بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَهْطٍ، فَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ، ولَا تَعْصُونِي في مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكُم فأجْرُهُ علَى اللَّهِ، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا فَأُخِذَ به في الدُّنْيَا فَهو كَفَّارَةٌ له وطَهُورٌ، ومَن سَتَرَهُ اللَّهُ فَذلكَ إلى اللَّهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شَاءَ غَفَرَ له.

الدلالات الموضوعية:# حدود - ذم الزنا وتحريمه# حدود - الحدود كفارة# بيعة - البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع# بيعة - البيعة على ماذا تكون# بيعة - مبايعة النساء
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1709)، والنسائي (4161)، وأحمد (22678) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد بدرا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة- قال إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ، وحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِن أصْحَابِهِ: بَايِعُونِي علَى أنْ لا تُشْرِكُوا باللَّهِ شيئًا، ولَا تَسْرِقُوا، ولَا تَزْنُوا، ولَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ، ولَا تَأْتُوا ببُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بيْنَ أيْدِيكُمْ وأَرْجُلِكُمْ، ولَا تَعْصُوا في مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكُم فأجْرُهُ علَى اللَّهِ، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا فَعُوقِبَ في الدُّنْيَا فَهو كَفَّارَةٌ له، ومَن أصَابَ مِن ذلكَ شيئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهو إلى اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَفَا عنْه وإنْ شَاءَ عَاقَبَهُ فَبَايَعْنَاهُ علَى ذلكَ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 18 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4161)، والشاشي في ((المسند)) (1231)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (3197)، وابن منده في ((الإيمان)) (47) واللفظ لهم جميعا.

كان عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رَضيَ اللهُ عنه ممَّن شَهِد غَزوةَ بَدرٍ الكُبرَى، وهو أحدُ النُّقباءِ الَّذين تَقدَّموا لأخذِ البَيعةِ لنُصرةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيلةَ العَقبةِ الَّتي بمِنًى -حينَ كان الرَّسولُ بمكَّةَ قبْلَ هِجرتِه إلى المدينةِ- الَّتي تُنسَبُ إليها جَمْرةُ العقَبةِ، وكانوا اثنَيْ عشَرَ رجُلًا، وهم العِصابةُ المذكورةُ هنا، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه ما حصَلَ في هذه اللَّيلةِ مِن مُبايَعةِ النُّقباءِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمُبايَعةُ هي المعاقَدةُ والمعاهدةُ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.

فبايَعَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعاقَدَهم على ألَّا يُشرِكوا باللهِ شيئًا، وأنْ يَكونوا على التَّوحيدِ الخالص مِن الشِّركِ، وإفرادِ اللهِ بالعِبادةِ، مُقابِلَ أنْ تكونَ لهم الجنَّةُ، وعلى ألَّا يَسرِقوا؛ لأنَّ الإسلامَ جاء لحِمايةِ الأموالِ، ولا يَزْنوا؛ لأنَّ الإسلامَ يَحْمي أعراضَ النَّاسِ وأنْسابَهم، وبايَعَهم على ألَّا يَقتُلوا أولادَهم، وإنَّما خصَّ الأولادَ؛ لأنَّه قَتْلٌ وقَطيعةُ رحِمٍ، ولأنَّهم كانوا -في الغالبِ- يَقتُلونَ أولادَهم بسَببِ الفقرِ أو خَشيتِه، وبايَعَهم على ألَّا يَأتوا ببُهتانٍ يَفتَرُونَه بيْنَ أيدِيهم وأرجُلِهم، والافتراءُ هو الاختِلاقُ والكذِبُ، ونسَبَ الافتراءَ إلى اليَدِ والرِّجْلِ بسَببِ أنَّ مُعظَمَ الأفعالِ تَقَعُ بهما، وإنْ شارَكَهما سائرُ الأعضاءِ، وبايَعَهم على ألَّا يَعصُوا أمْرَه في مَعروفٍ، والعِصيانُ خِلافُ الطَّاعةِ، والمعروفُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما عُرِف مِن طاعةِ اللهِ تعالَى، والإحسانِ إلى النَّاسِ.

فمَن ثبَتَ على ما بايَعَ عليه، ولم يَرتكِبْ مَعصيةً مِن هذه المعاصي الَّتي نُهِيَ عنها؛ فثَوابُه مُحقَّقٌ، وسيَجِدُه يَومَ القيامةِ عندَ ربِّه؛ لأنَّه لا يُخلِفُ الميعادَ.

ومَن ارتكَبَ مَعصيةً مِن المعاصي الَّتي تَستوجب الحدَّ الشَّرعيَّ، كالزِّنا والسَّرقةِ، فنال عِقابَه وأُقيمَ عليه الحَدُّ في الدُّنيا؛ فإنَّ ذلك الحدَّ يَمْحو عنه تلك المعصيةَ، ويُسقِطُ عنه عُقوبتَها في الآخِرةِ؛ لأنَّ اللهَ أكْرَمُ وأرحَمُ مِن أنْ يَجمَعَ على عبْدِه عُقوبتَينِ، ومَن سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا، ولم يُعاقَبْ على تلك المعصيةِ؛ فهو تحتَ مَشيئةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ إنْ شاء غفَرَ له فأدخَلَه الجنَّةَ مع الأوَّلينَ، وإنْ شاء عاقَبَه بالنَّارِ على قدْرِ جِنايتِه، ثمَّ أدخَلَه الجنَّةَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 138) :

7468 - حدثنا عبد الله المسندي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن ‌عبادة بن الصامت ، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: " أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان ‌تفترونه ‌بين ‌أيديكم ‌وأرجلكم، ‌ولا ‌تعصوني ‌في ‌معروف، ‌فمن ‌وفى ‌منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا، فهو له كفارة وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله: إن شاء عذبه، وإن شاء ‌غفر ‌له "

[صحيح مسلم] (3/ 1333 ) :

44 - (1709) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت ، أنه قال: ‌إني ‌لمن ‌النقباء ‌الذين ‌بايعوا ‌رسول ‌الله ‌صلى ‌الله ‌عليه ‌وسلم، ‌وقال: ‌بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نزني، ولا نسرق، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب، ولا نعصي، فالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله، وقال ابن رمح: كان قضاؤه إلى الله

سنن النسائي (7/ 141) 4161 - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني عمي قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، أن عبادة بن الصامت قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب منكم شيئا فعوقب به، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا، ثم ستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه خالفه أحمد بن سعيد

[مسند أحمد] (37/ 351 ط الرسالة) :

22678 - حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: " ‌تبايعوني ‌على ‌أن ‌لا ‌تشركوا ‌بالله ‌شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم قرأ الآية التي أخذت على النساء {إذا جاءك المؤمنات} [الممتحنة: 12] فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه "

صحيح البخاري (8/ 162) :

6801 - حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور، ومن ستره الله، فذلك إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر له قال أبو عبد الله إذا تاب السارق بعد ما قطع يده قبلت شهادته، وكل محدود كذلك إذا تاب قبلت شهادته.

أحاديث ذات صلة