كانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ، وليسَ يُنَادِي بهَا أحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذلكَ فَقالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وقالَ بَعْضُهُمْ: قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقالَ عُمَرُ أوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بالصَّلَاةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا بلَالُ قُمْ فَنَادِ بالصَّلَاةِ.

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - من أمر بمخالفتهم# مناقب وفضائل - بلال بن رباح# أذان - فضل التأذين# إيمان - أهل الكتاب وما يتعلق بهم# أذان - بدء الأذان
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (2600)، واللفظ له، والبخاري (604)، والترمذي (190)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ، كانَ يقولُ: كانَ المُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ ليسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا في ذلكَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وقالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ اليَهُودِ، فَقالَ عُمَرُ: أوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بالصَّلَاةِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا بلَالُ قُمْ فَنَادِ بالصَّلَاةِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 604 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (377) باختلاف يسير كان المسلمونَ يُصَلُّونَ بغَيرِ أذانٍ منذُ فُرِضَتِ الصَّلاةُ بمكَّةَ في رِحلةِ المِعراجِ، وظَلُّوا كذلك إلى أنْ هاجَروا إلى المدينةِ حتَّى وقَع التَّشاوُرُ في ذلك، إلى أنْ شُرِعَ الأذانُ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَحكي ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ المُسلِمينَ كانوا يَجتمِعون عَقِبَ هجرتِهم للمدينةِ فيتحيَّنونَ الصَّلاةَ، أي: يُقدِّرون حِينَها ووقتَها؛ لِيَأتوا ويجتمِعوا إليها في المسجِدِ، ولم يكُنِ الأذانُ قد شُرِع في تلك الفترةِ، «فتَكلَّموا يَومًا في ذلك» أرادوا أنْ تَكونَ لهم عَلامةٌ يَعرِفون بها وقتَ جَماعتِهم على الصَّلاةِ، فأخَذَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتشاوَرُ معهم ويسمَعُ آراءَهم، ويَرى ما يَستنبِطونه مِن أُصولِ الشَّريعةِ، فقال بعضُهم: اتَّخِذوا ناقوسًا، وهو الجَرسُ الموجودُ بالكَنائسِ عندَ النَّصارَى، وقال آخَرون: اتَّخِذوا بُوقًا، وهو الَّذي تَتَّخِذُه اليهودُ، يُنفَخُ فيه فيُخرِجُ صَوتًا، وكان يُتَّخَذُ مِن قرونِ الحيواناتِ، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ألَا تبعَثون رجُلًا يُنادي بالصَّلاةِ، وهذا مِن حِكمةِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه وفضلِه وفِطنتِه، فأخَذَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برأيِه، وقال لبلالٍ رَضيَ اللهُ عنه: يا بلالُ، قُمْ فنادِ بالصَّلاةِ، وقد ورَد في أحاديثَ أُخرى أنَّ ألفاظَ الأذانِ رآها عَبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأخبَر النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها، فأمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلالًا أنْ يقومَ فيُؤذِّنَ بهذه الألفاظِ التي رآها عبدُ الله بنُ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه في الرُّؤيا، وهي ألفاظُ الأذانَ الَّتي يُنادَى بها إلى اليَومِ، وفي سُننِ أبي داودَ وغَيرِه أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ أُرِيَ الأذانَ في مَنامِه، قال: فغدَا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخْبَره، فقال له: يا رسولَ اللهِ، إنِّي لبَيْنَ نائمٍ ويَقظانَ، إذ أتاني آتٍ فأراني الأذانَ، قال: وكان عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قدْ رآه قبْلَ ذلك فكتَمَه عِشرينَ يومًا، قال: ثُمَّ أخبَرَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: «ما منعَك أن تُخبِرَني؟» ، فقال: سبَقَني عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ، فاستحييتُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يا بلالُ، قمْ فانظُرْ ما يَأمُرُكَ به عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ، فافعَلْه».وفي الحديثِ: دَليلٌ عظيمٌ على أصلٍ مِن أصولِ الفِقهِ، وهو القولُ بالقِياسِ في الدِّينِ والاجتهادِ.

وفيه: اقتِضاءُ الحِكمةِ الإلهيَّةِ أنْ يكونَ الأذانُ على لِسانِ غَيرِ النبيِّ مِن المؤمنينَ؛ لِمَا فيه مِن التَّنويهِ مِنَ الله بعَبْدِه، والرَّفْعِ لذِكْرِه، والتَّفخيمِ لشأنِه؛ قال تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] .وفيه: مَنقَبةٌ ظاهرةٌ لعُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه وما كان عليه مِن حُسنِ الرأيِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 285) :

1 - (377) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا محمد بن بكر، ح وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق قالا: أخبرنا ابن جريج، ح وحدثني هارون بن عبد الله - واللفظ له - قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني نافع، مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: ‌كان ‌المسلمون ‌حين ‌قدموا ‌المدينة ‌يجتمعون ‌فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة

معرفة السنن والآثار (2/ 254) 2600 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، وأحمد بن يونس الضبي قالا: حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج، أخبرني نافع، مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن عبد الله، عن حجاج وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن ابن جريج.

[صحيح البخاري] (1/ 124) 604 - حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر، كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة.

[سنن الترمذي] بالحواشي (1/ 362) 190 - حدثنا أبو بكر [ بن النضر ] بن أبي النضر حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرنا نافع عن ابن عمر قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذ لك فقال بعضهم اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم اتخذوا قرنا مثل قرن اليهود قال فقال عمر [ بن الخطاب ] أو لا تبعثون رجلا ينادى بالصلاة ؟ ! قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا بلال قم فناد بالصلاة قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر .

أحاديث ذات صلة