صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً صَلَاةَ العِشَاءِ، وهي الَّتي يَدْعُو النَّاسُ العَتَمَةَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فأقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: أرَأَيْتُمْ لَيْلَتَكُمْ هذِه، فإنَّ رَأْسَ مِئَةِ سَنَةٍ منها، لا يَبْقَى مِمَّنْ هو علَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ.
أخرجه مسلم (2537) باختلاف يسير
علَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه وأخبرَها بكُلِّ ما فيه صلاحُها، ومِن ذلك الإخبارُ ببعضِ الأمورِ المُستقبليَّةِ ممَّا أطْلعَه اللهُ تعالَى عليه.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: صلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إمامًا لنا لَيلةً صَلاةَ العِشاءِ، وهِيَ الَّتي يُسمِّيها الناسُ بِالعَتَمةِ، وتسميتُه العِشاءَ باسمِ العَتَمةِ هنا يدُلُّ على غَلَبةِ استِعمالِهم لها بهذا الاسْمِ، وإنْ كان قدْ جاء تسميتُها في كتابِ اللهِ بـ(العِشاء) في قولِ اللهِ تعالى: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} [النور: 58] ، وورَد النَّهيُ عن تَسميةِ العِشاءِ بالعَتَمةِ، كما في حَديثِ مُسلِمٍ عن ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «لا تَغلِبَنَّكمُ الأعرابُ على اسمِ صَلاتِكُم، ألَا إنَّها العِشاءُ، وهم يُعْتِمونَ بالإبِلِ»؛ فصارَ مَن عرَف النَّهيَ عن ذلك يَحتاجُ إلى ذِكرِه لقَصْدِ التعريفِ.
وقدْ ورَدَ كذلك عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سمَّاها (عتَمةً)، كما في حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّحيحينِ: «ولوْ يَعْلمونَ ما في العَتَمةِ والصُّبحِ لأَتوْهُما ولوْ حَبْوًا»؛ فقيل: إنَّه خاطَب بذِكرِ العَتمةِ مَن لا يَعرِفُ العشاءَ إلَّا بهذا الاسمِ؛ فخاطبَهم بما يَعقِلون، أو ذكَر ذلِك لبيانِ عدَمِ الحرَجِ في ذِكرِها، وإنْ كان خِلافَ الأَوْلَى.قال ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: ثُمَّ انصرَفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَلاتِه فأقبْلَ على الحاضِرينَ، وأخبَرَهم أنَّه لن يَبقى بعْدَ مِئةِ سَنةٍ أحدٌ مِنَ المَوجودِينَ على وَجهِ الأَرضِ، ولا يَعْني هذا نَفْيَ عَيشِ أحدٍ بعْدَ تلكَ اللَّيلةِ فَوقَ مِئةِ سَنةٍ، وإنَّما المُرادُ أنَّ كُلَّ مَن كان تلكَ اللَّيلةَ على الأرضِ لا يَعيشُ بعْدَها أكثَرَ مِن مِئةِ سَنةٍ، سواءٌ قَلَّ عُمُرُه بعْدَ ذلك أو لا، وهذا مِن عِلمِ الغَيبِ الذي أطْلعَهُ اللهُ سُبحانَه وتعالَى عليه، وهو مِن بعضِ دَلائلِ صِدقِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح مسلم] (4/ 1965 ) ((217- (2537) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (قال محمد بن رافع: حدثنا.
وقال عبد: أخبرنا) عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن الزهري.
أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان؛ أن عبد الله بن عمر قال:صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، صلاة العشاء، في آخر حياته.
فلما سلم قام فقال ((أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد)).
قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك، فيما يتحدثون من هذه الأحاديث، عن مائة سنة.
وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد.
يريد بذلك أن ينخرم ذلك القرن))
صحيح البخاري (1/ 117) :
564 - حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس، عن الزهري قال سالم : أخبرني عبد الله قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة، ثم انصرف فأقبل علينا فقال: أرأيتم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها، لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد.