قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أنْسَاهُ؟ قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ فَبَسَطْتُهُ، قَالَ: فَغَرَفَ بيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ فَضَمَمْتُهُ، فَما نَسِيتُ شيئًا بَعْدَهُ.
أخرجه البخاري (119) واللفظ له، ومسلم (2492)
كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَحرِصونَ على حِفظِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتَبليغِها للأُمَّةِ بعدَهم، وقد كان أبو هُرَيرةَ مِن أكثَرِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم رِوايةً مع تَأخُّرِ إسلامِه، وفي هذا الحَديثِ يَرْوي رَضيَ اللهُ عنه أنَّه اشْتَكَى لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نِسيانَه لأحاديثَ كَثيرةٍ يَسمَعُها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَبسُطَ ثِيابَه، وبعدَها غرَفَ بيَدَيه الكريمتَينِ، ولم يَذكُرِ الشَّيءَ المَغروفَ ولا مِن أيِّ شَيءٍ غَرَفَ؛ لأنَّه لم يكُنْ ذلك إلَّا إشارةً، ثمَّ أمَرَه أنْ يَضُمَّه إلى صدْرِه، ففَعَلَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، فما نَسِي شيئًا سَمِعَه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان هذا مُعجِزةً مِن مُعجِزاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وكان ذلك سَببَ كَثرةِ رِواياتِه، كما أنَّه كان مُتصدِّيًا للفَتْوى والتَّحديثِ إلى أنْ مات، فكثُرَ مَن حَمَلَ عنه؛ فقد ذُكِر أنَّه روَى عنه ثَمانِمئةِ نفْسٍ مِن التابعينَ، ولم يقَعْ هذا لغيرِه، وقد بارَكَ اللهُ له؛ فقد بلَغَت مَرويَّاتُه أكثَرَ مِن خَمسةِ آلافِ حَديثٍ.وفي الحديثِ: بَيانُ بَعضٍ مِن مُعجِزاتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظُهورُ بَركةِ دُعائِه، حيثُ رُفِعَ عن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه النِّسيانُ.وفيه: فَضيلةُ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: حِفظُ العِلمِ، والمواظبةُ على طلَبِه.
[صحيح البخاري] (1/ 35) 119- حدثنا أحمد بن أبي بكر أبو مصعب قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: ((قلت يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه.
قال: ابسط رداءك.
فبسطته.
قال: فغرف بيديه ثم قال: ضمه.
فضممته، فما نسيت شيئا بعده)).
حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا ابن أبي فديك بهذا، أو قال: غرف بيده فيه.
[صحيح مسلم] (4/ 1939 ) ((159- (2492) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
جميعا عن سفيان.
قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن الأعرج.
قال: سمعت أبا هريرة يقول
إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله الموعد.
كنت رجلا مسكينا.
أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني.
وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق.
وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئا سمعه مني)) فبسطت ثوبي حتى قضى حديثه.
ثم ضممته إلي.
فما نسيت شيئا سمعته منه)).
159- م- (2492) حدثني عبد الله بن جعفر بن يحيي بن خالد.
أخبرنا معن.
أخبرنا مالك.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
كلاهما عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، بهذا الحديث.
غير أن مالكا انتهى حديثه عند انقضاء قول أبي هريرة.
ولم يذكر في حديثه الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ((من يبسط ثوبه)) إلى آخره.