَله الملِكُ لرَعْيِ مَواشِيه، وتوعَّدَ مَن رعَى فيه بغيرِ إذنِه بالعُقوبةِ الشَّديدةِ؛ فالرَّاعي حولَ الأرضِ الَّتي حَماها الملِكُ لنفْسِه، وجعَلَها خاصَّةً له، قد تَدخُلُ ماشيتُه في الحِمى، فيَستحِقُّ عُقوبةَ السُّلطانِ، كذلك مَن يَتهاونُ بالشُّبهاتِ، فإنَّه على خَطَرٍ؛ لأنَّها ربَّما كانت حَرامًا، فيقَعُ فيه، وأنَّه ربَّما تَساهَلَ في الشُّبهاتِ فأدَّى به ذلك إلى الاستهتارِ واللَّامبالاةِ، فيَقَعُ في الحرامِ عمْدًا؛ فإنَّ الشُّبهةَ تجُرُّ إلى الصَّغيرةِ، والصَّغيرةُ تجُرُّ إلى الكبيرةِ، نَسأَلُ اللهَ السَّلامةَ.ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألَا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمًى، ألَا وإنَّ حِمى اللهِ مَحارمُه»، أي: إنَّ حِمَى اللهِ هي المعاصي الَّتي حرَّمها على عِبادِه، فمَن دخَلَ حِماهُ بارتكابِ شَيءٍ مِن المعاصي هلَكَ، ومَن قارَبَه بفِعلِ الشُّبهاتِ كان على خطَرٍ.ثم ذَكَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلمةً جامعةً لصَلاحِ حرَكاتِ بَني آدَمَ وفَسادِها، وهي أنَّ أساسَ صلاحِ الجَسدِ كُلِّه وأساسَ فسادِه مبنيٌّ على صلاحِ القَلْبِ وفَسادِه؛ فإذا صلَحَ القلبُ صلَحَت إرادتُه، وصلَحَت جَميعُ الجوارحِ، فلم تَنبعِثْ إلَّا إلى طاعةِ اللهِ، واجتنابِ سَخَطِه، فقَنِعَتْ بالحلالِ عن الحرامِ، وإذا فسَد القلبُ فسَدَت إرادتُه، ففسَدَتِ الجوارحُ كلُّها، وانبعثَتْ في مَعاصي اللهِ عزَّ وجلَّ، وما فيه سَخَطُه، ولم تَقنَعْ بالحلالِ، بلْ أسرَعَتْ في الحرامِ بحسَبِ هَوى القلبِ ومَيلِه عنِ الحقِّ.
[صحيح مسلم] (3/ 1219 ) ((107- (1599) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني.
حدثنا أبي.
حدثنا زكرياء عن الشعبي، عن النعمان بن بشير .
قال: سمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه) (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.
فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.
كالراعي يرعى حول الحمى.
يوشك أن يرتع فيه.
ألا وإن لكل ملك حمى.
ألا وإن حمى الله محارمه.
ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله.
ألا وهي القلب)))
[صحيح مسلم] (3/ 1220 ) (((1599)- وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثناو كيع.
ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
قالا: حدثنا زكريا ، بهذا الإسناد، مثله))
[صحيح مسلم] (3/ 1220 ) ((2 م- (1599) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا جرير عن مطرف وأبي فروة الهمذاني.
وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) عن ابن عجلان، عن عبد الرحمن
ابن سعيد.
عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث.
غير أن حديث زكرياء أتم من حديثهم، وأكثر))
[صحيح مسلم] (3/ 1221 ) ((108- (1599) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد.
حدثني أبي عن جدي.
حدثني خالد بن يزيد.
حدثني سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله، عن عامر الشعبي؛ أنه سمع نعمان بن بشير بن سعد ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في الناس بحمص.
وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الحلال بين والحرام بين).
فذكر بمثل حديث زكرياء عن الشعبي.
إلى قوله: (يوشك أن يقع فيه)))
صحيح البخاري (3/ 53) :
2051 - حدثني محمد بن المثنى : حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي : سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا علي بن عبد الله : حدثنا ابن عيينة : عن أبي فروة، عن الشعبي قال: سمعت النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا ابن عيينة، عن أبي فروة، سمعت الشعبي: سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن أبي فروة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه.