عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أنا وشَدّادُ بنُ مَعْقِلٍ، علَى ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما، فقالَ له شَدّادُ بنُ مَعْقِلٍ: أتَرَكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن شيءٍ؟ قالَ: ما تَرَكَ إلَّا ما بيْنَ الدَّفَّتَيْنِ قالَ: ودَخَلْنا علَى مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَسَأَلْناهُ، فقالَ: ما تَرَكَ إلَّا ما بيْنَ الدَّفَّتَيْنِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - التمسك بالقرآن وتطبيق ما فيه# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - من قال لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين# وصايا - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (1909)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (170)، وأبو نعيم الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2598) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قُلتُ لِعَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ: هلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا، إلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أوْ ما في هذِه الصَّحِيفَةِ.

قَالَ: قُلتُ: فَما في هذِه الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفَكَاكُ الأسِيرِ، ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكَافِرٍ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 111 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (1412)، والنسائي (4744)، وأحمد (599)، بنحوه.

كان بعضُ النَّاسِ يظُنُّ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْل مَماتِه ترَكَ وَصيَّةً بها أسرارٌ مِن العِلمِ لابنِ عمِّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ لنا علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ كلَّ هذا مِنافٍ للواقعِ، حيثُ لم يَترُكِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِوى القُرآنِ وسُنَّتِه، وإلَّا الفَهمَ الذي يُعطاهُ المسلمُ للقرآنِ ممَّن آتاهُم اللهُ الفَهمَ والعِلمَ، فجَعَلَ الفَهمَ درَجةً أُخرى بعْدَ حِفظِ كِتابِ اللهِ؛ لأنَّ بالفَهمَ له تتَبيَّنُ مَعانِيه وأحكامُه، ويَلحَقُ بالقرآنِ فَهمُ السُّنةِ واستنباطُ أحكامِها.

وقوله: «أُعطِيَهُ رجُلٌ مُسلِمٌ» بَيانٌ أنَّ هذا الفَهمَ لا يَختصُّ ولا يَحتكِرُ به أحدٍ، بلْ هو مُطلَقٌ في جَميعِ المسلمينَ، وهو فتْحٌ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، كما في قولِه تعالَى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] ؛ فالفَهمُ مِنَّةٌ ونِعمةٌ يَفتَحُ اللهُ بها على عبْدٍ مِن عِبادِه.ثمَّ ذكَرَ علِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عندَه بعضَ المسائلِ في صَحيفةٍ، وهي: الورقةُ المكتوبةُ أيَّا كان نوعُها؛ مِن جِلدٍ، أو جَريدٍ، أو ما شابَهَ، وفيها أحكامٌ شَرعيَّةٌ لم يَخْصُصْه بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلْ يَعرِفُها غيرُه أيضًا، فلم يكُنِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَكتُمَ شيئًا مِن دِينِ اللهِ عنِ النَّاسِ، ويَخُصَّ به بعضَ أهْلِه، وهي: مَسألةُ العَقْلِ والدِّيَة، وهو مِقدارُ المالِ المُحدَّدِ مِن الشَّرعِ الذي يَدفَعُه عاقلةُ القاتلِ «أقاربُه» لأهلِ المَقتولِ، وسُمِّيَت عَقْلًا؛ لأنَّهم كانوا يَعقِلون الإبِلَ ويَربِطونها بفِناءِ دارِ المُستحِقِّ للعَقْلِ، والمرادُ أحكامُها ومَقاديرُها وأصنافُها وأسْنانُها.ومَسألةُ فكِّ الأسيرِ، والمرادُ به: الأسيرُ المسلِمُ؛ فيَجِبُ السَّعيُ في فكِّهِ وتَخليصِه مِن الأَسْرِ بكلِّ طَريقٍ متاحٍ، سواءٌ بالمالِ أو بغيرِه.ومَسألةُ: «ألَّا يُقتَلَ مُسلِمٌ بكافرٍ»، وهو أنَّه إذا قتَلَ مُؤمنٌ كافرًا حَربيًّا فلا قِصاصَ عليه، دونَ مَن له عهْدٌ وذِمَّةٌ مِن الكُفَّارِ.

وقد ورَدَ في بَعضِ الرِّواياتِ ما يَزيدُ على تلك المَسائلِ والأوامرِ.وفي الحديثِ: إبطالُ ما يَخترِعُه الرَّافضةُ والشِّيعةُ مِن قولِهم: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَوصى إلى علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه بأسرارِ العِلمِ، وقَواعدِه، وعِلمِ الغيبِ، ما لم يُطلِعْ عليه غيرَه.وفيه: أنَّ كِتابَ اللهِ أصلُ العِلمِ، وأنَّ الفَهمَ إنَّما هو عنه، وعن حَديثِ رسولِ اللهِ المُبيِّنِ له.وفيه: إرشادٌ إلى أنَّ للعالِمِ أنْ يَستخرِجَ مِن القُرآنِ بفَهْمِه ما لم يكُنْ مَنقولًا عن المُفسِّرينَ، لكنْ بشَرْطِ مُوافقتِه للأصولِ الشَّرعيَّةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (معتمد) (6/ 190)

5019 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: دخلت أنا وشداد بن معقل، على ابن عباس رضي الله عنهما، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين قال: ودخلنا على محمد ابن الحنفية، فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين

[مسند أحمد] مخرجا (3/ 391) 1909 - حدثنا سفيان، حدثنا عبد العزيز بن رفيع، قال: دخلت أنا وشداد بن معقل، على ابن عباس، فقال ابن عباس : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين هذين اللوحين ودخلنا على محمد بن علي فقال مثل ذلك، قال: وكان المختار يقول الوحي

شعب الإيمان (1/ 343) 170 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، أخبرنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيلي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت مع شداد بن معقل على ابن عباس فسألناه: هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا سوى القرآن؟ قال: " ما ترك سوى ما بين هذين اللوحين " ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال مثل ذلك رواه البخاري في الصحيح، عن قتيبة عن سفيان

جامع الصحيحين لأبي نعيم الحداد (معتمد) (3/ 393)

2598 - (خ) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أحمد بن موسى، قال: ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن أيوب، قال: أنا أبو بكر، قال: ثنا سفيان بن عيينة: عن عبد العزيز بن رفيع قال: دخلت مع شداد بن معقل على ابن عباس ، فقال له: هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا سوى القرآن؟ فقال: لم يدع إلا ما في هذا المصحف، ودخل على محمد ابن الحنفية، فسأله، فقال: لم يدع إلا ما في المصحف، قال أحدهما: ما بين اللوحين.

وفي رواية: ما بين الدفتين.

أحاديث ذات صلة