كانت عندَ رجُلٍ مِن هُذَيلٍ امرأتانِ فغارَتْ إحداهما على الأخرى فرمَتْها بفِهْرٍ أو عمودِ فُسطاطٍ فأسقَطَتْ فرُفِع ذلك إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقضى فيه بغُرَّةٍ فقال وليُّها : أَنَدِي مَن لا صاحَ ولا استهَلَّ ولا شرِب ولا أكَل ؟ ! فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أسَجْعٌ كسَجْعِ الجاهليَّةِ ) ؟ ! وجعَلها على أولياءِ المرأةِ

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# ديات وقصاص - العاقلة وما تحمله# نكاح - الغيرة# ديات وقصاص - دية الجنين الساقط ووصف الغرة الواجبة فيه
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1682) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانت له امرَأتانِ، مُلَيكةُ، وأُمُّ عَفيفٍ، فرجَمَتْ إحْداهما الأُخرى بحَجَرٍ، فأصابَتْ قُبُلَها وهي حامِلٌ، فألقَتْ جَنينًا وماتَتْ، فرُفِعَ ذلك إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَضى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدِّيَةِ على عاقِلةِ القاتِلةِ، وقَضى في الجَنينِ [غُرَّةً عَبدًا، أو أَمَةً، أو مِئةً مِنَ الشاءِ، أو عَشْرًا] مِنَ الإبِلِ، فقامَ أبوها، أو رَجُلٌ مِن عَصَبَتِها، فقال: يا رسولَ اللهِ، ما شرِبَ ولا أكَلَ، ولا صاحَ ولا استهَلَّ، ومِثلُ ذلك دَمُهُ يُطَلُّ؟ فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لسنا مِن أساجيعِ الجاهليَّةِ في شيءٍ.

الراوي : حمل بن مالك بن النابغة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 4526 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4572)، والنسائي (4739)، وابن ماجه (2641) جميعهم بمعناه.

الدِّيةُ هي المالُ المؤَدَّى إلى المَجْنيِّ عليه، أو وَليِّه بسَببِ الجِنايةِ على النَّفسِ أو ما دُونَها، وقد بين النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمورَها وحدودَها، وفي هذا الحديثِ بيان بعض ذلك، حيثُ يُخبِرُ حَمَلُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّه: "كانتْ له امْرَأَتانِ مُلَيْكةُ، وأُمُّ عَفيفٍ"، أي كانت لحَمَلٍ زوجتانِ، اسمهما: مُلَيْكَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرٍ، وأُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ، فرَجَمَت إحْداهما الأُخْرى بحَجَرٍ، فأصابَتْ قُبُلَها"، أي: أصابَها الحَجَرُ مَوْضِعَ فَرْجِها، "وهي حاملٌ، فألقَتْ جَنينًا وماتَت"، فأسقَطَتْ جَنينَها على أَثَرِ تلك الضرْبةِ ثم ماتَتْ بعدَه، "فرُفِعَ ذلك إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ" ليَقضيَ في شَأنِها، "فقَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالدِّيَةِ على عاقِلةِ القاتِلةِ"، والعاقِلةُ: هُم أقارِبُ الإنْسانِ وأهلُه وعَصَبَتُه من جِهَةِ الأبِ، "وقَضى في الجَنينِ"، ودِيةُ الجَنينِ: غُرَّةً عَبدًا، أو أَمَةً، أو مئةً منَ الشاءِ، أو عَشْرًا منَ الإبلِ"، والغُرَّةُ: الجُزءُ الأبيضُ الذي يكونُ في وَجهِ الفَرَسِ، وهي علَمٌ على العبدِ أوِ الأَمَةِ، والمَعنى: أنَّه قَضَى على القاتِلةِ بأنْ تَغْرَمَ عَبْدًا أو أَمَةً، "فقامَ أبوها، أو رجُلٌ من عَصَبَتِها"، والعَصَبةُ: الأقاربُ الذُّكورُ من جِهةِ الأبِ، "فقال: يا رسولَ اللهِ، ما شرِبَ ولا أكَلَ، ولا صاحَ ولا استَهَلَّ"، بمَعنى أنَّه وُلِدَ مَيِّتًا، ولم تَظهَرْ عليه عَلاماتُ الحياةِ منَ الأكلِ، أوِ الشُّربِ، أوِ الصُّراخِ، "ومِثلُ ذلك دَمُهُ يُطَلُّ؟" يكونُ هَدْرًا لا تكونُ فيه دِيَةٌ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُنكِرًا عليه: "لَسْنا من أساجيعِ الجاهليةِ في شيءٍ"؛ لمُشابَهَتِه لهم في كَلامِهم الذي يُزَيِّنونَه بِسَجْعِهم، فيَرُدُّونَ به الحقَّ ويُقِرُّونَ الباطِلَ.

ومثلُ هذا الكلامِ المَسْجوعِ لا يؤَثِّرُ في نَفْسِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُغيِّرَ الحُكمَ، بل هو كلامٌ ساقطٌ والأَوْلى تَركُه وعدمُ قولِه.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَشروعيَّةِ الدِّيةِ في القَتلِ، وأنَّها تكونُ فِدْيةً عن قَتْلِ القَاتلِ بالقَتيلِ.

وفيه: بيانُ أنَّ العاقِلةَ والعَصَبةَ تَتحمَّلُ بعضَ أنْواعِ الدِّيَاتِ في قَتْلِ الخَطأِ وشِبْهِ العَمدِ تَضامُنًا وتَكافُلًا معَ بَعضِهم.

الأصول والأحكام

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (13/ 371) :

6016 ـ أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضلة، عن المغيرة بن شعبة ، قال: ‌كانت ‌عند ‌رجل ‌من ‌هذيل ‌امرأتان، فغارت إحداهما على الأخرى، فرمتها بفهر أو عمود فسطاط، فأسقطت، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى فهي بغرة، فقال وليها: أندي من لا صاح، ولا استهل، ولا شرب، ولا أكل؟! فقال صلى الله عليه وسلم: "أسجع كسجع الجاهلية"؟! وجعلها على أولياء أولياء المرأة

صحيح مسلم (3/ 1310 ت عبد الباقي) :

37 - (‌1682) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

أخبرنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد بن نضيلة الخزاعي، عن المغيرة بن شعبة .

قال:ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى.

فقتلتها.

قال: وإحداهما لحيانية.

قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتولة على عصبة

القاتلة.

وغرة لما في بطنها.

فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسجع كسجع الأعراب؟).

قال: وجعل عليهم الدية.

أحاديث ذات صلة