- عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ وأَنَا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَّقَ بيْنَهُمَا، فَقالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إنْ أمْسَكْتُهَا قالَ: فَحَفِظْتُ ذَاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جَاءَتْ به كَذَا وكَذَا فَهُوَ، وإنْ جَاءَتْ به كَذَا وكَذَا، كَأنَّهُ وحَرَةٌ ، فَهُوَ.

وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يقولُ: جَاءَتْ به لِلَّذِي يُكْرَهُ.

الدلالات الموضوعية:# لعان و تلاعن - الملاعنة# لعان وتلاعن - التفريق بين المتلاعنين# لعان و تلاعن - اللعان# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# علم - حفظ العلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2251) باختلاف يسير، ومسلم (1492)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 117) (5685) بنحوه، والبيهقي (15412) باختلاف يسير أيضا.

الشرح والتوضيح

أنَّ عُوَيْمِرًا أتَى عاصِمَ بنَ عَدِيٍّ -وكانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلانَ- فقالَ: كيفَ تَقُولونَ في رَجُلٍ وجَدَ مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أمْ كيفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لي رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فأتَى عاصِمٌ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَسائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فقالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَرِهَ المَسائِلَ وعابَها، قالَ عُوَيْمِرٌ: واللَّهِ لا أنْتَهِي حتَّى أسْأَلَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَجاءَ عُوَيْمِرٌ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وجَدَ مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا؛ أيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أمْ كيفَ يَصْنَعُ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قدْ أنْزَلَ اللَّهُ القُرْآنَ فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ، فأمَرَهُما رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمُلاعَنَةِ بما سَمَّى اللَّهُ في كِتابِهِ، فَلاعَنَها، ثُمَّ قالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنْ حَبَسْتُها فقَدْ ظَلَمْتُها.

فَطَلَّقَها، فَكانَتْ سُنَّةً لِمَن كانَ بَعْدَهُما في المُتَلاعِنَيْنِ.

ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: انْظُرُوا؛ فإنْ جاءَتْ به أسْحَمَ، أدْعَجَ العَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ؛ فلا أحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلَّا قدْ صَدَقَ عليها، وإنْ جاءَتْ به أُحَيْمِرَ كَأنَّهُ وحَرَةٌ، فلا أحْسِبُ عُوَيْمِرًا إلَّا قدْ كَذَبَ عليها.

فَجاءَتْ به علَى النَّعْتِ الذي نَعَتَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكانَ بَعْدُ يُنْسَبُ إلى أُمِّهِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4745 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1492) مختصراً باختلاف يسير شَرَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ اللِّعانَ بيْن الزَّوجَيْنِ حينَ تَقَعُ الفاحِشةُ مِن الزَّوجةِ ولا تُوجَدُ البيِّنةُ؛ لحِفْظِ الأنسابِ ودَفْعِ المعَرَّةِ عَنِ الأزْواجِ، ولدَرْءِ حدِّ القَذْفِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلَانِيَّ رَضيَ اللهُ عنه جاء إلى عَاصِمِ بنِ عَدِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه -وكانَ سَيِّدَ قومِه بَنِي عَجْلانَ- وطلب منه أنْ يَسأَلَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حُكم رَجُلٍ وجَدَ مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أيَقْتُلُهُ غَيرةً وحَمِيَّةً على عِرْضِه، فَتَقْتُلُونَه قِصاصًا، أمْ كيفَ يَصْنَعُ؟ فذَهَب عَاصِمٌ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسأَلُه، فلما سأل عاصمٌ رَضِيَ اللهُ عنه الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَرِه المسائِلَ وعَابَها؛ لأنَّها قَضيَّةٌ لم تقَعْ بعدُ ولم يُحتَجْ إليها، وفيها إشاعةٌ على المسلمين والمسلِماتِ وتسليطُ اليهودِ والمنافقين في الكلامِ في عِرْضِ المسلمين، ولذلك لم يُجِبْه بشَيءٍ، فلمَّا رَجَع عَاصِمٌ إلى عُوَيْمِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما سَأَلَه: بماذا أجاب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فأخبره بما كان من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فعَزَم عُوَيْمِرٌ رَضيَ اللهُ عنه على الذَّهابِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسُؤالِه، فأَتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال له ما قاله لعاصِمٍ؛ عن قَتْلِه للرَّجُلِ الذي وجده مع امرأتِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «قد أَنْزَلَ اللهُ القرآنَ فيك وفي صاحبتِك»، أي: زَوجتِك، وهو قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 6 - 9] ، فأَمَرَهما صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَلاعَنَا، كما وَرَد في الآيةِ، وسُمِّيَت مُلاعَنةً؛ لقَوْلِ الزَّوْجِ: وعَلَيَّ لعنةُ اللهِ إن كنتُ من الكاذِبينَ، واختير لفظُ «اللَّعْن» على لفظِ «الغَضَب»، وإن كانَا موجودينِ في الآيَة الكَرِيمَة، وَفِي صُورَةِ اللِّعانِ؛ لِأَنَّ لفظَ اللَّعْنِ مُتَقَدِّمٌ فِي الْآيَة، وَلِأَن جَانِبَ الرَّجُلِ فِيهِ أقوى من جَانبهَا؛ لِأَنَّه قادِرٌ على الِابْتِدَاء بِاللِّعانِ دونهَا، وَلِأَنَّه قد يَنْفَكُّ لِعَانُه عَن لعانِها، ولا ينعَكِسُ، وَقيل: سُمِّيَ لِعانًا من اللَّعْنِ، وهو الطَّرْدُ والإبعادُ؛ لِأَن كلًّا مِنْهُمَا يَبعُدُ عَن صَاحبه وَيحرُمُ النِّكَاحُ بَينهمَا على التَّأْبِيدِ، بِخِلَافِ المطلِّقِ وَغَيرِه.

ثمَّ لَمَّا وقعت بينهما الملاعَنةُ، قال عُوَيْمِرٌ رَضيَ اللهُ عنه: «يا رسولَ الله، إنْ حَبَسْتُها فقد ظَلَمْتُها»، أي: لم أُعَاشِرْها بالمعروفِ ولم أُوفِها حقَّها كزوجةٍ؛ لأنَّ نَفْسِي تَأْنَفُ مِن مُعاشَرَتِها، «فطَلَّقَها، فكانتْ سُنَّةً لِمَن كان بعْدَهما في المُتَلاعِنَيْنِ»، أي: صار التَّفريقُ بيْن المُتلاعِنَيْن حُكمًا شَرْعِيًّا، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «انْظُرُوا؛ فإنْ جاءَتْ به أَسْحَمَ»، أي: إنْ جاءت بوَلَدِها شَديدَ السَّوَادِ، «أَدْعَجَ العَيْنين»، أي: أَكْحَلَ أو شَدِيدَ سَوَادِ العَيْنينِ، «عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ»، أي: كَبِيرَ المُؤَخِّرةِ، «خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ»، أي: ساقاهُ مُمتلِئَتان، «فلا أَحْسَبُ عُوَيْمِرًا إلَّا قدْ صَدَق عليها» في دَعْوَاه أنَّها زَنَت، «وإنْ جاءَتْ به أُحَيْمِرَ، كأنَّه وَحَرَةٌ»، أي: شَدِيد الشُّقْرَةِ مِثْل الوَحَرَةِ، وهي دابَّةٌ تَأتي على اللَّحْمِ والطَّعامِ فتُفْسِدُه، «فلا أَحْسَبُ عُوَيْمِرًا إلَّا قد كَذَب عليها» في دَعْواه، فذكر سَهلٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ المرأةَ ولدت وجاءتْ به على الوصفِ الأوَّلِ، فكان هذا الوَلَدُ بَعْدُ يُنْسَبُ إلى أُمِّه؛ تصديقًا لادِّعاءِ عُوَيمرٌ عليها، وأنَّ هذا الولَدَ هو ابنُ الرَّجُلِ الآخَرِ الذي كان يريد عويمِرٌ قَتْلَه؛ لأنَّه زنى بامرأتِه.

وفي الحَديثِ: الرُّجُوع إِلَى من لَهُ الْأَمرُ والحُكمُ في غوامِضِ الأمورِ؛ مِثلُ العُلَماءِ والحُكَّامِ.

وفيه: أَدَاء الْأَحْكَامِ على الظَّاهِر، وَالله يتَوَلَّى السَّرائِرَ.

وفيه: كَرَاهَةُ المسَائِل الَّتِي لَا يُحْتَاج إِلَيْهَا، لَا سِيَّمَا مَا كَانَ فِيهِ هتكُ سِيرِة مُسلمٍ أَو مسلمةٍ، أَو إِشَاعةُ فَاحِشَةٍ على مُسلمٍ أَو مسلمةٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 174) :

6854 - حدثنا علي حدثنا سفيان، قال الزهري: عن سهل بن سعد قال: شهدت المتلاعنين وأنا ابن خمس عشرة سنة، فرق بينهما، فقال زوجها: كذبت عليها إن أمسكتها قال: فحفظت ذاك من الزهري: إن جاءت به كذا وكذا فهو، وإن جاءت به كذا وكذا، كأنه وحرة فهو.

وسمعت الزهري يقول: جاءت به للذي يكره.

سنن أبي داود (2/ 275) :

2251 - حدثنا مسدد، ووهب بن بيان، وأحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو بن عثمان، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد، قال مسدد : قال: شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن خمس عشرة ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تلاعنا، وتم حديث مسدد، وقال الآخرون: إنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين، فقال الرجل: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، لم يقل بعضهم عليها، قال أبو داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين.

[صحيح مسلم] (2/ 1130 ) :

2 - (1492) وحدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

أخبرني سهل بن سعيد الأنصاري ؛ أن عويمرا الأنصاري من بني العجلان، أتى عاصم بن عدي.

وساق الحديث بمثل حديث مالك.

وأدرج في الحديث قوله: وكان فراقه إياها، بعد، سنة في المتلاعنين.

وزاد فيه: قال سهل: فكانت حاملا.

فكان ابنها يدعى إلى أمه.

ثم جرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها.

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 117) :

5685 - حدثنا إسماعيل بن الحسن الخفاف، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: حضرت لعانهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‌وأنا ‌ابن ‌خمس ‌عشرة ‌سنة، فلما فرغا من تلاعنهما قال: يا رسول الله، كذبت عليها إن أمسكتها، قال: فطلقها ثلاثا، وقال: والله لئن كذبت، لقد تحملت فرية، ثم مرت حاملا، وكان الولد إلى أمه.

السنن الكبير للبيهقي (15/ 448 ت التركي) :

15412 - وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهانى إملاء، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصرى بمكة، حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى سمع سهل بن سعد الساعدى يقول: ‌شهدت ‌المتلاعنين ‌على ‌عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما، فقال: يا رسول الله، قد كذبت عليها إن أنا أمسكتها.

رواه البخارى في "الصحيح" عن على عن ابن عيينة.

أحاديث ذات صلة