[عن] أبي جحيفة قال: سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عنْه، هلْ عِنْدَكُمْ شيءٌ ممَّا ليسَ في القُرْآنِ؟ وقالَ مَرَّةً: ما ليسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقالَ: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ، ما عِنْدَنَا إلَّا ما في القُرْآنِ، إلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ في كِتَابِهِ، وما في الصَّحِيفَةِ قُلتُ: وما في الصَّحِيفَةِ؟ قالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأَنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ.
أخرجه البخاري (6903)، ومسلم (1370)
قُلتُ لِعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ: هلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أوْ ما في هذِه الصَّحِيفَةِ.
قَالَ: قُلتُ: فَما في هذِه الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفَكَاكُ الأسِيرِ، ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 111 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (1412)، والنسائي (4744)، وأحمد (599)، بنحوه.
كان بعضُ النَّاسِ يظُنُّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْل مَماتِه ترَكَ وَصيَّةً بها أسرارٌ مِن العِلمِ لابنِ عمِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ لنا علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ كلَّ هذا مِنافٍ للواقعِ، حيثُ لم يَترُكِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِوى القُرآنِ وسُنَّتِه، وإلَّا الفَهمَ الذي يُعطاهُ المسلمُ للقرآنِ ممَّن آتاهُم اللهُ الفَهمَ والعِلمَ، فجَعَلَ الفَهمَ درَجةً أُخرى بعْدَ حِفظِ كِتابِ اللهِ؛ لأنَّ بالفَهمَ له تتَبيَّنُ مَعانِيه وأحكامُه، ويَلحَقُ بالقرآنِ فَهمُ السُّنةِ واستنباطُ أحكامِها.
وقوله: «أُعطِيَهُ رجُلٌ مُسلِمٌ» بَيانٌ أنَّ هذا الفَهمَ لا يَختصُّ ولا يَحتكِرُ به أحدٍ، بلْ هو مُطلَقٌ في جَميعِ المسلمينَ، وهو فتْحٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، كما في قولِه تعالَى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] ؛ فالفَهمُ مِنَّةٌ ونِعمةٌ يَفتَحُ اللهُ بها على عبْدٍ مِن عِبادِه.ثمَّ ذكَرَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عندَه بعضَ المسائلِ في صَحيفةٍ، وهي: الورقةُ المكتوبةُ أيَّا كان نوعُها؛ مِن جِلدٍ، أو جَريدٍ، أو ما شابَهَ، وفيها أحكامٌ شَرعيَّةٌ لم يَخْصُصْه بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلْ يَعرِفُها غيرُه أيضًا، فلم يكُنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَكتُمَ شيئًا مِن دِينِ اللهِ عنِ النَّاسِ، ويَخُصَّ به بعضَ أهْلِه، وهي: مَسألةُ العَقْلِ والدِّيَة، وهو مِقدارُ المالِ المُحدَّدِ مِن الشَّرعِ الذي يَدفَعُه عاقلةُ القاتلِ «أقاربُه» لأهلِ المَقتولِ، وسُمِّيَت عَقْلًا؛ لأنَّهم كانوا يَعقِلون الإبِلَ ويَربِطونها بفِناءِ دارِ المُستحِقِّ للعَقْلِ، والمرادُ أحكامُها ومَقاديرُها وأصنافُها وأسْنانُها.ومَسألةُ فكِّ الأسيرِ، والمرادُ به: الأسيرُ المسلِمُ؛ فيَجِبُ السَّعيُ في فكِّهِ وتَخليصِه مِن الأَسْرِ بكلِّ طَريقٍ متاحٍ، سواءٌ بالمالِ أو بغيرِه.ومَسألةُ: «ألَّا يُقتَلَ مُسلِمٌ بكافرٍ»، وهو أنَّه إذا قتَلَ مُؤمنٌ كافرًا حَربيًّا فلا قِصاصَ عليه، دونَ مَن له عهْدٌ وذِمَّةٌ مِن الكُفَّارِ.
وقد ورَدَ في بَعضِ الرِّواياتِ ما يَزيدُ على تلك المَسائلِ والأوامرِ.وفي الحديثِ: إبطالُ ما يَخترِعُه الرَّافضةُ والشِّيعةُ مِن قولِهم: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوصى إلى علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه بأسرارِ العِلمِ، وقَواعدِه، وعِلمِ الغيبِ، ما لم يُطلِعْ عليه غيرَه.وفيه: أنَّ كِتابَ اللهِ أصلُ العِلمِ، وأنَّ الفَهمَ إنَّما هو عنه، وعن حَديثِ رسولِ اللهِ المُبيِّنِ له.وفيه: إرشادٌ إلى أنَّ للعالِمِ أنْ يَستخرِجَ مِن القُرآنِ بفَهْمِه ما لم يكُنْ مَنقولًا عن المُفسِّرينَ، لكنْ بشَرْطِ مُوافقتِه للأصولِ الشَّرعيَّةِ.
[صحيح البخاري] (9/ 11) 6903- حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا ابن عيينة، حدثنا مطرف قال: سمعت الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة قال: ((سألت عليا رضي الله عنه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس؟ فقال: والذي فلق الحب وبرأ النسمة، ما عندنا إلا ما في القرآن، إلا فهما يعطى رجل في كتابه، وما في الصحيفة.
قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر)).
[صحيح مسلم] (2/ 1147 ) ((20- (1370) وحدثنا أبو كريب.
حدثنا أبو معاوية.
حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه.
قال
خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلى كتاب الله وهذه الصحيفة.
(قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب.
فيها أسنان الإبل.
وأشياء من الجراحات.
وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم (( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور.
فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا.
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا.
وذمة المسلمين واحدة يسعى.
أدناهم.
ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا))