لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ.
قالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زَيْدُ بنُ خالِدٍ فَعُدْناهُ، فإذا نَحْنُ في بَيْتِهِ بسِتْرٍ فيه تَصاوِيرُ، فَقُلتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخَوْلانِيِّ: ألَمْ يُحَدِّثْنا في التَّصاوِيرِ؟ فقالَ: إنَّه قالَ: إلَّا رَقْمٌ في ثَوْبٍ، ألَا سَمِعْتَهُ؟ قُلتُ: لا.
قالَ: بَلَى، قدْ ذَكَرَهُ.
أخرجه البخاري (3226)، ومسلم (2106)
المَلائكةُ خَلقٌ مُكْرَمونَ، لا يَعصونَ اللهَ ما أمَرَهم، ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ، ونُزولُهم في أيِّ مَكانٍ بالخَيرِ يَكونُ بَرَكةً لِأهلِ المَكانِ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو طَلْحةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَدخُلُ المَلائِكةُ بَيتًا فيه صُورَةٌ»، والمُرادُ بالمَلائِكةِ هنا: المَلائِكةُ الذين يَطوفونَ بالرَّحمةِ والتَّبَرُّكِ والاستِغفارِ، وهُم غَيرُ الحَفَظةِ، والمُرادُ بالصُّورةِ الإنسانُ والحَيَوانُ مِن ذَواتِ الأرواحِ، وليس المُرادُ صُوَرَ الجَماداتِ أوِ النَّباتاتِ.
وامتِناعُ المَلائِكةِ مِن دُخولِ البَيتِ الذي فيه صُورةٌ؛ لِكونِها مَعصيةً فاحِشةً، وكَونِها مُضاهاةً لِخَلقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
ثمَّ ذَكَرَ التَّابِعيُّ بُسرُ بنُ سَعيدٍ راوي الحَديثِ أنَّ زَيدَ بنَ خَالِدٍ قد مَرِضَ بعْدَ أنْ حَدَّثَهم بهذا الحَديثِ، وأنَّه ذَهَبَ هو وعُبَيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ لِزيارَتِه في مَرَضِه، فوَجَدا عِندَه سِتْرًا فيه تَصاويرُ، فقال بُسرٌ لِعُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيِّ: ألمْ يَذكُرْ لنا زَيدُ بنُ خَالِدٍ الحَديثَ الذي فيه أنَّ المَلائِكةَ لا تَدخُلُ بَيتًا فيه صُورةٌ؟! فكيف يَكونُ في بَيتِه هذه الصُّوَرُ؟! فأخبَرَ عُبَيدُ اللهِ الخَوْلانيُّ بُسْرَ بنَ سَعِيدٍ أنَّ زَيدَ بنَ خَالِدٍ قد قال في حَديثِه: «إلَّا رَقْمٌ في ثَوْبٍ»، وهو النَّقْشُ الذي يَكونُ في الثَّوبِ، وسَألَه عُبَيدُ اللهِ: ألَا سَمِعتَه؟ فقال بُسْرٌ: لا.
فأكَّدَ له عُبَيدُ اللهِ أنَّه حدَّثَ بهذا؛ وذلك لِلضَّرورةِ إلى اتِّخاذِ الثِّيابِ، كما أُبيحَتِ الصُّورةُ فيما يُمتَهَنُ؛ لِأنَّه يُؤمَنُ على الجاهِلِ تَعظيمُ ما يُمتَهَنُ، وبَقيَ النَّهىُ فيما فيه تَرَفُّهٌ ولا يُمتَهَنُ، وفيما لا حاجةَ بالناس إلى اتِّخاذِه، وما يَبقى مُخَلَّدًا في مِثلِ الحَجَرِ وشِبهِه مِنَ الصُّورِ التي لها أجرامٌ وظِلٌّ؛ لِأنَّ في صَنيعِها التَّشَبُّهَ بخَلقِ اللهِ تَعالى.
[صحيح البخاري] (4/ 114) 3226- حدثنا أحمد حدثنا ابن وهب أخبرنا عمرو أن بكير بن الأشج حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله الخولاني الذي كان في حجر ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: حدثهما زيد بن خالد أن أبا طلحة حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة قال بسر: فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير فقلت: لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ فقال: إنه قال: إلا رقم في ثوب ألا سمعته؟ قلت: لا، قال: بلى، قد ذكره)).
[صحيح مسلم] (3/ 1666 ) ((86- (2106) حدثنا أبو الطاهر.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدثه؛ أن بسر بن سعيد حدثه؛ أن زيد بن خالد الجهني حدثه، ومع بسر عبيد الله الخولاني؛ أن أبا طلحة حدثه؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة).
قال بسر: فمرض زيد بن خالد.
فعدناه.
فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير.
فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: إلا رقما في ثوب.
ألم تسمعه؟ قلت: لا.
قال: بلى.
قد ذكر ذلك))