جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: إنَّ الآخَرَ وقَعَ علَى امْرَأَتِهِ في رَمَضَانَ، فَقَالَ: أتَجِدُ ما تُحَرِّرُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَتَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: أفَتَجِدُ ما تُطْعِمُ به سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأُتِيَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، - وهو الزَّبِيلُ -، قَالَ: أطْعِمْ هذا عَنْكَ قَالَ: علَى أحْوَجَ مِنَّا، ما بيْنَ لَابَتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا، قَالَ: فأطْعِمْهُ أهْلَكَ.
أخرجه البخاري (1937)، ومسلم (1111)
جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْتُ! قَالَ: وما شَأْنُكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قَالَ: تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: اجْلِسْ.
فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ -والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ- قَالَ: خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ به.
قَالَ: أعَلَى أفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أطْعِمْهُ عِيَالَكَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6709 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6709)، ومسلم (1111) رَمَضانُ شَهرٌ كَريمٌ، وصيامُه فَرْضٌ على العاقِلِ البالِغِ القادِرِ، وللفِطْرِ العَمْدِ فيه أحكامٌ، وفي هذا الحَديثِ بيانٌ للكَفَّارةِ لِمن جامَعَ أهْلَه في نهارِ رَمَضانَ، فيروي أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالَ: «هَلَكْتُ!» أي: فَعَلْتُ ما هو سَبَبٌ لِهَلاكي، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ما شَأنُك؟» فأخبر أنَّه جامع امرأتَه في نهارِ رَمَضانَ، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن استطاعتِه أنْ يُعتِقَ رَقبةً، ويُرادُ بها العبْدُ المملوكُ أو الأَمَةُ، فقالَ: لا أسْتَطيعُ، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن استطاعتِه أنْ يَصومَ شَهْرَينِ مُتَتابِعَين، لا يَفصِل بيْنَ الشَّهرَيْنِ بأيَّامِ فِطْرٍ لغيرِ عُذرٍ، فقالَ: لا أسْتَطيعُ، فسَألَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن استطاعَتِه أن يُطعِمَ سِتِّين مِسكينًا، قال: لا، فأوضَحَ الرَّجُلُ أنَّه فقيرٌ وعاجِزٌ عن أداءِ أيٍّ من أنواعِ الكَفَّاراتِ الثَّلاثةِ.
فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له: «اجْلِسْ»، وإنما أمره بالجُلوسِ لانتظارِ الوَحْيِ في حَقِّه، وقيل: أو عرَف أنَّه سيؤتى بشَيءٍ يعينُه به، فانتظَرَ الرَّجُلُ حتى أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، والعَرَقُ: المِكتَلُ أو الوِعاءُ الضَّخمُ يَسَعُ خَمْسةَ عَشَرَ صاعًا، والصَّاعُ يُساوي بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له: «خُذْ هذا» العَرَقَ بِتَمْرِه «فتَصدَّقْ به» على الفُقَراءِ والمحتاجين، فقال الرَّجُلُ: «أعلى أفْقَرَ منَّا؟!» أي: أتصَدَّقُ به على شَخصٍ أفقَرَ مِنَّا؟! كأنَّه قال: ليس هناك في المدينةِ من هو أفقَرُ مِن أهلِ بيتي، فأنا أَوْلى بهذه الصَّدَقةِ من غيري، فضَحِكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى ظَهَرَت «نَواجِذُه» وهي آخِرُ الأسنانِ أو هي الأضراسُ؛ تَعجُّبًا مِن حالِه؛ حيث إنه جاءه خائفًا على نَفْسِه راغبًا في فدائِها، فلمَّا وجد الرُّخصةَ طَمِعَ أن يأكُلَ ما أُعطِيَه من الكَفَّارةِ! وقيل: ضحك مِنْ حسْنِ بيانِ المتكَلِّمِ وتلَطُّفِه في الخِطابِ وتوَسُّلِه في التوَصُّلِ إلى مَقصِدِه.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أطعِمْه عِيالَك».
وفي الحَديثِ: أنَّ كَفَّارةَ الجِماعِ في نَهارِ رَمَضانَ مُرَتَّبةٌ إعتاقًا، ثُمَّ صَومًا، ثُمَّ إطعامًا.
وفيه: إعانةُ المُعسرِ في الكَّفارةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ المُبالَغةِ في الضَّحكِ عندَ التَّعجُّبِ.
وفيه: استِعمالُ الكِنايةِ فيما يُستَقْبَح ظُهورُه بصَريحِ لَفظِه.
وفيه: الرِّفقُ بالمُتعلِّم، والتَّلطُّفُ في التَّعليمِ، والتَّأليفُ على الدِّين.
وفيه: النَّدمُ على المَعصيةِ، واستِشعارُ الخَوفِ.
[صحيح البخاري] (3/ 32) 1937- حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الأخر وقع على امرأته في رمضان، فقال: أتجد ما تحرر رقبة، قال: لا، قال: فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين، قال: لا، قال: أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا، قال: لا، قال: فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، وهو الزبيل، قال: أطعم هذا عنك، قال: على أحوج منا، ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، قال: فأطعمه أهلك)).
[صحيح مسلم] (2/ 781 ) ((81- (1111) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير.
كلهم عن ابن عيينة.
قال يحيى: أخبرنا سفيان ابن عيينة عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله نه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال: هلكت.
يا رسول الله! قال ((وما أهلكك؟)) قال: وقعت على امرأتي في رمضان.
قال
((هل تجد ما تعتق رقبة؟)) قال: لا.
قال: ((فهل تستطيع
أن تصوم شهريين متتابعين؟)) قال: لا.
قال: ((فهل تجد ماتطعم ستين مسكينا؟)) قال: لا.
قال: ثم جلس.
فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر.
فقال: ((تصدق بهذا)) قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا.
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه.
ثم قال ((اذهب فأطعمه أهلك)).
[صحيح مسلم] (2/ 782 ) (((1111)- حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا جرير عن منصور، عن محمد بن مسلم الزهري ، بهذا الإسناد.
مثل رواية ابن عيينة.
وقال: بعرق فيه تمر.
وهو الزنبيل.
ولم يذكر: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه)).