لمَّا قدمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ صلَّى نحوَ بيتِ المقدسِ ستَّةَ أو سبعةَ عشرَ شَهرًا وَكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يحبُّ أن يوجِّهَ إلى الكعبةِ فأنزلَ اللَّهُ تعالى قد نرى تقلُّبَ وجهِك في السَّماءِ فلنولِّينَّكَ قبلةً ترضاها فولِّ وجهَك شطرَ المسجدِ الحرام فوجَّهَ إلى الكعبةِ وَكانَ يحبُّ ذلِك فصلَّى رجلٌ معَه العصرَ ثمَّ مرَّ علَى قومٍ منَ الأنصارِ وَهم رُكوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدسِ فقالَ هوَ يشهدُ أنَّهُ صلَّى معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنَّهُ قد وجَّهَ إلى الكعبةِ قالَ فانحرفوا وَهم رُكوعٌ
أخرجه البخاري (7252)، والترمذي (340) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11003)، وابن ماجه (1010)، وأحمد (18707)
لَمَّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وكانَ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ إلى الكَعْبَةِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] ، فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وصَلَّى معهُ رَجُلٌ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ علَى قَوْمٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ: هو يَشْهَدُ أنَّه صَلَّى مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّهُ قدْ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ، فَانْحَرَفُوا وهُمْ رُكُوعٌ في صَلَاةِ العَصْرِ.
الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7252 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (340)، وأحمد (18707)، وابن حبان (1716) واللفظ لهم جميعا.
في هذا الحديثِ يَحكي البَرَاءُ بنُ عازبٍ رضِي اللهُ عنه: أنَّه «لَمَّا قَدِم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينةَ» مُهاجِرًا مِن مَكَّةَ «صَلَّى نَحْوَ»، أي: جِهَةَ «بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أو سَبْعَةَ عَشَرَ شهرًا»، بِدايةً مِن أولِ الهجرةِ «وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ»، أي: يُؤْمَرَ بالتوجُّه «إلى الكَعْبَةِ، فأنزَل اللهُ تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}»، أي: تردُّدَ وجهِك وتصرُّفَ نظرِك في جِهَةِ السماءِ، «{فَلَنُوَلِّيَنَّكَ}»، أي: فلَنُعْطِيَنَّكَ ولَنُمَكِّنَنَّكَ مِن استِقبالِها «{قِبْلَةً تَرْضَاهَا}»، أي: تُحِبُّها وتَمِيلُ إليها؛ لِأَغْرَاضِكَ الصحيحةِ التي أَضْمَرْتَها ووافَقَتْ مشيئةَ الله وحِكمَتَه، «فوُجِّهَ نحوَ الكَعْبَةِ، وصلَّى معه رجلٌ» اسمُه عَبَّادُ بنُ بِشْرٍ أو عَبَّادُ بنُ نَهِيكٍ «العَصْرَ، ثُمَّ خَرَج فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ» يُصَلُّونَ العصرَ نحوَ بيتِ المَقْدِسِ، «فقال: هو يَشْهَدُ أنَّه صلَّى مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم»، وقولُه: (هُو يَشهدُ أنَّه...) جاءَ على طريقِ التَّجْرِيد؛ جَرَّدَ مِن نفسِه شَخْصًا، أو على طَريقِ الالتِفَاتِ، أو نَقَل الرَّاوِي كلامَه بالمعنى، «وأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قد وُجِّه إلى الكَعْبَةِ؛ فانْحَرَفُوا وهم رُكُوعٌ في صلاةِ العصرِ» نحوَ الكَعْبَةِ.
في الحديثِ: شَرَفُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكَرَامَتُه على ربِّه؛ حيثُ يُعطِيه ما يُحِبُّه مِن غيرِ سُؤالٍ.
وفيه: بيانُ ما كان مِن الصَّحابةِ في الحِرْصِ على دِينِهم، والشَّفَقَةِ على إخوانِهم.
[صحيح البخاري] (9/ 87) 7252- حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ((لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، صلى نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} فوجه نحو الكعبة، وصلى معه رجل العصر، ثم خرج، فمر على قوم من الأنصار، فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر)).
[سنن الترمذي] (2/ 169) 340- حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: (( لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة، أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144]))، فوجه نحو الكعبة، وكان يحب ذلك، فصلى رجل معه العصر، ثم مر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد وجه إلى الكعبة، قال: فانحرفوا وهم ركوع، وفي الباب عن ابن عمر، وابن عباس، وعمارة بن أوس، وعمرو بن عوف المزني، وأنس،: ((حديث البراء حديث حسن صحيح))، وقد رواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق.
[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 291) 11003- أنا محمد بن حاتم بن نعيم أنا حبان أنا عبد الله عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا وكان نبي الله صلى الله عليه و سلم يحب أن يصلي نحو الكعبة فكان يرفع رأسه إلى السماء فأنزل الله عز و جل { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام } قال البراء والشطر فينا قبله وقال في قول الله تعالى ليضيع إيمانكم قال ما كان الله ليضيع صلاة من مات وهو يصلي نحو بيت المقدس.
[سنن ابن ماجه] (1/ 322 ) 1010- حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء ، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرا، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] الآية، فأتانا آت، فقال: إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة، وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس ونحن ركوع فتحولنا، فبنينا على ما مضى من صلاتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟)) فأنزل الله عز وجل: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [البقرة: 143].
[مسند أحمد] (30/ 635 ط الرسالة) ((18707- حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، ثم وجه إلى الكعبة، وكان يحب ذلك، فأنزل الله عز وجل: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} الآية [البقرة: 144] قال: فمر رجل صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر على قوم من الأنصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قد وجه إلى الكعبة.
قال: فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر)).