هل تَدْرُونَ ماذَا قال ربُّكمْ الليْلَةَ ؟ قال اللهُ : أصبحَ من عِبادِي مُؤمِنٌ بِي ، وكافِرٌ ، فأمَّا مَن قال : مُطِرنَا بِفضلِ اللهِ ورحمتِه ، فذلِكَ مُؤمِنٌ بِي ، كافرٌ بِالكواكِبِ ، وأمَّا مَن قال : مُطِرنَا بِنوءِ كذا وكَذَا ، فذلِكَ كافِرٌ بِي ، ومُؤمِنٌ بِالكَواكِبِ
أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (7218) واللفظ له، والبخاري (846)، ومسلم (71)، وأبو داود (3906) باختلاف يسير.
صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ علَى إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ.
الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 846 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (71) باختلاف يسير كان الناسُ في الجاهليَّةِ يَعتقِدون أنَّ النُّجومَ سَببٌ في نُزولِ المطرِ حقيقةً، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على إخراجِ أُمَّتِه مِن الجاهليَّةِ بكُلِّ ما فيها مِن شُرورٍ وآثامِ شركٍ، إلى الإسلامِ وشَرائعِه، وما فيه مِن خَيرٍ وتَوحيدٍ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي زَيدُ بنُ خالِدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ بالحُدَيْبيَةِ -وهي قَريةٌ قَريبةٌ مِن مَكَّةَ، سُمِّيَت الحُدَيْبيَةَ باسمِ بِئرٍ فيها- على أَثَرِ سَماءٍ كانَت مِن اللَّيلِ، أي: صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ في الحُدَيْبيَةِ بعْدَ مَطَرٍ نَزَل في تِلك اللَّيلةِ، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانتهَى مِن صَلاتِه، أقبَلَ على النَّاس بوجْهِه الشَّريفِ، فسَألَهم: هل تَدْرونَ ماذا قال ربُّكم عزَّ وجلَّ؟ فأجابوه: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، وهذا حُسنُ أدَبٍ مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في تَسليمِ الأمرِ للهِ عزَّ وجَلَّ، ولرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: قال اللهُ تعالى: أصبَحَ مِن عِبادي مُؤمِنٌ بي وكافِرٌ، والمعنى: أصبَحَ النَّاسُ بالنِّسبةِ إلى نُزولِ الأمطارِ على قِسمَينِ: قِسمٍ مؤمِنٍ باللهِ تعالى لا يُشرِكُ به شَيئًا، وقِسمٍ كافِرٍ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالى.
فأمَّا مَن قال: مُطِرْنا بفَضلِ اللهِ ورَحمتِه، فأسنَدَ إنزالَ الأمطارِ حقيقةً إلى اللهِ تعالى؛ فذلِك مُؤمِن بوحدانيَّةِ الله، وكافِرٌ بالكَوكِبِ.
وأمَّا مَن قال: مُطرِنا بنَوْءِ كذا وكذا -والنوءُ مَنزِلُ القَمرِ- فذلِك كافِرٌ باللهِ، مؤمِنٌ بالكَوكَبِ، فمَن نسَبَ الأمطارَ وغيرَها مِن الحوادِثِ الأرضيَّةِ إلى تَحرُّكاتِ الكَواكِبِ في طُلوعِها وسُقوطِها مُعتقِدًا أنَّها الفاعِلُ الحقيقيُّ، فهو كافِرٌ مُشرِكٌ في تَوحيدِ الرُّبوبيَّةِ.
ولا يَدخُلُ في ذلك ما لو أرادَ القائلُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَل النَّوْءَ علامةً لِلمَطرِ، ووَقْتًا له، وسببًا مِن أسبابِه، فهذا مؤمِنٌ لا كافرٌ، ويَلزَمُه مع هذا أنْ يَعلَمَ أنَّ نُزولَ الماءِ لِحِكْمةِ اللهِ تعالَى ورَحمتِه وقُدْرتِه، لا بِغَيرِ ذلك؛ لأنَّه مرَّةً يُنزِلُه بِالنَّوْءِ ومرَّةً بغَيرِ نَوْءٍ، كَيف يَشاءُ لا إلهَ إلَّا هو، والأحَبُّ لِكُلِّ مؤمِنٍ أن يَقولَ كما وجَّهَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مُطِرْنا بِفَضلِ اللهِ ورَحْمَتِه».
وفي الحديثِ: طَرحُ الإمامِ المَسألةَ على أصحابِه؛ تَنبيهًا لهُم أن يَتَأمَّلوا ما فيها مِن الدِّقَّةِ.
وفيه: استِدارةُ الإمامِ بوجْهِه للمأمومينَ بعْدَ الصَّلاةِ.
معرفة السنن والآثار (5/ 180) :
7218 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، وأبو زكريا المزكي، وأبو سعيد الزاهد قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف، أقبل على الناس فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكواكب "
[صحيح البخاري] (1/ 169) 846 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليلة، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب "
[صحيح مسلم] (1/ 83) (71) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني ، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "
سنن أبي داود (4/ 16) 3906 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني ، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " قال أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر: فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "