أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ذَكَرَ أنْ يَعْتَكِفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فأذِنَ لَهَا، وسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذلكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أمَرَتْ ببِنَاءٍ، فَبُنِيَ لَهَا قالَتْ: وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا صَلَّى انْصَرَفَ إلى بنَائِهِ، فَبَصُرَ بالأبْنِيَةِ، فَقالَ: ما هذا؟ قالوا: بنَاءُ عَائِشَةَ، وحَفْصَةَ، وزَيْنَبَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألْبِرَّ أرَدْنَ بهذا، ما أنَا بمُعْتَكِفٍ، فَرَجَعَ، فَلَمَّا أفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ.

الدلالات الموضوعية:# اعتكاف - اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم# مساجد ومواضع الصلاة - ضرب الخباء في المسجد# اعتكاف - صفة الاعتكاف# اعتكاف - اعتكاف النساء# اعتكاف - قضاء الاعتكاف
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24544)، وأبو عوانة (3074)، والبيهقي (8674) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ له خِبَاءً فيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى الأخْبِيَةَ، فَقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبِرَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألْبِرَّ تُرَوْنَ بهِنَّ؟ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذلكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2033 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1172)، وأبو داود (2464)، والبيهقي (8643) واللفظ لهم جميعا.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجتهِدُ في العبادةِ للتَّقرُّبِ إلى اللهِ جلَّ وعَلَا، ومِن ذلك: اعتِكافُه في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضَانَ؛ لِيَكُونَ مُنقطِعًا للهِ بالصَّومِ والصَّلاةِ والذِّكرِ وغيرِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ تَرْوي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَعتكِفُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، والاعتكافُ: الإقامةُ في المسجِدِ بِنِيَّةِ التقرُّبِ إلى الله عَزَّ وجلَّ، ليلًا كان أو نهارًا، وكانتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَصنَعُ له خِباءَه، وهو خَيمةٌ صَغيرةٌ مِن صُوفٍ، فكان يُصلِّي الصُّبحَ في جَماعةٍ مع النَّاسِ، ثمَّ يَدخُلُ خِباءَه، فطَلَبَت حَفصةُ مِن عائشةَ رضِي اللهُ عنها أنْ تَستأذِنَ لها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَضرِبَ لها خِباءً، فأَذِنَ لها، ولَمَّا رأَتْها زَينبُ بِنتُ جَحْشٍ رَضيَ اللهُ عنها فعَلَت مِثلَها، فلمَّا أصْبَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى أخْبِيةً كَثيرةً مَنصوبةً في المسجدِ: قُبَّةً له، وثَلاثًا لنِسائِه عائشةَ وحَفصةَ وزَينَبَ، كما بيَّنَت رِواياتٍ أُخرى عندَ البُخاريُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُخاطِبًا مَن معَه: أتظنُّون أنَّ هؤلاء النِّسوةَ قدْ صنَعْن بفِعلِهنَّ هذا خيرًا؟! وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِيَ أنْ يكونَ الحاملُ لهنَّ على ذلك المُباهاةَ والتَّنافُسَ الناشئَ عن الغَيرةِ حِرصًا على القُرْبِ منه، أو خَشِيَ تَوارُدَ بَقيَّةِ النِّسوةِ على ذلك، فيَضيقُ المسجدُ على المُصلِّين، أو يُصيِّرُه ذلك كالجالسِ في بَيتِه، وربَّما شَغَلْنَه عن التَّخلِّي لِما قَصَدَ مِن العِبادةِ، فيَفوتُ مَقصودُ الاعتكافِ، أو لغَيرتِه عليهنَّ، فكَرِهَ مُلازمتَهنَّ المسجدَ، مع أنَّه يَجمَعُ النَّاسَ، ويَحضُرُه الأعرابُ والمنافِقون، وهنَّ مُحتاجاتٌ إلى الخُروجِ والدُّخولِ لِما يَعرِضُ لهنَّ، فيُبْتذَلْنَ بذلك، وكلُّ هذه الأمورِ تُخرِجُ الاعتكافَ عن حَقيقتِه.

ثمَّ انصرَفَ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعتكِفِ العَشرَ الأواخرَ مِن رَمَضانَ، وذلك حتَّى يَنصرِفَ مَن حَولَه مِن مُعتكَفِه كما كانت عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَعليمِ أصحابِه، فاعتَكَفَ في شوَّالٍ قَضاءً لِمَا ترَكَه مِن الاعتكافِ في رَمضانَ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ ضَرْبِ الخَيمةِ في المسجِدِ للمُعتكِفِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ اعتكافِ النِّساءِ في المَسجدِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الخُروجِ مِن الاعتِكافِ بعْدَ الدُّخولِ فيه، وأنَّه لا يَلزَمُ بالنِّيَّةِ ولا بالشُّروعِ فيه.

وفيه: تَرْكُ الأفضَلِ إذا كان فيه مَصلحةٌ.

وفيه: اتِّخاذُ المُعتكِفِ لنفْسِه مَوضعًا مِن المسجدِ يَنفرِدُ فيه مُدَّةَ اعتكافِه، ما لم يُضيِّقْ على النَّاسِ.

وفيه: أنَّ المرأةَ إذا اعتَكَفَت في المسجدِ يُجعَلُ لها ما يَستُرُها.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 51) :

2045 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن ‌عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان فاستأذنته ‌عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة ‌عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء ‌عائشة، وحفصة، وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌ألبر ‌أردن بهذا، ما أنا بمعتكف، فرجع، فلما أفطر ‌اعتكف عشرا من شوال

[مسند أحمد] (41/ 92 ط الرسالة) :

24544 - حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، فأمرت ببنائها، فضرب، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعلت، فأمرت ببنائها، فضرب، فلما رأت ذلك زينب أمرت ببنائها، فضرب، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى انصرف، فبصر بالأبنية، فقال: " ما هذه؟ " قالوا: بناء عائشة، وحفصة، وزينب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " البر أردتن بهذا؟ ما أنا بمعتكف "، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشر شوال

مستخرج أبي عوانة (2/ 261) :

3074 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، وحدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عمرة،، عن ‌عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، فاستأذنته ‌عائشة فأذن لها، وسألت حفصة ‌عائشة أن تستأذن لها ففعلت، قالت: فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببنائها، قال أبو المغيرة: فبني، وقال بشر: فقرب، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى خبائه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء ‌عائشة، وحفصة، وزينب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا أردن بها؟ ما أنا بمعتكف فرجع فلما أفطر ‌اعتكف عشرا من شوال "

السنن الكبير للبيهقي (9/ 191 ت التركي) :

8674 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنى أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائى (ح) وأخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسى، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد، حدثنا أبى قال: سمعت الأوزاعى قال: وحدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن عوف الطائى، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعى، حدثنى يحيى بن سعيد الأنصارى، حدثتنى عمرة بنت عبد الرحمن.

عن ‌عائشة زوج النبى - صلى الله عليه وسلم -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان، فاستأذنت ‌عائشة فأذن لها، وسألت حفصة ‌عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء لها فبنى.

قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى انصرف إلى بنيانه، فبصر بالأبنية فقال: "ما هذه الأبنية؟ ".

قالوا: بناء ‌عائشة وحفصة وزينب.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "‌آلبر ‌أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف".

فرجع، فلما أفطر ‌اعتكف عشرا من شوال.

رواه مسلم في "الصحيح" عن سلمة بن شبيب عن أبي المغيرة، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن يحيى

أحاديث ذات صلة